تكلـّموا.. وماذا بعد؟
الصامتون تكلـّموا أخيرا، حتى وإن كان بالتقسيط والتدريج، وحتى إن تكلّم بعضهم وليس كلـّهم، لكن الأهم في المهمّ، أنهم تكلموا، وكفى الصامتين أو المتكلمين شرّ القتال!
الأكيد، أن المهمّ، ليس في الكلام وإطلاق الأحلام والأوهام ونقل الآلام، ولكن الغاية من هذا الكلام هو الهدف والغاية، الأسباب والمبررات، حتى لا يكون هذا الكلام مجرّد “بارود عراسي”، أو “محيرقات” يلهو المستمعون برعبها!
لقد تكلـّم طالب الإبراهيمي، ثمّ تكلم مولود حمروش، ثم تكلـّم ليامين زروال، ويكاد الثلاثة يلتقون عند مفترق طرق واحد، في الطرح والرفض واقتراح الحلول والبدائل ومخارج النجدة!
قبل الثلاثة، تكلم الرئيس بوتفليقة، وتكلّم علي بن فليس، وتكلـّم رشيد بن يلـّس، وتكلم علي يحيى عبد النور، وتكلـّم أحمد أويحيى وعبد العزيز بلخادم، تكلـّم حسين بن حديد، وتكلـّم محمد شرفي، ونور الدين بحبوح، وتكلـّم سعيد سعدي، وتكلّم أبو جرّة سلطاني وأحمد بن بيتور.
لقد تكلـّم عمّار سعداني وعمار غول وعمارة بن يونس وعبد القادر بن صالح، وتكلّم أيضا عبد الرزاق مقري وعبد المجيد مناصرة ولويزة حنون وموسى تواتي ومحمد السعيد وعبد الله جاب الله وحسن بلعباس وفاتح ربيعي وجهيد يونسي وأحمد بيطاطاش.
لقد تكلـّم كذلك علي بلحاج وأحمد مراني وأحمد سحنوني، وتكلـّم أيضا الجنرال يعلى وحملات، وتكلّم فوزي رباعين وجيلالي سفيان وبلعيد عبد العزيز، وغيرهم من المتكلـّمين.
نعم، ماذا بعد أن تكلـّم هؤلاء وأولئك؟ وهل قدّم أو أخـّر واحد منهم بعد ما تكلّم، بأثر رجعي أو مسبق؟ وأيّ فرق بين صمت الصامتين وكلام المتكلّمين؟ وهل فعلا، الكلام من فضة والصمت من ذهب؟
إن الجزائريين ليسوا بحاجة ّإلى كلام، وإلى من يجعلهم يُنشدون حكمة “يا سعدك يا لطرش”، وإنـّما هم بحاجة جميعا إلى كلام يُطبّق، أو على الأقلّ قابل للتطبيق، بعيدا عن أيّ تلفيق أو تزويق، وليس كـُفرا أو بدعة لو قال قائل أن صمت البعض من هؤلاء وأولئك أحسن بكثير من كلامهم، وبالمقابل، فإن كلام البعض منهم أفضل بكثير من صمتهم!
لسنا بحاجة إلى كلام يهبّ مع الريح أو يُشرب للجزائريين “الشيّح”، ومع ذلك، فإن الكلام الذي يكون في مكانه سيتحوّل إلى “دواء” لمعالجة داء الصمت والسكون الذي “طلـّع السكـّر” للأغلبية المسحوقة، وأشرب العقلاء والحكماء الحنظل وأذاقهم المرّ بدل السكـّر!
عندما يصمت “كبار القوم” فهذا مؤشر على الغموض، لكن عندما يتكلمون دفعة واحدة، فيصبح في الأمر إن وأخواتها، وبين المنطق والصدق، خط رفيع، قد يمزقه منشار الصمت دهرا والنطق كفرا!