العالم
بدعم صهيوني... خمس سنوات من الهجمات الانتقائية

توثيق هجمات الطائرات بدون طيار ضد السكان المدنيين في الصحراء الغربية

عبد السلام سكية
  • 485
  • 0
ح.م

أصدر المكتب الصحراوي لتنسيق الأعمال المتعلقة بالألغام دراسة تحليلية منهجية لاستخدام الطائرات المسيّرة في الصحراء الغربية خلال الفترة 2021–2024، مع تحديث للمعطيات إلى سنة 2025. تستند الدراسة إلى بيانات ميدانية جمعها مكتب SMACO، وتشمل تحليل أنماط الهجمات، خصائص الضحايا، والتداعيات الإنسانية والقانونية.
وتشير نتائج الدراسة إلى تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة كأداة حرب، مع تسجيل 123 هجوماً بين 2021 و2024، تلتها 6 هجمات إضافية خلال سنة 2025 أسفرت عن أكثر من 10 ضحايا مدنيين.
كما كشفت الدراسة عن نمط استهداف ممنهج للمدنيين، خاصة المسافرين والأنشطة الاقتصادية الهشة، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأشارت الدراسة إلى أن استخدام الطائرات المُسيّرة شكلت تحولًا استراتيجيًا في طبيعة النزاع، إذ يتيح تنفيذ ضربات دقيقة عن بُعد دون مخاطر مباشرة على القوات المهاجمة فيما يُعرف بمفهوم “صفر مخاطر”. كما تسهم في ترسيخ ما يُسمى بـ“عقلية البلايستيشن”، التي تُفضي إلى نزع الطابع الإنساني عن الحرب
وأبرزت الدراسة أن هذا التطور لم يُواكَب باحترام كافٍ لقواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة مبادئ التمييز والتناسب، ما انعكس في استهداف مناطق مدنية بعيدة عن جبهات القتال.
وفي هذا السياق، أشارت الدراسة إلى أن المغرب عزز قدراته العسكرية عبر شراكة أمنية متنامية مع الكيان الصهيوني ضمن ما يُعرف بـ”الاتفاقات الإبراهيمية”، حيث لم يقتصر التعاون على استيراد الطائرات المُسيّرة، بل امتد ليشمل نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي داخل المغرب، بما في ذلك إنتاج أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة وقد شهد هذا التعاون تصاعدًا ملحوظًا منذ عام 2022
وفي تحليل للبيانات تلاحظ الدراسة انخفاضا تدريجيا بين عامي 2021 و2023، تلاه ارتفاع ملحوظ في عام 2024، ثم عاد المؤشر لينخفض مجددًا في عام 2025 إلى مستوى 4 %، مسجّلًا أدنى قيمة له خلال كامل الفترة، مما يشير إلى تحسن كبير في سلوك الظاهرة محلّ الدراسة.

وفي هذا الصدد تقول الدراسة “في الحقيقة لا توجد مؤشرات واضحة يمكن إرجاع هذا الانخفاض إليها، إلا أن تضافر عدة عوامل، من بينها تكثيف حملات التوعية لتغيير سلوك الناس، وتحسن جودة التدخلات الميدانية، إضافة إلى الضغط الناتج عن التقارير وآليات المتابعة، فضلًا عن بعض العوامل الظرفية مثل إخلاء المناطق المعرضة للخطر من طرف المجموعات المستهدفة قد تكون ساهمت بشكل جزئي في هذا التراجع”.
وتضيف الدراسة “وعلى كل حال، رغم الانخفاض النسبي بعد 2021، فإن استمرار الهجمات في 2025 يؤكد أن الظاهرة بُنيوية وليست ظرفية”
وتتطرق الدراسة إلى نسبة الهجمات بالسنوات وعدد الضحايا والتوزيع الجغرافي لمواقع وأماكن الاستهداف، مشيرة إلى إلى أن عدداً كبيراً من هجمات الطائرات المُسيّرة وقع في مناطق بعيدة بعشرات، بل مئات الكيلومترات عن الجدار العسكري المغربي، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف خارج مناطق المواجهة المباشرة. وتُظهر هذه الوقائع بوضوح أن المدنيين المستهدفين لا يشكلون أي تهديد عسكري، ولا يتواجدون بالقرب من جبهات القتال أو نقاط الاشتباك
وتشير الدراسة الى الأثر الإنساني وتداعيات هجمات الطائرات المسيرة حيث شمل النزوح جماعي للسكان الصحراويين من المناطق المحررة مثل التفاريتي وامهيريز وآغوينيت وميجك وبئر لحلو وزوگ، حيث أُجبرت عائلات على مغادرة مساكنها نحو مناطق أكثر أمانًا داخل الجزائر أو موريتانيا. وقد خلّفت هذه الهجمات حالة من الرعب العام بين المدنيين، خاصة النساء والأطفال، وظهور مظاهر القلق والصدمة ولا يقتصر التأثير على الخسائر المباشرة، بل يمتد ليشمل تغيير نمط حياة السكان بالكامل، إذ أصبح الخوف من تحليق الطائرات المسيّرة حاضرًا بشكل دائم
وتتطرق الدراسة إلى الأبعاد القانونية لهذه الاعتداءات، مبرزة ان هذه الأخيرة تمت في مناطق صحراوية مكشوفة، تمتد على أراضٍ قاحلة وجدباء تفتقر تمامًا إلى الغطاء النباتي، مما يجعل الرؤية واضحة والمساحات مكشوفة بشكل كبير. في ظل هذه الظروف، يصبح من السهل للغاية التحقق من أدق التفاصيل، بدءًا من ألوان وأشكال المركبات، وصولًا إلى الأمتعة الشخصية للضحايا ووسائلهم، الأمر الذي يتيح تمييزًا دقيقًا بين الأهداف العسكرية والمدنية. ورغم هذا الوضوح، فإن تلك الاعتداءات لم تميز ، مما يعكس واقعًا مأساويًا يفاقم من معاناة السكان في هذه المناطق النائية
وتقول الدراسة “كما ذكر مكتب SMACO في التقرير السابق، فإن هذه الهجمات وقعت في مناطق لا ينشط فيها الجيش الصحراوي، مما يعني أن العديد من الضحايا مكثوا لعدة ساعات وأيام دون أن تقدم لهم خدمات المساعدة الطبية والإجلاء.

مقالات ذات صلة