الرأي

توحدوا‮ ‬‭..‬‮ ‬‭ ‬يرحمكم‭ ‬الله‭!‬

‬فوزي أوصديق
  • 5323
  • 0

الكل‭ ‬يبرر‭ ‬ويداهن‮ ‬أو‭ ‬يعارض‮ ‬أو‭ ‬يفر‮ ‬أو‭ ‬يراوغ‭ ‬باسم‮ ‬عناوين‮ ‬ومسميات،‭ ‬أقل‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬عنها‭ ‬إنها‭ ‬لا‭ ‬تستلهم‭ ‬الشارع،‮ ‬ولا‭ ‬ينفعل‭ ‬معها‭.‬

 فالأحزاب والمجتمع المدني أصبحوا فقاقيع دون روح، أو محرك، بحكم أن الاحتجاجات الاجتماعية في تزايد، ولم يستطع هؤلاء السيطرة عليها ولا التأثير فيها؟ كما أن الكل يحاول أن يدخل اللعبة، فأصبحت الحياة السياسية عبارة عن خانات معدة سلفا.

عقلية الزعامة ما زلت مسيطرة في عصر المؤسسات، وإنني اتعجب من البعض، وأخص بالذكر أصحاب “المشروع الإسلامي” عندما ينادي بعضهم أو أحد منهم للوحدة وجمع الكلمة ووضع آليات لها، الكل يحاول الفرار أو تعكير قواعد اللعبة خوفا من فقدان زعامته، فالعامل نفسي هو الحائل قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قناعته،‮ ‬ولما‭ ‬أقول‭ “‬الكل‭” ‬أي‭ ‬بدون‭ ‬استثناء‭ ‬لأي‭ ‬طيف‭ ‬من‭ ‬أطياف‭ ‬التيار‭ ‬الإسلامي،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬أشك‭ ‬في‭ ‬قناعتهم،‮ ‬ولا‮ ‬دخل‮ ‬لنا‮ ‬في‮ ‬النوايا‭.‬

 كما توصلت لقناعة أخرى أن الانشقاقات التي عرفتها الأحزاب سابقا، والتي توصف بالإسلامية، كانت على المغانم والمناصب بقدر ما كانت على المشاريع والبرامج، واليوم الكل منهم يحاول أن يبني “مزارا” أو “زاوية” بمظهر حزبي وبغطاء إسلامي، وكأنه هو “الشيخ” وغيره “الأتباع‭”‬،‭ ‬بدون‭ ‬تفكير‮ ‬ولا‭ ‬رويّة؟‭!‬

‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الوحدة‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬التيار‭ ‬الإسلامي‭ ‬ليست‭ ‬وليدة‭ ‬للخطة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تجارب‭ ‬مريرة‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬للتوحد،‮ ‬وعائقها‭ ‬الأساسي‮ ‬والدائم‭ ‬الزعامة،‮ ‬ومحاولة‭ ‬الانفراد‭.‬

والوحدة، بقدر ما هي كلمة “سحرية”، تحتاج لجهد ومثابرة وتنازلات من طرف الجميع، والابتعاد عن الذات و”الانا”، وإنني خائف من أن “الوحدة” تستعمل من البعض للمناورة!؟ أو تستغل من البعض الآخر للبروز أو لإجهاض الوحدة باسم الوحدة.

فالوحدة أحيانا قد تكون على العناوين الكبرى، أما التفاصيل فهي أمور اجتهادية، كما أن الوحدة لا يجب أن تستثني أحدا، فهذه الشروط ضرورية لإنجاح أي مسعى وحدوي… وعليه فإنني من الداعين للوحدة والمصالحة مع الذات، والآخرين ثم الآخرين، أي الدائرة الكبرى أو العائلة الكبرى، والمقصود به الاحزاب الوطنية، والتي هي إسلامية في منطلقاتها وفلسفتها، وإيديولوجيتها. كما أن تسمية تيار اسلامي وتيار وطني لا معنى له في دولة تقر في دستورها أن الإسلام دين الدولة، إلا أن فهمها للإسلام قد يختلف من حزب لآخر، وإن كانت هذه الأمور من المسائل‭ ‬الاجتهادية‭.‬

فالوحدة يجب أن تكون على المنطلقات، أو الرسم البياني “الكلي” بإرساء ميثاق شرف “يلزم الجميع، ويصغي إليه الجميع، ونتمنى أن تكون الوحدة داخلية بعيدا عن الإملاءات أو الإيحاءات  الخارجية، وما أفسد التجارب السابقة هذه الممارسات، فالقوة قوة الذات والمقومات الذاتية‮ ‬وليس‭ ‬قوة‭ ‬فلان‮ ‬وعلان،‭ ‬أو‭..‬؟‭!‬‮ ‬والفاهم‭ ‬يفهم‭.‬

 وإنني، لا أخوض في الأمور الفقهية أو الفلسفية للوحدة وفضائلها، فالكل يعرفها ويفقهها أحسن من كاتب المقال… ولكن أحيانا المناصب والموقع قد يؤدي الى انفلات وتقلب الموقف، بحجة “فقه الدعوة” والتوازنات وباب سد الذرائع والمصالح، وغيرها من العناوين الفقهية الكبرى‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬محلها‭ ‬أو‭ ‬لتبرير‭ ‬ممارسة‮ ‬ما‭..‬

وأخيرا،‭ ‬نبارك‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة،‮ ‬وكل‭ ‬خطوة‭ ‬أخرى‭ ‬توحد‭ ‬التيار‭ ‬الاسلامي‭.. ‬أو‭ ‬الوطني،‭ ‬بل‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬توحيد‭ “‬الجزائريين‭”‬،‮ ‬والله‭ ‬يبارك‭ ‬مسعى‭ ‬الجميع‭..‬‮ ‬والإخلاص‭ ‬ثم‭ ‬الاخلاص،‮ ‬وبالله‭ ‬التوفيق‭.             ‬

 

مقالات ذات صلة