تهنئة.. في غير محلها
تهنئة الرئيس بوتفليقة للمشير عبدالفتاح السيسي بفوزه بالانتخابات، تطرح المزيد من التساؤلات حول “الزلات” التي ما فتئت ترتكبها الرئاسة.. فإذا صدق ما تناولته وسائل الإعلام المصرية فإن الرئاسة الجزائرية تكون ارتكبت خطأ ديبلوماسيا كبيرا، إذ لا يعقل أن يهنئ الرئيس مرشحا للرئاسة في مصر بالفوز قبل إعلان النتائج رسميا وإن كان فوزه في حكم المؤكد..
حقيقة أن وسائل الإعلام الوطنية وعلى رأسها وكالة الأنباء الجزائرية لم تنشر الخبر ولم تتحدث عن البرقية “المزعومة”، لكن السلطات الجزائرية لم تكذب الخبر ولم تنفه ولم تصححه، وهذا يعني أن “دخان البرقية ” يؤكد “نار التهنئة”.. فكيف للرئيس يسارع باسم الشعب الجزائري، وقبل الأوان، إلى تهنئة السيسي بانتصاره في انتخابات قاطعها المصريون، ولم تعلن نتائجها بعد؟
إن منطق الدولة، واحترام القوانين يفرضان على السلطات التصرف بعقلانية وهدوء، وتريث.. قد يكون بوتفليقة متضامنا مع السيسي ومتحمسا لنجاحه، وراغبا في الجهر بذلك، وقد تكون مؤسسة الرئاسة حريصة على أن تكون السباقة إلى التهنئة تأييدا لشرعنة الانقلاب في مصر، لكن هذا لا يمنح أيا كان الحق في التصرف باسم الشعب الجزائري تصرفات “متسرّعة” لا تراعي الضوابط البروتوكولية، ولا الشروط القانونية، تسيء للشعب ومؤسسات الدولة، لأنها تخضع منطق السلطة وعقلانية الدولة، لسلطة المزاج، وعقلية اللادولة.