توقيف 8 جمركيين في فضيحة تهريب “الشيفون” بميناء وهران
أنهت، قبل أيام، مديرية الجمارك مهام 8 مفتشين مختصين في رقابة التصريح الجمركي على مستوى مفتشية أقسام جمارك ميناء وهران بصفة تحفظية، وهذا على خلفية متابعتهم قضائيا في فضيحة تهريب 3 حاويات من الملابس المستعملة من ميناء وهران، فيما لايزال التحقيق الإداري جاريا في قضية اختفاء حاوية مواد التجميل التي تلاحقها أيضا شبهات قانونية في إجراءات الرقابة، حسبما صرحت به، أمس، مسؤولة خلية الإعلام والاتصال لدى المديرية الجهوية للجمارك الجزائرية للشروق اليومي.
لا تزال الفضيحة التي فجرتها “الشروق” في عدد سابق بخصوص تهريب 4 حاويات سلع من ميناء وهران تفرز المزيد التداعيات، وتكشف حقائق أخرى تؤشر كلها إلى ثقل حجم القضية، التي ما فتئت تكشف عن حلقات جديدة في سلسلة الأطراف المتورطة فيها والمتواطئة في فعل التستر عليها، حيث علم من مصادر أمنية أن التحريات التي استهلت بفحص 11 حاوية مشكوك فيها، قد أسفرت في البداية عن ضبط مصالح الدرك الوطني لثلاث منها وجدت مخالفة لإجراءات الرقابة، مما استدعى حجزها وإخضاع 3 أعوان لقمع الغش يعملون بمفتشية الحدود لمديرية التجارة بميناء وهران للتحقيق في أمر عدم مطابقتها لإجراءات الوسم، قبل أن يتأكد أن المحجوزات عبارة عن ملابس مستعملة، ودخولها أرض الوطن أصلا ممنوع بسبب أنها مدرجة في خانة المواد الرثة التي يحظر وبشكل صارم نشاط استيرادها طبقا لقانون المالية، الأمر الذي حرك مديرية الجمارك فور انفجار القضية لاتخاذ إجراءات الردع اللازمة في حق أعوانها الثمانية من أصحاب البدلة الرمادية سالفي الذكر.
كما أوضحت مسؤولة خلية الإعلام بذات المديرية دائما أن ملفات المعاقبين سيتم النظر فيها للفصل في مصيرهم في اجتماع مبرمج عن قريب للجنة الوطنية المتساوية الأعضاء لمديرية الجمارك حول هذا الموضوع.
في حين، صرح المدير الجهوي للتجارة بوهران، أن أعوان قمع الغش المعنيون بعملية مراقبة حاويات الشيفون على مستوى مفتشية الحدود لمديرية التجارة بميناء وهران، لا يزالون يمارسون مهامهم بشكل عادي، وأنهم في منأى عن أي عقوبة إدارية، حجته في ذلك أن الفرقة التي كان قد أوكل إليها مهمة التحري في قضية الحال مباشرة بعد صدور مقال الشروق، قد أعدت له تقريرا يؤكد مطابقة تلك الحجوزات لمعايير الوسم، وأن الخلل كان يتعلق فقط بكمية ضئيلة جدا من ملابس وجدت دون وسم، مما يسقط ـ حسبه ـ العقوبة الإدارية عن أولئك الأعوان في غياب ما يدعو إليها، بينما تصنف مصالح الجمارك العملية في إطار قضايا حركة رؤوس الأموال التي تتم بطريقة غير شرعية، مثلما تؤكد على وجود مسؤولية مشتركة ومباشرة بين جهاز الجمارك ومفتشية الحدود لمديرية التجارة بالميناء في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عندما يتعلق الأمر بضبط محاولة إدخال ملابس الشيفون المحظورة من دون الحاجة للنظر إلى إجراءات المطابقة والوسم.
وحاويات “الموز وقشوره”.. للتلاعب بالتعريفة الجمركية!
فيما تفيد مصادر أمنية من خلال نتائج تحرياتها في قضايا فساد لا تزال ملفاتها مفتوحة ومنذ سنوات ضد إطارات وأعوان يعملون في قطاع التجارة بوهران، أن ثمة فوضى وإجراءات غامضة قد باتت تعزز سياسة تكريم الفاسدين على مستوى مديرية التجارة لولاية وهران.
وأوضحت استنادا إلى حالات تخضع لتحقيقات سرية على مستواها إلى وجود مسؤولين وأعوان مراقبة وتفتيش لهم سوابق في قضايا خضعت لتحقيقات أمنية، ومنهم من يمتلكون سجلات مهنية ملطخة بقرارات توبيخ وعقوبات توقيف مهام أو رواتب شهرية من طرف مدراء تنفيذيين سابقين على مستوى القطاع، إلا أنهم ما فتئوا يستفيدون من إجراءات تحويل، قد تصل أحيانا إلى درجة الترقية الإدارية، في مناصب على مستوى مفتشية ميناء وهران أو الميناء الجاف بشطيبو، وكلها مواقع تتسم بطابع الأهمية، وتتطلب توفر معيار النزاهة والانضباط في أوساط من يحظى بتقلد المسؤولية والممارسة الرقابية على مستواها، على غرار حالة تم سماعها في تحقيق أمني في قضية التصريح الكاذب في حاويات أقراص الفلاش، وأيضا إدخال عجلات مطاطية مستعملة مصدرها فرنسا عبر الميناء، وأخرى تخص مسؤولا في قطاع المراقبة بالميناء الجاف، الذي تم توقيفه لأكثر من مرة لارتكابه تجاوزات كان يصل صداها إلى مصالح الأمن، لكنه لا يزال يحتفظ بمنصبه، وأخرى تخص التستر على تمرير حاويات مصرح بها على أنها تحمل كميات من الموز المستورد، لكنها محشوة في الداخل بصناديق من فاكهة الكيوي ومحاطة بواجهة من صناديق الموز للتمويه والتلاعب بالتعريفة الجمركية، مثلما علم من مصادر مؤكدة أنه مباشرة بعد عملية الحجز التي خضعت لها حاويات الشيفون الأخيرة من طرف مصالح الدرك، في قضية اهتزت على وقعها مفتشية الحدود لمديرية التجارة بميناء وهران، تم تبليغ رئيسة هذه الأخيرة بترقيتها إلى منصب مدير تجارة لولاية المدية في حركة تحويل استثنائية وغامضة في هذا الظرف بالذات.