-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في ظل غفلة الأولياء وغياب دور الجمعيات والمجتمع المدني

تلاميذ المدارس في خدمة تجار ومروجي المخدرات في الأحياء والمدارس

نسيبة علال
  • 222
  • 0
تلاميذ المدارس في خدمة تجار ومروجي المخدرات في الأحياء والمدارس

لا تلبث المخدرات أن تبث سمومها وآفاتها في المجتمع، إذ نسمع ونشاهد نتائج انتشارها الرهيبة يوميا، وسط إفلات اجتماعي وأمني للحد منها، فباروناتها أدهياء يحركون شبكاتهم دون أي اعتبار إنساني. فقد بلغ الأمر حد تجنيد الأطفال والمراهقين من تلاميذ المدارس، في مختلف الأطوار التعليمية، لترويج المخدرات في أوساطهم، واستخدام عيونهم البريئة لتكون الحارس لرجال الشرطة والدرك.

الترويج في المدارس عندما تحل السموم محل الكتب في الحقائب المدرسية

في ظل الانشغال المقلق لبعض الأولياء عن متابعة أبنائهم ومراقبتهم باستمرار، تعمل حقائبهم الصغيرة على نقل مختلف أنواع المخدرات بكميات صغيرة، من حي إلى آخر، ومن نقطة بيع إلى داخل المدرسة، الكلفة المادية صغيرة جدا، لا تتجاوز 500 دج، أما المعنوية، فمستقبلهم التعليمي والاجتماعي وصحتهم النفسية والعقلية، إذ يتم اليوم استغلال مئات التلاميذ في الأطوار المختلفة، من الابتدائي إلى الثانوي، في بيع المزيد من السموم إلى أقرانهم، تحت تسميات سمحة رطبة كالحلوى، الصاروخ.. سياستهم في ذلك، تقديم طعم لتلميذ بريء، يتناول من خلاله حبات مخدرات مجانية، ليدمن عليها ثم يقايض الحصول عليها ببيع كميات منها إلى أصدقائه في المدرسة والحي.. كل هذا، خلسة وفي غفلة الكثير من الأولياء.

حراس من نوع خاص.. ممن لا يشك فيهم الأمن

على طريقة بابلو إيسكوبار، تعيش المدرسة الجزائرية اليوم، خاصة في الأحياء الشعبية حيث يشيع انتشار المخدرات بقوة، انعكاسا مصغرا لما كان عليه المجتمع الكولومبي، ودون مبالغة، أصبح من المستعجل إيجاد حل لما يحصل، حين بلغ بالمجردين من الإنسانية من تجار المخدرات استغلال تلاميذ أبرياء لا يفقهون في خطورة ما يقبلون عليه، دون علم أوليائهم ولا مربيهم في المدرسة، وتجنيدهم لحراسة تحركات رجال الأمن من الشرطة والدرك الوطني، مقابل مبالغ زهيدة تصل إلى 200 دج، في وقت يجب أن يتواجدوا في أقسام تعليمية ينهلون المعرفة بأنواعها.

استغلال الأطفال والمراهقين من صغار السن خاصة، ليس تصرفا غبيا، كما يعتقد البعض، وإنما هو خطة شيطانية، حيث لا أحد بوسعه أن يشك في براءة طفل يلبس مئزرا ويسعى في طريق المدرسة، لا يمكن لهذه العيون البريئة التي لم تر من الحياة نورها الكامل، أن تحرس وتوفر الأمان على أشخاص يعيشون ظلامها الحالك.

للسعي خلف حل معضلة المخدرات في المدارس.. براء يدعون إلى تفعيل دور جمعيات أولياء التلاميذ

كخبيرة مختصة في تقويم المجتمع، وبصفتها مفتشة في قطاع التربية والتعليم، تقترح الأستاذة زهرة فاسي على جمعيات أولياء التلاميذ بدء النشاط، للحد من ظاهرة انتشار المخدرات في أوساط المتمدرسين. وذلك، بنزولها إلى الميدان واستهداف المؤسسات التربوية، الواقعة في الأحياء الشعبية خاصة. تقول الأستاذة: “يجب ضبط برنامج ذكي وسري، بالتنسيق مع أجهزة الشرطة والدرك الوطني، لكشف جريمة استغلال التلاميذ الأبرياء، في مهام الحراسة والنقل والترويج البريء لحساب مدمري المدرسة الجزائرية، لأنه الهدف والمشروع الذي تسعى إليه جهات سلاحها المخدرات للتخريب الفكري. كما تشدد على ضرورة متابعة وكشف أسباب الغياب المتكرر للتلاميذ، مع كشف مصدر مداخيلهم التي يشهرون بها في ما بينهم، دون الحصول عليه من أوليائهم“. كما تدعو الأخصائية إلى تفعيل وحدات الطب المدرسي، لكشف حالات الاستهلاك، وتتبع المصدر والتجار والباعة. وتوجه جمعيات أولياء التلاميذ إلى عقد اجتماعات دورية مسائية معا، لتشخيص هذه المعضلة والوصول إلى سبل التوعية والتحسيس ومراقبة التلاميذ، وحث أوليائهم على التبليغ في حالة الشبهة.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!