الرأي

تهانينا لـ”السيسي”!

نصر الدين قاسم
  • 2660
  • 11

أخيرا اعترف “الصهاينة” أن “السيسي وإسرائيل يد واحدة ضد حماس”، وأذاعوا ذلك عرفانا بالخدمات التي قدمها لهم السيسي وسلطات الانقلاب في مصر، من الانقلاب إلى التضامن المصري المعلن مع إسرائيل والحملات الإعلامية الداعية إلى دخول مصر الحرب العدوانية إلى جانب إسرائيل للقضاء على المقاومة الفلسطينية، مرورا بحملة تجريم المقاومة وتصنيفها حركة إرهابية واعتبار أية علاقة أو اتصال بها تخابرا يعاقب عليه القانون..

لقد نجح السيسي نجاحا لم يسبقه إليه أحد ولا حتى أنور السادات أو حسني مبارك، لقد تمكن الرجل من الفوز بثقة إسرائيل وثنائها عليه، فتهانينا على هذا الإنجاز التاريخي غير المسبوق.. تهانينا لسلطات الانقلاب سياسيين وإعلاميين وقضاة ورجال دين أيضا، لأنهم نجحوا في نقل مصر نقلة نوعية من المنطقة الرمادية بين إسرائيل وقضايا الأمة الجوهرية، إلى معسكر إسرائيل لتصبح معها يدا واحدة ضد المقاومة، وتحارب العدو نفسه، وتقاوم الإرهاب نفسه، وتقاسمها الحلم نفسه..

محاسن التحالف مع إسرائيل كثيرة ومغرية، إنها تجلب الحظ والتأييد والمساعدة والمناعة، فأصدقاء إسرائيل هم المحظوظون في المحافل الدولية ومآدبها، وحلفاؤها هم المُؤُيَّدون في كل مكان ظالمون أو مظلومون، وهم المساعَدُون بالمال والعتاد فلا يمسهم نصب ولا مخمصة ولا نقص في الأموال والأولاد.. والمتخندقون مع إسرائيل وحدهم المتمتعون بالمناعة والحصانة من العقاب مهما اقترفوا من جرائم في حق الإنسانية، إسرائيل الوحيدة المتمتعة بـ”مبدأ اللاعقاب” على جرائمها..

تهانينا للسيسي، فقد لا تصل جرائم رابعة والنهضة وقتل المئات من المتظاهرين في محافظات مصر إلى محكمة الجنايات، وقد تشفع له إسرائيل فلا يدين أحد سياسة القمع وتكميم الأفواه وخرق الحقوق وانتهاك أعراض المصريين، لكن ليس ثمة من يحميه أو يدفع عنه غضب المصريين الوشيك انفجار بركانه، فويل له من حساب يومئذ مع المصريين يوم لا تنفع إسرائيل ولا بنيامين.. فتهانينا لـ”السيسي” لأنه اختار مع من سيحشر..  

 

 

مقالات ذات صلة