تهريب الأموال للخارج يجرّ سونلغاز وأوراسكوم إلى العدالة
باشر، أمس، قاضي الأقطاب بمحكمة سيدي أمحمد في العاصمة، إجراءات استجواب ممثل عن شركة كهرباء “ترقة” باعتبارها “شخصا معنويا”، بولاية عين تيموشنت، مصرح جمركي وصاحب مكتب عبور “سيرين”، وإلى جانبهم المدير السابق لشركة أوراسكوم ذو الجنسية المصرية والمتغيب عن الجلسة كونه في حالة فرار، ويتعلق الأمر بالمدعو “خ.م.ع” والذين نسبت لهم جنح مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، على خلفية قيامهم بعمليات تضخيم فواتير الشحن البحري والنقل المتعلقة بمشروع محطة توليد الكهرباء “ترقة” وشركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة.
حيث التمس وكيل الجمهورية توقيع عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية بقيمة ضعف قيمة المخالفة ضد المدعو “د.ع” المدير العام لشركة كهرباء “ترقة” آنذاك والمدعو “س.ن“، في حين تقرر تغريم مكتب عبور “سيرين” وشركة “ترقة” وشركة أوراسكوم للإنشاء بأربع أضعاف المخالفة، في حين طالب بأقصى العقوبة المحددة بـ7 سنوات حبسا ضد المدير السابق لشركة أوراسكوم المتواجد في حال فرار وغرامة ضعفي محل المخالفة.
بناء على الجلسة العلانية اتضح أن القضية تم تفجيرها من قبل مفتشية الجمارك بالموانئ الجافة الرويبة شهر جوان 2011، مفادها أن رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء ترقة التابعة لمؤسسة سونلغاز، قام بعدة خروقات غير قانونية والتي طالت عملية تضخيم فواتير الشحن البحري وتكاليف النقل الخاصة بمشروع إنجاز محطة توليد الكهرباء وهذا في إطار العقد المبرم بين شركة كهرباء ترقة وشركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة.
وتمديدا لاستجوابات القاضي والمواجهات بين الأطراف الضالعة في الملف تم متابعة المتهمين طبقا للتحقيقات التي باشرتها الجهات المختصة، كما أن مصالح إدارة الجمارك، اكتشفت أن وكيل العبور صرح في نوفمبر 2010 بقيمة شحن مضخمة قيمتها حوالي 40 ألف أورو، من أجل التنصل من المسؤولية الجزائية وتهريب الأموال إلى خارج الوطن عن طريق مخالفة حركة رؤوس الأموال، غير أن شركة النقل البحري التي أوكلت لها مهمة النقل وتحرير الوثائق الإدارية للشحن، أثبتت أن قيمة النقل الحقيقة 27ألف دولار، وكشف التحقيق مع المشتبه فيهم أن عملية الاستيراد التي قامت بها شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة لصالح شركة كهرباء “ترقة“، أين تم الاتفاق على أساس عقد بصيغة “المفتاح باليد“من أجل إنجاز محطة توليد الكهرباء بسعة 1200ميغا واط، كما حمل ممثل شركة ترقة المسؤولية للطرف المنجز للمشروع، مؤكدا أن عملية شراء التجهيزات وتركيبها بالمحطة وعملية جمركة التجهيزات المستوردة تقع على عاتق الطرف المنجز للمشروع وهو شركة أوراسكوم.
في حين أفاد المدير العام لشركة ترقة أن قيمة المشروع حددت بـ1،9 مليار دولار وهو مبلغ جزافي غير قابل للمراجعة، وأشار المصرح الجمركي عقب استجوابه إلى أنه يعتمد في تصريحاته على الوثائق المقدمة إليه من طرف المتعامل الاقتصادي الذي يمارس التجارة الخارجية.
ولدى سماع المدير العام لشركة أوراسكوم للإنشاء والصناعات، أكد أنه بتاريخ 24 جوان 2012 كان يشغل منصب المدير العام للشركة المدعو “خ.م.ع” وأن عملية الجمركة والتصريح الجمركي الخاص بهذه الفاتورة هو من تولاها، مؤكدا أن شركته غير مسؤولة عن هذا التصريح كون المستفيد من التجهيزات المستوردة هو شركة كهرباء “ترقة” وأن تسديد تكاليف النقل البحري سددتها شركته، مضيفا أن شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعات هي التي حررت هذه الفاتورة لفائدة “ترقة“.