تهريب الأموال كبّد الجزائر خسارة 16 مليار دولار خلال 10 سنوات
أعلنت منظمة النزاهة المالية العالمية المتخصصة في مكافحة الفساد المالي أن تهريب رؤوس الأموال من الجزائر بلغ قرابة 16 مليار دولار خلال 10 سنوات، وهي الأموال الناجمة عن عائدات أنشطة الأعمال المشبوهة والجريمة والفساد.
وحتى إن كان تنصيف الجزائر يدخل في ترتيب عام لـ145 دولة في العالم، إلا أن المرتبة الـ46 تعتبر جد سيئة بالنسبة لبلد تعتبر فيه مكافحة هروب رؤوس الأموال واحدة من بين أهم أهداف وبرامج السلطة.
وتتبعت الدراسة تدفقات الأموال القذرة بناء على تقارير التجارة وميزان المدفوعات لصندوق النقد الدولي وهي بيانات تقديرية، مبرزة أن نمو تدفقات الأموال غير الشرعية كان أسرع في أنحاء أخرى من العالم وبصفة خاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وإفريقيا جنوبي الصحراء حيث بلغ معدل الزيادة 24 .2 و13.2 % على الترتيب وأن الاحتيال في فواتير الصفقات التجارية كان الوسيلة الأكثر شيوعا في تحريك الأموال غير الشرعية وشكل نحو 78 % من التدفقات غير الشرعية في 2012 ، لأن تلك الأموال تنتقل في أنحاء العالم من خلال التلاعب في أسعار الصفقات التجارية للتهرب من الضرائب وإخفاء التحويلات الضخمة والصفقات المشبوهة.
وذكرت وكالة رويترز التى نشرت التقرير السنوي السادس للمؤسسة أن الجريمة والفساد يستنزفان ما يقرب من تريليون دولار سنويا من الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل، حيث يؤدي اختفاء الأموال القذرة إلى أضرار بالغة بالمناطق الأشد فقرا في العالم، لدرجة أن الأموال غير الشرعية التي خرجت من الدول النامية بين 2003 و2012 تجاوزت 6.6 تريليون دولار بمعدل 9.4 % سنويا مع أخذ التضخم في الحسبان، وهو ما يعادل نحو ضعف معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في العالم.
ووفقا لأرقام المنظمة، فإن سنتي 2008 و2009 شهدتا أكثر هروب لرؤوس الأموال، ففي 2008 بلغ حجم الأموال المهربة من الجزائر نحو الخارج قرابة 4 ملايير دولار، وهو نفس المبلغ المهرب خلال العام الموالي، وحتى إن انخفض حجم الأموال المهربة في 2011 حيث بلغت 187 مليون دولار، ارتفعت بشكل رهيب في عام 2012 لتبلغ 2.6 مليار دولار، فيما بلغ الحجم الإجمالي لـ 10 سنوات 15.753 مليار دولار.
وقال ريموند بيكر رئيس منظمة النزاهة المالية إن تقديرات الخسائر تعد متحفظة، لكنها تظل أكبر من 10 أمثال إجمالي حجم المعونة الأجنبية التي تلقتها تلك الدول، وأن معدل زيادة الخسائر يدق ناقوس الخطر بعد أن قفزت من حوالي 297 مليار دولار في2003 إلى أكثر من تريليون دولار حاليا.