تنازلات للمستثمرين الأجانب لتحرير المشاريع من البيروقراطية
قررت الحكومة التنازل عن شرط إلزام المستثمرين الأجانب بإقامة استثمارات مباشرة بالجزائر في مقابل ظفرها بإنجاز أحد المشاريع، وبررت تراجعها بأن القرار جاء شاملا ولم يميز بين أنواع الصفقات الكبرى والصغرى، الأمر الذي طرح صعوبات على مستوى المصالح المتعاقدة، التنازل عن هذا الشرط يستثني المشاريع الإستراتيجية الكبرى .وضمن هذا السياق ولمعالجة ا
لصعوبات التي وجدتها المصالح المتعاقدة، اضطر الجهاز التنفيذي بعد ثلاثة أشهر فقط عن دخول مضموناال صفقات العمومية حيز التطبيق، العودة إليه وطرحه مجددا للتعديل من خلال مرسوم رئاسي يعدل ويتمم المرسوم الرئاسي رقم 236 – 10 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، حيث صادقت الحكومة في اجتماعها الأخير على تعديل يقضي بربط شرط الاستثمار بالجزائر على المتعاملين الأجانب، بطبيعة المشاريع وأهميتها والقدرات الوطنية على المشاركة في تجسيد عملية الشراكة، وذلك لإستحالة تطبيق هذا الشرط على بعض الحالات مثل المشاريع الصغيرة جدا ذات المردودية الضعيفة، والتي تدرج في خانة المشاريع غير الجذابة، كما أن قيمة المشروع لا تشجع في غالب الأحيان المستثمر على الحصول عليه في مقابل التعهد بالإستثمار .
حيث جاءت في التعديلات ضرورة أن تخضع إلزامية الإستثمار، حسب الحالة لتقدير الجهات المانحة للأوامر الممثلة في سلطة المؤسسة السيادية للدولة أو الهيئة الوطنية المستقلة أو الوزير المعني بالنسبة للمشاريع الممولة كليا أو جزئيا، بمساهمة مؤقتة أو نهائية من الدولة.
كما نعود مهام الفصل في إلزامية المستثمر وإعفائه الى مجلس مساهمة الدولة التي تبت في المشاريع التي يستوجب أن تكون محل الالتزام بالإستثمار بالنسبة لمشاريع المؤسسات العمومية والإقتصادية الممولة بأموالها الخاصة، ويقترح كذلك استثناء تطبيق هذا الإجراء على صفقات التراضي بعد الاستشارة المبرمة من طرف المؤسسات السيادية للدولة، أي رئاسة الجمهورية، أو الوزارة الأولى بحسب المادة الـ23 من المرسوم الرئاسي .
ويمدد هذا الإستثناء ليشمل صفقات التراضي البسيط المبرمة بعد الموافقة المسبقة لمجلس الوزراء، ويمكن بحسب الحالة، لسلطة المؤسسة السيادية للدولة أو الهيئة الوطنية المستقلة أو الوزير المعني أو مجلس مساهمات الدولة، الإعفاء من الالتزام بالاستثمار في دفاتر شروط إعلانات المتعهد الأجنبي الذي جسد عملية شراكة أو الالتزام بتجسيدها .
ومعلوم أن الحكومة كانت قد أقرت ضمن إطار السياسات العمومية للتنمية، بعض التدابير لتحفيز المتعاملين الاقتصاديين الأجانب على الاستثمار بالشراكة مع متعاملين إقتصاديين جزائريين، تهدف هذه التدابير للمتعهدين، مشاركة أكثر فعالية للمؤسسات الجزائرية في البرامج التنموية العمومية، والسعي لتنمية القدرات الوطنية للإنتاج، وتراكم المعرفة والخبرة عن طريق النقل من الشريك الأجنبي، وهذا ما يسمح بتخفيض مستوى الاستيراد، في كل القطاعات واقتصاد العملة الصعبة .
وهي الإجراءات التي تضمنتها المادة 55 من قانون المالية التكميلي لسنة 2010، التي أكدت أنه يتعين على كل متعامل اقتصادي أجنبي يريد المشاركة في الصفقات العمومية، إلزامية الإستثمار في الجزائر، في إطار شراكة في نفس ميدان النشاط موضوع الصفقة.
وقد تم هذا الإجراء في المرسوم الرئاسي رقم 10 – 236 المؤرخ في 7 أكتوبر 2010 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، غير أن تنفيذ الإجراء من طرف المصالح المتعاقدة عرف بعض الصعوبات على خلفية أنه يطبق بدون تمييز، على كل أنواع صفقات الأشغال واللوازم، والدراسات والخدمات، مهما كانت طبيعتها ومبالغها، وبدون الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات بعض الهيئات، وهي الوضعية التي كشفت عدم جدوى هذا الشرط وتأثيره الإيجابي على اعتبار أنه أفرز نتائج عكسية، وعوض أن يكون عامل جذاب للاستثمار أضحى عاملا منفرا لقدوم الشركات الأجنبية المنجزة.