الرأي

توضيحات لألان كريستلو

الشروق أونلاين
  • 2941
  • 2

أتاح لي الدكتور الأستاذ أبو القاسم سعد الله بدقته العلمية التي جعلته يحجم عن التدخل قي مقال الأستاذ ألان كيستلو المنشور في الشروق يوم 16 سبتمبر الجاري، فقد وردت في المقال أخطاء موضوعية يعرفها الدكتور الأستاذ سعد الله وسبق له أن كتب عنها، وبهذا يتيح لي رعاه الله فرصة التوضيح والرد:

1 ـ سكت الكاتب آلان كريستلو عن القول بأن فتنة 1860 في لبنان ودمشق لم تكن من صناعة الطرف التركي الطوراني وحده، بل كانت الأصابع الفرنسية والبريطانية هي التي تحرك، الفرنسيون يحركون المسيحيين، والبريطانيون يحركون المسلمين الدروز، وذلك لخلق المبررات لاحتلال بلاد الشام، والأمير عبد القادر هو الذي ذهب إلى الجنرال الفرنسي في بلدة رياق في الأراضي اللبنانية، ومنع من الدخول بقواته الأراضي السورية، وإلا فإن الأمير هو الذي سيحارب فرنسا في الشام، وبالفعل تراجع الجنرال وسحب قواته من على الحدود السورية التي كانت في مواجهة البلدة الدرزية “أشرفية صحنايا”.

2 ـ إن موضوع الاختيار بين الجنسية العثمانية والجنسية الفرنسية طرح على أبناء الأمير بعد وفاته 1882 وليس بعد الحرب الفرنسية ـ الروسية، وقد توزع أبناء الأمير فعلا بين الجنسيتين، مقابل أموال ضخمة دفعتها كل دولة لمن اختار جنسيتها منهم.

3 ـ تعود رغبة الجزائريين ورغبة الشوام في التخلص من الحكم الطوراني إلى ما قبل 1916، فقد بايع عرب الشام النصارى “يوسف كرم” والمسلمون السنة “أحمد الصلح” والمسلمون الشيعة “محمد الأمين” ابن الأمير عبد القادر عام 1877 ليؤسس بهم مملكة عربية منفصلة عن الأستانة “استامبول”، وتمت البيعة مرتين، الأولى في صور بلبنان والثانية في قصره بضاحية دمر بدمشق، وهو القصر الذي سعيت أن تمتلكه الدولة الجزائرية، فكان أن “تملكه” الاتحاد الأوروبي منذ العام 2008.

4 ـ انبثقت جمعية العربية القناة وذراعها العسكري جمعية العهد التي اسقطت الحكم العثماني، من “جمعية النهضة” التي أسسها الشيخ طاهر الجزائري 1904 وضمت المسلمين والنصارى على حد سواء، وقد شنق والي الشام 100 شخصية قومية عربية “وليس عشرين”، ومن بين بينهم الأمير عمد بن عبد القادر والبكباشي، والعقيد “سليم السمعوني الجزائري” ابن أخ الشيخ طاهر.

5 ـ المقابلة بين الأمير عبد القادر ولورنس تمت في مدينة معان جنوب الأردن، وهناك استلم عبد القادر بن علي العلم العربي من فيصل بن الحسين الذي طلبت إليه جمعية العربية أن يقود الكفاح ضد الطورانيين الأتراك، وهنا بدأ لورنس يثير المتاعب لعبد القادر الذي رفض تدمير الخط الحديدي بين بلاد الشام والحجاز لئلا تنقطع بلاد العرب والمسلمين، فهذا الخط أقيم أصلا باقتراح من الأمير عبد القادر أيام حفر قناة السويس الذي تم بواسطته أيضا، وقد نجح عبد القادر بالإبقاء على الخط من حصان إلى دمشق، ولازال ماثلا حتى اليوم، بينما نجح لورنس في تدمير الخط بين حصان والمدنية المنورة، ولازال مدمرا حتى اليوم.

6 ـ الذي رفع العلم العربي على سراي الحكومة عام 1918 هو الأمير سعيد بن علي وليس عبد القادر بن علي، وفي هذا الرأي الذي هو اليوم فندق سمير أمين وسط دمشق، وفي هذا المكان تمت المواجهة بين لورنس الذي لم يجرؤ على دخول دمشق قبل أن يدخل الجنرال ألني فلسطين عن طريق غزة.

7 ـ لم يذكر آلان كرستلو أن الأمير بن سعيد وعبد القادر كان يتحركان بين قبائل هذه المنطقة المصادقة للأتراك الطوارنيين، ومحاولة إخراج الجيش العثماني من الشام والحجاز دون الوقوع تحت قبضة الإنجليز، يتحركان على خلفية المساعي النبيلة التي قام بها الأمير عبر بن عبد القادر للصلح بين القبائل المسلمة والمسيحية في منطقة الكرك ومعان جنوب الأردن لتجنب فتنة كان شعلها القنصلان البريطاني والفرنسي بين عشيرتي “القسوس” النصرانية و”المجالى” المسلمة، وكذلك على خلفية المساعي النبيلة التي قام بها الأمير علي بن عبد القادر للصلح بين الدروز بقيادة عائلة “الأطرش” والحوارنة بقيادة عائلة “المقداد” وكل ذلك قبل عام 1916 حين قام الجميع من عرب الشام والجزائريين ضد الحكم الطوراني العثماني.

8 ـ إن الذي اغتال عبد القادر بن علي هو ضابط انجليزي بأمر لورنس نفسه، كما قال شاهد الصيان صبحري العمري في كتابه “لورنس كما عرفته” ولا دخل لأحد من قوات الشريف فيصل حتى نوري الشعلان الذي كان منافسا للأميرين الجزائريين ويتقرب من لورنس حتى سمى ولده باسمه، وقاد لورنس الشعلان قبيلة الشعلان الموالية الآن للسعوديين، لم يعلم نوري بمهمة الاغتيال التي طلبها منه لورنس ضابط المخابرات البريطانية الذي التحق بجيش فيصل.

ويجب التنصيص هنا على أن المبعوث الأممي العربي المشترك الجزائري الأخضر إبراهيمي يلقى الآن ترحيبا من الشعب العربي السوري لحل هذه الأزمة القائمة في سوريا، وهو ترحيب وأمل لم يجدهما سلفه كوفي عنان، فالإبراهيمي يمكنه أن يستند إلى هذا التاريخ العريق لدور الجزائريين السلمي في دمشق وسمتعهم السياسية والدينية والثقافية والقومية، أما فرص نجاحه فقد عالجتها في مقال آخر.

مقالات ذات صلة