تكلم بلغتك الأصلية… لكي أراك
يحدث في الكثير من الندوات الصحفية، الخاصة بالفعاليات الثقافية والرياضية وغيرها، أن يجد الكثير من الصحفيين، صعوبة في طرح الأسئلة بلغة أجنبية، لإيصال الفكرة إلى الشخص المراد محاورته، حينما يكون من بلد أجنبي، ظنا منهم أنه الصواب، بالرغم من أنهم يشتغلون في قنوات أو صحف خطها باللغة العربية.. هذا السلوك، في الأصل، هو عدم احترام لخط الوسيلة الإعلامية التي يشتغلون بها دون قصد. لذا، ترى بعضهم يتصبب عرقا، لطرح سؤاله الفوضوي والركيك بلغة أجنبية “مكسرة”، لا يتحدث بها أصلا، ولم يجتهد في تعلمها على الأقل، لفهم من يخاطبه بها، لكنه لا يتحرج من أن يتلعثم بها أمام الملإ.
ليس من العيب، أن نتعلم لغة قوم، من أجل التواصل معهم، وكما يقال، من تعلم لغة قوم أمن شرهم، لكن العيب، أن ننسلخ من ألسنتنا لأجل عيون لغتهم، في المقابل، لا يجتهدون هم لتعلم لغتنا الجميلة، وكيف يتعلمونها ونحن نخجل بها أمامهم، بسبب، أننا اخترنا التحدث بلسانهم من أجل فهم ما نريد مخاطبتهم به. وهذا، في الحقيقة، ليس واجبا علينا، فالواجب هو التواصل باللغة التي نتقنها ونفهما، ويمكن لنا أن نوصل الفكرة كاملة، وليست عرجاء، إن صح التعبير، ويبقى أن يجدوا الوسيلة لكي يفهموا خطابنا لهم.
نتج عن هذا التنازل الإرادي أمام اللغات الأجنبية وللأسف، أن أصبح الكثير من الجزائريين اليوم، يجتهدون لتعلم حتى اللهجات وليس اللغات الرسمية للبلدان فحسب، ويعتبرونها ثقافة. وهذا، إنقاص لقيمة لهجتنا ولغتنا الرسمية، وسواء أحببنا أم كرهنا، فنحن بهذا السلوك، نقر أن لغتنا العربية، أقل شأنا من اللغات الأخرى. وهو، الخطأ الذي وقع فيه الكثير ممن تأثروا بلغة الأجنبي، فقدموا لغته، بل لهجته في بعض الأحيان، على لغتنا في عمليات التواصل. وفي الأخير، تبقى اللغة أحد أركان الهوية، وحينما ننسلخ منها، فقد سقط ركن من هويتنا.