-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعضهم يرفضون الالتحاق بالمدارس بسبب العقد النفسية للظاهرة

تلاميذ تطاردهم السخرية بسبب النظارات.. مقومات الأسنان والألقاب

الشروق أونلاين
  • 7969
  • 4
تلاميذ تطاردهم السخرية بسبب النظارات.. مقومات الأسنان والألقاب
الأرشيف

يتعرض بعض التلاميذ من الجنسين للمضايقات خلال وجودهم في المؤسسات التعليمية واحتكاكهم بأقرانهم، فهناك من ينعتهم بصفات قبيحة وآخرون يسخرون من شكلهم أو حتى من بعض العاهات والصفات الجسدية التي يحملونها، وهو ما يؤثر في نفسية الطفل بشكل كبير جدا ويدفعه إلى هجران التعليم والمدرسة.

“صدكة”، “السمين”، “الحابس”، “المزطول”، “أنوش”… وغيرها من عبارات السب والشتم والإهانات التي بات ينعت بها التلاميذ زملاءهم داخل المؤسسات التربوية والأقسام على مرأى ومسامع الجميع من أساتذة ومربين، البعض يرد عليها بالضحك والسخرية فيما يصمت الطفل ويتحمل الشتيمة التي قد تتحول إلى لقب يرافقه طوال مشواره الدراسي وقد يصل حتى إلى الحي مقر إقامته.
تحكي لنا إحدى الأمهات التي تفاجأت منذ أيام بعد التحاق ابنها البكر بالتعليم المتوسط برفضه الذهاب إلى المؤسسة، وبالرغم من اتباعها جميع سبل التهديد والترغيب لكن لم تجد معه نفعا، لتكتشف في ما بعد وعن طريق الصدفة أنه محط سخرية زملائه في القسم من اسمرار بشرته، فراحوا يشبهونه باللاجئين الأفارقة وينادونه بـ “صدكة” ومع أنها ذهبت إلى مديرة المؤسسة وحدثتها في الأمر، لكنها وعدتها باتخاذ الإجراءات اللازمة ولكن لم يرتدع هؤلاء الأطفال.
وتعد التسميات والألقاب الملهم الأول لهم فيحرفونها بإضافة كلمات أو نقاط وإذا كان التلميذ يحمل نظارات أو يعرج في مشيته فلن يسلم بالتأكيد منهم. تحكي لنا إحدى السيدات وهي أم لطفل في السنة الخامسة ابتدائي، يقيم في حي شعبي، حوّل زملاؤه وضعيته الاجتماعية الصعبة جدا ومعاناته من الفقر إلى مادة دسمة يسخرون منها، فوالدته تصنع “المطلوع” للمحلات التجارية و”الفاست فود”، لذا يعيرونه هو وأشقاءه باسم “مطلوعة” حتى صار يحقد عليها ويطلب منها التوقف عن بيعه ويشعرها بأنها السبب في تعاسته.
ولم يسلم من هذه العبارات لا النحيل ولا البدين ولا الأبيض ولا الأسمر، فالجميع ضحايا لتلاميذ نقلوا عبارات تعلموها من الشارع إلى المؤسسات التربوية، والأدهى من هذا ترديدها حتى داخل الأقسام ولا يتحرك بعض الأساتذة لردعهم خشية ملاقاتهم نفس المصير فحتى هم أيضا تطاردهم هذه الكنيات الساخرة.
وتحكي لنا إحدى المعلمات بالشراقة، عن استشراء هذه الظاهرة في الأوساط التربوية بشكل رهيب مما سبب عقدا نفسية لدى الكثير من الأطفال، فأحد تلاميذها كانوا يعيرونه لارتدائه نظارات طبية، ما اضطره إلى التخلي عن ارتدائها داخل المدرسة لتفادي الحرج وشتائم زملائه. والكارثة أنه لم يعد يتمكن من كتابة دروسه. وهناك حالة أخرى لتلميذة وضعت آلة تقويم الأسنان فتحولت إلى مبعث للسخرية وسط زملائها فترفض الحديث كيلا يضحكوا عليها. وتقول المعلمة: أحيانا أخطئ أثناء مناداتي للحضور في القسم في اسم تلميذ فقد أغير قليلا في اسمه أو لقبه فتصوري يصبح هذا الخطأ ملازما له وللاستهزاء منه.
وتغيب في المؤسسات التربوية مراكز ومكاتب الصحة النفسية حيث تظل تسميات ومناداة زملائه تطارده في كل مرة، فالكثير من الأطفال أصيبوا بعقد نفسية جراء هذه الضغوطات التي يتعرضون لها يوميا وباستمرار، ولعدم وجود مختصين مكلفين بالحديث إلى الأطفال والتعرف على المشاكل التي يواجهونها والصعوبات اليومية والمضايقات داخل المدارس يكون الأطفال عرضة للنمو وتكبر هذه العقد بداخلهم.
من جهته، وصف عضو المكتب الوطني لمجلس ثانويات العاصمة، زبير روينة، هذا النوع من التصرفات والسلوكيات بالعنف اللفظي غير المقبول في المجتمع وهو يتطور مع مرور الوقت وينطلق من الأسرة والمجتمع، لكن غالبية هذه الحوادث تتم في الساحة بعيدا عن أعين الأساتذة والمشرفين التربويين.
وشدد روينة على أهمية المدرسة في ضبط سلوكيات التلاميذ وتعليمهم احترام القوانين، غير أنها في السنوات الأخيرة تراجع دورها وبدلا من أن تؤثر هي في سلوك التلاميذ أصبح العكس، هم من يؤثرون فيها وينقلون سلوكيات خارجية إلى داخلها لتتحول إلى مسرح لها. ولتراجع دور المجتمع والأسرة على حسب رأي المتحدث جزء من المسؤولية في ذلك فلم يعد للتلاميذ القدوة التي يتبعونها.
أما رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، علي بن زينة، فاعترف بانتشار هذه الظاهرة بكثرة داخل المؤسسات التعليمية، والمار بجانبها بإمكانه ملاحظتها والاستماع إليها يوميا، حتى البعض يلقبون زملاءهم بصفات وأسماء قبيحة خادشة للحياء، فما يحدث انعكاس لظواهر مستشرية في المجتمع الجزائري، وغياب الفضاءات التربوية وتراجع دورها وانتشار الوسائط الاجتماعية، مما أسهم في ضياع التلاميذ وتدني أخلاقهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • امة الله

    السلام عليكم
    المسؤول الاول والاخير هم الاولياء لوربوا ولادهم ما يسخروش من صحابهم ولو زرعوا في قلوبهم خشية الله ما يوصلوش الى هذا الحد من السخرية والتنابذ بالالقاب

  • شاعر الحلم الضائع

    بارك الله فيكم على هذا المقال الهادف والموجّه ، فهو يحمل درسا ل ( عديمي الأدب والأخلاق ) وما أكثرهم في زمن البعد عن الفضيلة والقيم النبيلة :
    كُنْ ابْنَ مَنْ شِئْتَ وَاكْتَسِبْ أَدَبَا ****** يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ
    ما أَجْمَلَ الخُلُقَ الرَّفِيعْ ! وَمَا أَجْمَلَ مَنْ يَتَّصِفُ بِهْ !

  • عبد القادر

    سنعود جهلا بسبب سياسة التعليم لعن الله فوم تحكمهم امراءة يجب على اصحب مهنة التعليم رفضهم من حكمهم لامراءة سوا مديرة او وزيرة حتى ترجع كرمة التعليم الله منتقم منهم

  • عبد الله

    في المدرسة كان معلمنا رحمه الله يُحفظنا الآيات بعد شرحها لنا " قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ .....وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ
    وأهم ما كان معلمنا رحمه الله يركز عليه " السخرية والتنابز بالألقاب" فكان امتثالنا للنصائح عفويا ، وهي الفطرة التي فُطرنا عليها ، ومن يشذ سينال عقابه في القسم قبل البيت والمحيط .
    هل أصبح الاستدلال بالآيات والأحاديث مخيفا لكم؟تبا لإصلاحات بدأت من بن زاغو ليومنا هذا فهي السبب .