-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المستثمر الفلاحي "زعيم عبد الباسط":

“تلاعبات خطيرة بالأراضي الفلاحية في منطقة البسباس.. “

الشروق أونلاين
  • 2408
  • 0
“تلاعبات خطيرة بالأراضي الفلاحية في منطقة البسباس.. “

بعد ما تم إدراج قطاع الفلاحة ضمن القطاعات الإستراتيجية التي تعول عليها الحكومة لتنويع الاقتصاد الوطني، شرعت الوزارة الوصية في تقديم تحفيزات جديدة للاستثمار الخاص في القطاع، كالرفع من مساحة الأراضي المنتجة لضمان زيادة مردود الإنتاج، خاصة في الشعب الأساسية، بهدف تحويل الفلاحة إلى قاطرة حقيقية للتنمية المحلية، وفي هذا الصدد أكد وزير القطاع أن الدولة ستضرب بيد من حديد كل من يريد التلاعب بمصير الأمن الغذائي للبلاد، ويستغل الأراضي الزراعية لأغراض أخرى، في الوقت الذي مازال المستثمرون يطالبون بتدخل عاجل للوزير من أجل وقف تجاوزات مصالحه المحلية بأكبر المناطق الفلاحية كالبسباس في ولاية الطارف.

 لم يستثن وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري عبد السلام شلغوم، متابعة أي شخص يتلاعب بالأراضي الزراعية سواء تعلق الأمر بأراض تابعة للدولة أو الخواص، وقد اعتبرها المخرج الأكبر للدولة للتخفيف من حدة التقشف، وخلال زيارته الأخيرة لولاية الطارف، انتقد الوزير بحدة الوضع الذي آل إليه قطاعه في هذه الولاية الفلاحية المشهورة بأراضيها الخصبة بسبب إهمال مساحات شاسعة من الأراضي وإبقائها جرداء والتي وصفها بالجريمة الاقتصادية، محملا المسؤولية لإطارات قطاعه والسلطات المحلية، واعدا بتقديم حلول مستعجلة خلال ترؤسه لجلسة عمل جمعته مع منتجي شعبة الطماطم وإطارات قطاعه وذلك بعد إيفاد لجنة تفتيش وزارية لتحديد نوعية وقانونية الأراضي الفلاحية المهملة بولاية الطارف.

وعن اجتماع الوزير بمنتجي المنطقة، كشف المستثمر الفلاحي “زعيم عبد الباسط” عن المقترح الذي تقدم به المنتجون للوزير والمتعلق بالعمل وفق شراكة 66/34 بين المنتجين الفلاحيين الخواص والدولة، حيث تكفل هذه الأخيرة فرص استغلال الأراضي الزراعية غير المستغلة التابعة للدولة، ويتكفل المنتجون بجميع خطوات الإنتاج، وحسب تصريح السيد “زعيم”، الوزير رحب بالفكرة ووعد بحل مشاكل الأراضي الفلاحية في القريب العاجل، وهو ما حدث فعلا بتوجيه تعليمة وزارية لولاة الجمهورية ومديري الفلاحة والديوان الوطني للأراضي الفلاحية عبر ولايات الوطن، تقضي باستعادة الأراضي البور التي قدرت حسب الإحصائيات الأخيرة بـ35 بالمائة من إجمالي 50 بالمائة من الأراضي الصالحة للزراعة بالمناطق الشمالية من الوطن. وهو تأكيد من وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري على عزم الدولة على استرجاع كل الأراضي البور أو التي غيرت نشاطها الفلاحي والتشديد على ضرورة حماية الأراضي الفلاحية من النهب سواء تلك التابعة للقطاع العام أو القطاع الخاص، كما وعد المهنيين بالتكفل بجميع انشغالاتهم. الوزارة تراهن على استرجاع كل الأراضي الفلاحية، خاصة البور وهي الأراضي غير المستغلة لفترة طويلة مما جعلها تصنف ضمن خانة البور بما يمثل 40 بالمائة من المساحات الفلاحية غير المستغلة قبل نهاية سنة 2017، للقضاء على المستثمرين الوهميين الذين تحصلوا على أراض فلاحية ولم يتم استغلالها رغم دعم الدولة لتنشيط القطاع الفلاحي وجعله من ركائز الاقتصاد الوطني في ظل الاختلال المتواصل في التوازنات الاقتصادية للبلاد.

لكن المفارقة يكشف السيد “زعيم عبد الباسط” من أولويات الدولة استرجاع الأراضي الفلاحية غير المستغلة من قبل المستفيدين لإعادة استغلالها مجددا، ومن خلال التعليمة الموجهة لولاة الجمهورية يبدو أن الحكومة وضعت قطاع الفلاحة والتنمية الريفية نصب عينيها من خلال استغلال كل الأراضي الفلاحية لتجاوز الأزمة التي خلفتها أزمة عدم استقرار أسعار النفط وذلك، وحسب التعليمة الوزارية نفسها فإن السلطات العمومية تتوجه نحو استرجاع آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية الصالحة للزراعة التي تم منحها لمستثمرين فشلوا في زراعتها والاستثمار فيها عبر مختلف ولايات الوطن، وفي سياق متصل ترى الوزارة الوصية أنه من غير المعقول التفكير في استصلاح الأراضي بالهضاب العليا والصحراء وترك الأراضي الزراعية الخصبة بالشمال مهملة وعرضة للتلف، وبالموازاة يؤكد وزير القطاع على وجوب من منحت لهم فرص استغلال هذه الأراضي، لكن دون نتائج، الأمر الذي جعل الحكومة تشدد إجراءاتها القانونية لاسترجاع الأراضي غير المستغلة مع الالتزام باستغلالها بما يتماشى مع القانون أو تركها لمن يخدمها، لكن في الواقع يقول السيد “زعيم” : “لا حياة لمن تنادي في منطقة البسباس المشهورة بإنتاجها وجودته، كون المشكل يقف خلفه المسؤولون الولائيون، فرغم أن القانون واضح في كيفية تحديد استغلال هذه الأراضي، يتم تأجيرها بمبلغ 14 مليون سنتيم للهكتار، ومع أن القانون يحدّد المساحة بـ30 هكتارا، إلا أن المدير الولائي ومن معه يتلاعبون بالقرار والتعليمة الوزارية تحت الطاولة وبالوثائق يحددون المساحة الممنوحة للجهات التي تدعو أكثر بـ30 هكتارا، لكن في الواقع يقدمون لهم فرصة استغلال 70 هكتارا وهذا تلاعب خطير نطالب الوزير بالتدخل الفوري لوقفه”، داعيا إلى ضرورة تسوية المشاكل المتعلقة باستغلال الأراضي الزراعية المتوقفة عن النشاط في اقرب الآجال حتى يتسنى حسن استغلال الأراضي المهملة وتجسيد المشاريع الفلاحية بتدخل الوزير شخصيا لوقف تجاوزات المديرين المحليين الذين “يبزنسون” بمصالح المستثمر والمشاريع الكبرى بقوله: “يجب القضاء على المشاكل المتعلقة بالعقار الفلاحي وتسوية وضعية الأراضي الفلاحية غير المستغلة التابعة للمجموعات في أقرب الآجال حتى يتسنى حسن استغلالها”، مضيفا أن هذا الوضع يعبر صراحة بأنه لا يوجد أي تقدم في حل مشكل العقار الفلاحي الذي مازال مطروحا بحدة أمام وجود أراض فلاحية كبرى مهملة ومستثمرات تابعة للدولة غير مستغلة ومع ذلك استغلالها غير مرخص للمنتجين الخواص رغم تعليمات الرجل الأول للقطاع، الأمر الذي يبقي على استمرار معاناة المستثمر في البحث عن قطع أراض صالحة للاستغلال من أجل تجسيد أبسط مشاريعه التي من شأنها إنعاش الإنتاج الفلاحي والصناعات التحويلية في الجزائر، هذا ولم يقف السيد “زعيم” عند هذا الحد، بل راح ينتقد بشدة طريقة تطبيق تعليمة الوزير الذي قال أنها لم تغير من واقع المنتجين الفعليين والدليل فوضوية توزيع الأراضي في منطقة البسباس واستفادة أشخاص تعودوا على التمتع بجميع الامتيازات بفضل اليد الممدودة تحت الطاولة، في الوقت الذي مازال مستثمرون كبار يتساءلون عن موقعهم من الامتياز، وعن إمكانية إتاحة لهم فرص استغلال المزارع التجريبيةles fèrmes pilote  المتوقفة عن النشاط .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!