توجيهات لدعم “التغذية المدرسية” لفائدة 12 مليون تلميذ
مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تتواصل التحضيرات على مختلف المستويات لضمان انطلاقة ناجحة ومستقرة للموسم الدراسي الجديد، إذ لا تقتصر العملية على الجانب البيداغوجي والإداري فحسب، بل تشمل كذلك جانبا بالغ الأهمية يتعلق بالتغذية المدرسية، باعتبارها عنصرا أساسيا في الرعاية الصحية والاجتماعية للتلميذ وأحد العوامل المساعدة على تحسين ظروف التمدرس والتحصيل الدراسي.
وفي هذا الصدد، تقرر إدراج مادة التمور ضمن الوجبات الغذائية المقدمة للتلاميذ بالمطاعم المدرسية الموزعة عبر المؤسسات التربوية الموزعة وطنيا، لأجل تعزيز جودتها، خاصة وأن بلادنا تملك ثروة هائلة ومورداً استراتيجياً من هذه المادة الغذائية.
وفي إرسال وزاري، صادر عنها بتاريخ 29 أوت المنصرم، حامل لرقم 697، أبلغت الأمينة العامة لوزارة التربية الوطنية، مديري التربية التنفيذيين، قبيل العودة المدرسية بأيام قلائل، بأنه قد تقرر إضافة مادة التمور ضمن الوجبات الغذائية المقدمة للتلاميذ بالمطاعم المدرسية، لأجل تحقيق عدة مبتغيات.
ومن أبرزها دعم صحة المتعلمين، والعمل طيلة السنة الدراسية على تحسين قدرتهم على التركيز وإتقان عملية اكتساب المعارف والمهارات المدرسية، فضلا عن حماية حقهم في التعليم والنمو السليم في آن واحد، خاصة في مناطق الظل والمناطق البعيدة والمعزولة.
وبناء على إرسال وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري رقم 1709 المؤرخ في 13 أوت 2026، طلبت الأمينة العامة من مديري التربية للولايات، موافاة مديرية الأنشطة الثقافية والنشاط الاجتماعي بالوزارة، بالإحصاءات والمعطيات عن كمية الاستهلاك لمادة التمور المخصصة في الوجبات الغذائية المقدمة ضمن برامج التموين والإطعام الجماعي في المستويات التعليمية الثلاثة “ابتدائي ومتوسط وثانوي”، وذلك في أجل أقصاه يوم الخميس 3 سبتمبر الجاري، عن طريق بريد إلكتروني خصص لهذا الغرض.
ولفتت الأمينة العامة للوزارة إلى أن تجسيد هذه الخطوة يأتي في إطار التكفل بفائض إنتاج التمور وتعزيز استهلاكها على المستوى الوطني، خاصة وأن التمور الجزائرية تحتل مكانة رفيعة وإستراتيجية سواء داخل الوطن أو في الأسواق العالمية، باعتبارها موردا اقتصاديا هاما وجزءا أساسيا من التراث ومكونا رئيسيا للهوية الوطنية.
وقصد التطبيق الفعلي للإجراء الجديد على أرض الواقع، والتزام المطاعم المدرسية به، أكدت الأمينة العامة على ضرورة إيلاء هذه العملية العناية اللازمة، من خلال تكليف مفتشي التغذية المدرسية للقيام بمهمة مراقبة ومتابعة مدى تنفيذها ميدانيا.
وفي الموضوع، يرى الخبير التربوي عومر بن عودة في تصريح لـ”الشروق”، أن الاهتمام بالتمور يندرج ضمن رؤية أوسع، تهدف إلى تعزيز جودة الوجبة المدرسية، والحرص على أن تكون المواد المقدمة للتلاميذ ذات قيمة غذائية، مع مراعاة شروط الحفظ والتخزين والتحضير والتوزيع، بما يضمن سلامة التلاميذ ويحافظ على صحتهم.
وأكد بن عودة أن التحضير للتغذية المدرسية، ينبغي أن يبدأ قبل الدخول المدرسي بوقت كاف، من خلال التحقق من جاهزية المطاعم المدرسية، فضلا عن توفير التجهيزات والمواد الضرورية، علاوة على ضبط عمليات التموين، إلى جانب تكوين العمال في مجال النظافة وسلامة الأغذية، وكذا تنظيم عملية الإطعام بما يتناسب مع أعداد التلاميذ وتفادي الاكتظاظ.