-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تناقض خطاب القمة سيُغرق القاعدة؟

تناقض خطاب القمة سيُغرق القاعدة؟

عندما تقول وزيرة التضامن الوطني، بأن ترشيد النفقات أو مرادف التقشف باللغة الجزائرية، لا علاقة له بانخفاض أسعار النفط، فإنها بهذه الرسالة تكون قد أبعدت المواطنين عن أي أمل في إيجاد حل للأزمة الاقتصادية التي عصفت بالجزائر بعد انخفاض أسعار النفط، فأي مواطن في الجزائر العميقة يعلم بأن جفاف ينابيع الثروة، هو الذي يؤدي إلى مثل هذه السياسات، من تقشف أو ما يسمى مجازا، ترشيد النفقات، في انتظار معجزة بترولية، كل المسؤولين وحتى الشعب ينتظرونها بانتعاش أسعار النفط وما ينتظرون إلا السراب، وحتى تسويق مقولة بأن برامج السكن والطب المجاني وعدم المساس بفواتير الإنفاق على الجامعات والميزانيات الضخمة التي تصرف في الكثير من الوزارات، هو أشبه بدعوة مريض السكري بأن يتناول طعامه بطريقة عادية، من دون التخلي على ما هو معجون بالسكر.

في كل الأزمات الكبرى، التي مرّت بها مختلف الأمم في كل مكان وزمان، وما أكثرها، هناك أمران ضروريان، لأجل بداية معركة الخروج من الأزمة، أولهما هو الاعتماد على الكفاءات الحقيقية التي تمتلك شرط النزاهة والكفاءة، وثانيهما هو مدّ جسور الثقة والصدق مع المواطنين، وهما الشرطان اللذان حلقا باليابان وألمانيا، وأعادهما إلى قمة الأمم في ظرف وجيز، بالرغم من أن الأول دمّره الغرب بقنبلتين ذريتين، والثاني دمّره التحالف العالمي بكل قنابل الدنيا، ولكن للأسف مازالت الجزائر بعيدة عن تحقيق هذين الشرطين، فهي لحد الساعة تحاول علاج المرض بأسبابه، وبدلا من أن تتحدث بصريح العبارة للمواطنين حتى يتحمّلوا مسؤولياتهم، لأنهم جزء من المشكلة وسبب أيضا من أسبابها، مازالت الدولة ببعض وزرائها تهرب إلى الأمام، زاعمة أو ربما هكذا تتوهم، بأن البحبوحة التي كانت تعوم فيها الجزائر، إنما بفضل سياساتها وعبقرياتها، وهي القادرة على تجاوز الأزمة بنفس السياسة وبنفس العبقرية وبالمختصر المفيد بنفس الأشخاص، بالرغم من أن الجميع يعلم بأن كل المشاريع التي عرفتها الجزائر ـ وغالبيتها فشلت ـ ما كانت لتكون لولا أموال النفط، ولن تكون مستقبلا إذا تواصل انخفاض أسعار النفط أو حتى إذا بقي على ما هو عليه.

السيد أويحيى طالب من برلمانيي حزبه، بأن يقولوا للمواطنين حقيقة الوضع المالي، والسيدان بن صالح وولد خليفة حذرا مما أسمياه بتسويق اليأس للمواطنين عبر الحقيقة، أما بقية الوزراء والولاة وما يسمى بالمسؤولين الكبار، فواضح بأنهم إما يخفون الحقيقة وتلك مصيبة كبرى، أو لا يعلمون حجمها وتلك طامة أكبر، والحقيقة بسيطة جدا، فقد كان كبار البلاد يبيعون ما في باطن الأرض ويشترون به بعض الطعام للصغار وكثير منه للأهل والخلان، والآن ما عاد ما في باطن الأرض يمنحهم لا كثيرا ولا قليلا من المال.. فأنّى لهم أن يشتروا للأهل والخلان.. فما بالك ببقية الشعب، حقيقة يعرفها الجميع، ولكن لو قالتها الدولة لمدّت ربما جسر ثقة تحطّم منذ سنوات.. وبعد ذلك نبدأ التفكير كما قالت وزيرة التضامن في ترشيد النفقات. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!