تلبية شاملة لانشغالات الطلبة البيداغوجية والخدماتية
استعرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور كمال بداري في لقاء تقييمي جديد، مساء الأحد، مع ممثلي طلبة العلوم الطبية جملة التدابير المتخذة من قبل القطاع للتكفل الكامل والنهائي بانشغالات الطلبة ضمن لائحتهم الوطنية.
حرصت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على تلبية كل المطالب المعبر عنها من قبل الطلبة المحتجين عبر جامعات الوطن، حيث عقدت عدة اجتماعات منذ بداية الأزمة منتصف شهر أكتوبر الماضي، ويعد الاجتماع المنعقد مساء الأحد الثامن من نوعه والذي ترأسه شخصيا وزير التعليم العالي كمال بداري وحضره ممثلون عن طلبة العلوم الطبية (طب، صيدلة، طب الأسنان)، وممثل عن وزارة الصحة، وبمعية إطارات من الإدارة المركزية، وعمداء كليات الطب وعميد كلية الصيدلة لجامعة الجزائر1، إذ يندرج ضمن التزام القطاع بعقد لقاء تقييمي في غضون 03 أسابيع بعد اللقاء المنعقد يوم الثلاثاء 05 نوفمبر 2024.
قرارات وتعليمات ومشاريع قوانين
وذكر الوزير في السياق بمجمل التدابير التي اتخذها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي للتكفل الكامل والنهائي بالانشغالات والمطالب التي عبر عنها طلبة العلوم الطبية ضمن لائحتهم الوطنية، على غرار النصوص والقرارات والتعليمات المحررة في هذا الشّأن، ومشروع مرسوم تنفيذي لتعديل المنحة موجود لدى أمانة الحكومة، ومشروع قرار وزاري مودع لدى الأمانة العامة للحكومة يخص التربصات في الوسط المهني، فضلا عن مشروع قرار وزاري مشترك بين وزارتي الصحة والمالية (مرتب) المتربصين الداخليين في الطب .
تسقيف تعدادات الطلبة بداية من السنة المقبلة
أما بخصوص التدابير العملية المتخذة للتكفل بمطالب الطلبة وانشغالاتهم، فقد جدد الوزير خلال الاجتماع التزام قطاعه بتسقيف تعدادات الطلبة الجدد في كليات الطب بعنوان الدخول الجامعي 2025-2026 بـ7260 طالب جديد، وكشف عن توزيع الطلبة على مستوى كل كليات الطب وملحقاتها، بمجمل 4700 طالب في الطب، و1540 طالب في الصيدلة، و1020 طالب طب الأسنان، إذ سيتم توجيه تعليمة إلى عمداء كليات الطب لترسيم هذا الإجراء.
زيادات في المنحة بأثر رجعي من شهر أكتوبر
وذكر الوزير من جديد بموافقة السلطات العمومية المعنية بملف المنحة، على الزيادات المقترحة لفائدة طلبة العلوم الطبية بدءا من سنة 2025، إذ ستمنح شهريا حسب 03 مستويات، وهي مستوى ثلاث سنوات الأولى من الدراسة، والسنتين الرابعة والخامسة، ومستوى السنتين السادسة والسابعة (الداخليين) وسيستفيد هؤلاء من مبلغ معتبر، يضاف إليه مبلغ التعويض من وزارة الصحة المقدر حاليا بـ2.000 دج والتي وافقت على رفعه إلى 3000 دج، وكذا التعويضات عن التربصات في الوسط المهني، لتبلغ مستحقات الطالب الداخلي شهريا مبلغا لا يقل عن 18.000 دج، حيث تم إعداد مشروع قرار وزاري مشترك بين وزارة الصحة ووزارة المالية، كما تم تبليغ ممثل وزارة الصحة بهذا الانشغال بتاريخ 08 نوفمبر 2024، وأكد على قبول التعويضات المتفق عليها للطلبة الداخليين، وأن وزارة الصحة لا ترى مانعا في مراجعة المرسوم الذي يضبط منحة العدوى قصد تمكين الطلبة المعنيين منها.
وأوضح الوزير بأن المفاوضات والتنسيق متواصلين بخصوص منحة المناوبة للطلبة الداخليين والتي هي الآن مخصصة حصرا للممارسين الطبيين، فيما تم تكليف اللجنة البيداغوجية الوطنية بتحديد الفترات المخصصة للمناوبة التي يقوم بها طلبة العلوم الطبية في المؤسسات الاستشفائية في حالة عدم استفادتهم من منحة المناوبة، نظرا لعدم إمكانية الاستغناء عنها بيداغوجيا.
مشروع قرار يرسم التعويضات عن التربصات
وفي سياق ذي صلة، رسمت الوزارة التعويضات الخاصة بالتربصات في الوسط المهني للطلبة الداخليين بموجب مشروع قرار أودع لدى الأمانة العامة للحكومة في 20 نوفمبر 2024، حيث حدد فترة التربص بـ11 شهرا في السنة، وتعويضا يوميا بـ500 دج، وتعويضا بـ1.000 دج يوميا في حالة المناوبة، وتعويضا بـ2.200 دج يوميا إذا كان مكان التربص بعيدا عن مقر إقامة الطالب بأكثر من 50 كلم، إذ سيستفيد الطالب الداخلي من 20 يوما على الأقل في الشهر، وهو ما يقابله ماليا تعويضا بـ10.000 دج، وبالنسبة لطلبة الطور العيادي إرساء تعويضات في مشروع القرار المذكور بعنوان يوم واحد على الأقل في الأسبوع، كحد أدنى قابل للزيادة من اللجنة البيداغوجية الوطنية بصفتها المخولة بذلك.
مواصلة التكوين العيادي في الكليات الأم
وأوضح الوزير خلال الاجتماع بأن تحويل أي ملحقة إلى كلية مرهون بتوفر المعايير والشروط التي تقتضيها العملية من كل الجوانب البيداغوجية والتأطيرية والمادية والاستشفائية، وبناء على طلب الكلية الأم المرفق بموافقة هيئاتها البيداغوجية والعلمية، وبعد التنسيق مع وزارة الصحة لضمان توفر مصالح استشفائية جامعية ترافق العملية التكوينية كاملة، ولفت إلى أنه في انتظار ذلك سيتم تحويل الطلبة المسجلين في الملحقات إلى الكليات الأم لمواصلة التكوين العيادي أي بعد السنة الثالثة من التكوين، وفي حال ترقية الملحقة لكلية يمكن للطالب الاختيار بين البقاء فيها أو التحويل إلى الكلية الأم، على أن يعقد لقاء قريب مع ممثلي طلبة العلوم الطبية المسجلين في الملحقات.
مراسلات جديدة لتأكيد وتصديق الشهادات
وطمأن الوزير ممثلي الطلبة الحاضرين في الاجتماع بخصوص إجراء تصديق الشهادات والتحقق منها، حيث بادرت الوصاية بمراسلة الكليات من أجل ذلك، مع ترخيص لعمداء كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان للتعامل والرد مباشرة على الهيئات الدولية التي تطلب التأكد من صحة الشهادات والوثائق البيداغوجية في العلوم الطبية، على غرار هيئة “”ECFMG وغيرها من الهيئات الدولية المماثلة، والعمل على توجيه تعليمة أخرى بطلب من ممثلي الطلبة إلى عمداء كليات الطب لتوضيح الإجراء وتأكيده.
وخلص الاجتماع إلى الموافقة على تأجيل تطبيق مذكرة التخرج المتضمنة في دفتر تربص الطالب الداخلي إلى ما بعد السنة الجامعية 2024-2025، مع الموافقة على مراجعة أحكام دفتر التربص بإشراك ممثلي الطلبة، أما بخصوص الاعتماد الدولي لشهادات التعليم العالي في العلوم الطبية شرعت كل كليات الطب في إيداع الملفات ذات الصلة بالعملية لدى الهيئة المختصة، وسيتم إنهاؤها في أجل أقصاه 15 ديسمبر 2024.
تعزيز قدرات التأطير في العلوم الطبية
وكلفت الوزارة الندوة الوطنية لعمداء كليات الطب بوضع مخطط تأطير بيداغوجي يسمح بالاستغلال المشترك لقدرات التأطير المتاحة على المستوى الوطني المرافقة للكليات والملحقات التي تشهد نقصا في التأطير لاسيما بجامعات الجنوب (بشار، الأغواط، ورقلة)، في انتظار تدعيمها بمناصب مالية جديدة لدعم موردها البشري، ولفت الوزير إلى أن قطاعه أولى عناية كبيرة لتدعيم المورد البشري في تخصص العلوم الطبية، حيث تم تخصيص 2036 منصب مالي لتوظيف أساتذة مساعدين استشفائيين جامعيين هذه السنة، وهو رقم غير مسبوق، مع الالتزام بمواصلة السعي لتغطية مطلب التأطير، وعلى صعيد آخر وافقت السلطات العمومية على رفع عدد المناصب المخصصة لتوظيف الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان على مستوى هياكل الصحة العمومية بصفة معتبرة بدءًا من سنة 2025، بما يسمح بامتصاص الطلب على العمل من حاملي شهادات العلوم الطبية.
تصنيف شهادة طب أسنان وصيدلة بيد المصالح المختصة
وأكد ممثلو وزارة الصحة بخصوص مطلب إعادة تصنيف حاملي شهادة دكتور في طب الأسنان ودكتور في الصيدلة بأن مشاريع القوانين الأساسية تم إعدادها وإيداعها لدى المصالح المختصة، وجددت الوزارة التزامها باقتناء محفظة المستلزمات البيداغوجية لطلبة طب الأسنان في حدود الاعتمادات المتوفرة في باب اللوازم من ميزانية سنة 2024، وطلب الاعتمادات اللازمة لتغطية العملية بعنوان سنة 2025، فيما ستشرع اللجان المشتركة مع قطاع الصحة في إجراء زيارات ميدانية لمعاينة الوضعية وضبط النقائص والاحتياجات للتكفل بها، وأنشأت الوزارة لجان متابعة وتقييم على مدار السنة مع ممثلي الطلبة على مستوى أقسام طب الأسنان، مع تخصيص ميزانية خاصة بقسم طب الأسنان.
تسوية انشغالات طلبة الصيدلة
أما فيما يخص انشغالات طلبة الصيدلة، شرح ممثل وزارة الصحة خلال الاجتماع بأن مشاريع النصوص التنظيمية التي تضبط مهنة الصيدلة، بما فيها الصيدلي المساعد مودعة لدى الأمانة العامة للحكومة، مؤكدا أن قطاعه في عمل مستمر مع كل الشركاء المعنيين، بمن فيهم النقابة الوطنية للصيادلة الخواص، للتكفل بالانشغالات الخاصة بمهنة الصيدلة، على غرار حصر تصريف الأدوية للحائز على شهادة دكتور في الصيدلة، ووضع حد لدورات تكوين “بائع صيدلي”، زيادة عدد مناصب الصيادلة الاستشفائيين.
كما تم تكليف اللجنة البيداغوجية الوطنية للصيدلة بمراجعة فترات التربصات الميدانية الخاصة بطلبة الصيدلة بدءًا من السنة الثالثة من مسار التكوين وضبط أنشطة طلبة الصيدلة الداخليين خلال تربصاتهم في المؤسسات الاستشفائية، فيما تم تحويل انشغالات طلبة الصيدلة ذات الطابع البيداغوجي إلى رئيس اللجنة البيداغوجية الوطنية للصيدلة من ممثلين (02) عنهم قبل الشروع في أشغالها، واقترحت ذات اللجنة توسيع ميادين التربصات إلى مؤسسات الصناعة الصيدلانية، وأكدت الوزارة على أن تكوينات الماستر التي تنظمها كلية الصيدلة بجامعة الجزائر 1 مفتوحة لكل المترشحين على المستوى الوطني، كما تم تكليف اللجنة البيداغوجية الوطنية للصيدلة بتحضير مشاريع عروض تكوين مماثلة على مستوى الأقسام الأخرى للصيدلة.