تنسيق ضوابط حرب مرتقبة
خارطة حرب، يرسمها المتحاربون في طرابلس، لقاء تركي – مصري عبر واجهة حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، هو بحث في شؤون العلاقات الثنائية في شكله، اتفاق في قوانين الحرب المرتقبة في جوهره.
وصول الوفد المصري إلى طرابلس لأول مرة منذ ست سنوات، لا يعني مد “جسور العلاقة بين الجانبين لما فيه خير البلدين”، فالطرفان لا يجمعهما قاسم سياسي توافقي، ولا تحكم علاقتهما المصالح الاقتصادية المشتركة، هما في حالة صراع ناجم عن خلافات أمنية حادة، تصل في ثنائيتها إلى صراع إقليمي شرق متوسطي.
مصر لم ترسل وفدا سياسيا أو اقتصاديا، في مرحلة أمنية حرجة، أضحت فيها الحشود العسكرية، تغطي المشهد في برقة وفزان وطرابلس، وتفرغ المفاوضات السياسية المنعقدة في تونس والمغرب وجنيف من جدية مضامينها.
وفد خبراء مصري يتزامن وجوده مع زيارة وزير الدفاع التركي رفقة رئيس الأركان وقادة الجيش، التي سبقها الإعلان عن تنظيم القوات العسكرية التركية تدريبات لعناصر الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق الوطني على إطلاق النار بالأسلحة الثقيلة.
تحالف استراتيجي عسكري، في صد أي هجوم مسلح على طرابلس، يستهدف حكومة الوفاق الوطني، ركز عليه وزير الدفاع التركي في لقائه مع رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية، بعد تفقد وحدات بلاده العسكرية المتمركزة في ليبيا، فالتحرك عسكري بكل معناه، والخطاب الموجه للرأي العام يعبر عن فحواه، يقابل التهديد العسكري الذي أطلقه قائد الجيش الوطني خليفة حفتر بـ “طرد القوات التركية من ليبيا”.
عززت تركيا وجودها العسكري، بشرعية برلمانها الوطني الذي أقر بقاء القوات التركية في ليبيا لمدة 18 شهرا، دون اعتبار لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على إخراج جميع القوات الأجنبية، الموقع في نوفمبر الماضي.
وجود عسكري تركي يتعزز بقوة تسليحية وبشرية، رأت فيه مصر تهديدا بريا وبحريا لأمنها القومي، وحذرت بلسان الرئيس عبد الفتاح السيسي من تجاوز الخطوط الحمراء في مصراته أو سرت.
ووضع الجنرال خليفة حفتر الذي يستند على قوة الجيش المصري، خيار الحرب في مرتبة أولى، وأطلق صيحته التي تداولتها وسائل الإعلام: “استعدوا أيها الضباط والجنود الأبطال، ما دامت تركيا ترفض منطق السلام واختارت لغة الحرب، فاستعدوا لطرد المحتل”.
الأرض لم تتهيأ للقاء تركي – مصري قائم على تفاهم مشترك في ليبيا وشرق المتوسط، ولقائهما في طرابلس لقاء خصمين لم يجدا طريقا نحو إقرار سلام إقليمي، لكنهما وجدا باب التفاوض مفتوحا في وضع الأبعاد لحرب مرتقبة.
الصراع التركي – المصري، تجاوز حدوده السياسية، ووصل إلى مواجهة عسكرية مؤجلة على امتداد شرق المتوسط، وما لقاء وفديهما في طرابلس عبر حكومة الوفاق الوطني، في توقيت دقيق، إلا تنسيق في مجال تحديد آليات الحرب، والاتفاق على جغرافيتها، أو تأجيل اندلاعها بعد أن تستوفي المفاوضات السياسية آمال نجاحها في اتفاق الأطراف المتناحرة.