تلاميذ يتحولون إلى تجار أيام الإضراب..!
يبدو أن استمرار إضراب الأساتذة قد فتح المجال أمام ألاف التلاميذ الساعين لإيجاد مصدر رزق بعد أن أجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة، فقد أضحت التجارة الفوضوية، بيع الحشائش وأزهار النرجس المعروفة بالعامية “البليري”، مساعدين بنائين “مانوفرية” هي وجهتهم الجديدة بدل التسكع في الشوارع طيلة أيام الأسبوع.
فضل الكثير من تلاميذ الثانويات استغلال إضراب الأساتذة والذي لم يتم الفصل فيه خاصة وأن شبح السنة البيضاء يلوح في الأفق ويهددهم بضياع مستقبلهم، التوجه هذه الأيام للعمل بغية تحسين ظروفهم المعيشية وإيجاد ما يشغلهم ويسليهم، وهو ما دفع بتلميذين من ولاية البليدة للقدوم إلى السوق البلدي بحسين داي لبيع “البليري” وهي أزهار ربيعية، يحكي لنا أحد الشابين وهو يبلغ من العمر 17 سنة، يدرس في الثانية ثانوي، بأنه معتاد في بداية كل فصل ربيع ومع تفتح هذه الأزهار يختار عطلة نهاية الأسبوع ليقصد السوق السابق على متن القطار رفقة أصدقائه وزملائه في الثانوية لعرض حزم هذا الورد الأصفر الزكي الرائحة والذي يعشقه الجميع، ليشكل منه باقات كبيرة تباع بسعر 100 دج والصغيرة بـ 50 دج، غير أن إضراب الأساتذة هذا العام شجعه على ممارسة نشاطه التجاري طوال الأسبوع. وأضاف محدثنا بأن الكثيرين من زملائه اختاروا العمل حتى يسددوا ثمن الدروس الإضافية.
وليس محدثنا السابق هو الوحيد فمن خلال جولة سابقة قادتنا إلى بعض الثانويات المضربة، اكتشفنا أن جل تلاميذها فضلوا العمل خلال الإضراب، فمن باعة فوضويين في أسواق بن عمار وباش جراح لباعة للشاي والكاوكاو في الأسواق ومحطات الحافلات، كما اتخذ البعض منهم مهنة مسح الزجاج وبيع حصن المسلم في محطات البنزين مهنة ليجمعوا أموالا منها، بل حتى إن بعض التلاميذ اختاروا تحميل المواد الغذائية عند تجار الجملة بجسر قسنطينة أو العمل كمساعدي بنائين “مانوفرية” في ورشات البناء بعين النعجة لتأمين مصروفهم.
وفي هذا الإطار، أفاد رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ بن زينة علي، أن الكثير من التلاميذ المحتاجين اتجهوا للعمل خلال أيام الإضراب حتى يتفادوا البقاء في الشارع أو تعاطي المخدرات، مضيفا أنهم بالأموال التي يجنونها يشترون أدوات مدرسية أو يسددون ثمن الدروس الخصوصية التي التهبت أسعارها في الآونة الأخيرة وأمام عجز أوليائهم عن دفع المال اضطروا للعمل، وكشف محدثنا بأن نصف الأساتذة المضربين هم من يقدمون الدروس الخصوصية أثناء أيام الإضراب خلال مواقيت العمل الرسمي في ظل غياب الرقابة والتطبيق الصارم للقوانين.