-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تونس‮ ‬هل‮ ‬هي‮ ‬بداية‮ ‬النهاية؟

صالح عوض
  • 3754
  • 2
تونس‮ ‬هل‮ ‬هي‮ ‬بداية‮ ‬النهاية؟

بعد انتصار الشعب التونسي في إسقاط النظام كان على طلائعه من حركات سياسية ومثقفين ومفكرين ونقابات ومؤسسات أن تتقدم بروح عالية من المسؤولية لتجنيب البلاد نتائج التجارب الفاشلة، وذلك يستوجب التحرك متحررين من روح الأنانية الحزبية والفئوية.

 

كان هذا هو البعد الأخلاقي الذي يمثل المناخ الضروري لميلاد الأفكار وتوفير الوسائل ووضع الخطط وممارستها نحو أهداف وطنية يجمعون عليها..ولابد من توفر هذا البعد كشرط ذاتي لبناء حياة جديدة تليق بالناس بعد شقائهم بنظام أمني استبدادي أفسد الحياة من نواحيها المتعددة‮.‬

وبدلا عن ذلك توجهت القوى السياسية الكبرى في تونس نحو المحاصصات الوزارية والمناكفات الحزبية وفي ظل الفلك الثقافي الجديد تولدت قوى اجتماعية منفلتة عن القانون العام، الأمر الذي دفع إلى مصادمات واغتيالات وحرائق..ولازالت هذه القوى منغمسة في النسق السياسي الذي جرها‮ ‬بعيدا‮ ‬عن‮ ‬ما‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يكون‮.‬

الفساد والفقر والمرض هي ثلاثية الشر التي تسري في تونس كما السرطان وأي برنامج وطني في تونس إسلامي أو علماني لا يتحرك من هذا الارتكاز، سيكون بلا شك أداة جديدة في تضليل الناس وشقائهم..ومن المهم الانتباه إلى أن هذه الثلاثية وليدة برامج وتوجهات على رأسها انصراف الدولة ودواليبها من الاقتصاد الشامل والتنمية الشاملة إلى قطاع السياحة بكل أمراضه، وهنا لابد من الاشارة أن السياحة التونسية سياحة موسمية، ولكنها تربط حركة المجتمع كله..فيصبح من الأن ضرورة فتح مجالات حيوية من الاقتصاد تشمل الصناعة والتجارة والزراعة تحقق للبلد‮ ‬قاعدة‮ ‬اقتصادية‮ ‬تستوعب‮ ‬اليد‮ ‬العاملة‮ ‬وتنهض‮ ‬بالبلد‮ ‬ماديا‮ ‬ومعنويا‮..‬

والتغيير لايقف عند حدود فتح المجالات المتعددة وتنمية واسعة بل لابد أن يمتد إلى منهج التغيير..فاقتصاد السوق والانفتاح على النظام الرأسمالي الجشع لن يزيد تونس إلا فقرا وجوعا ومرضا وفسادا..ومن هنا لابد من إجراء عمليات حسابية دقيقة في صياغة منهج اقتصادي بعيد عن مفردات النظام الرأسمالي وليس بالضرورة أن يكون اشتراكيا، ولكنه نظام يضع نصب عينيه مصالح الفقراء والمرضى وضحايا الفساد..بمعنى ما إن ينتشر القطاع العام وأن تنتشر الشركات المساهمة والتشغيلية وأن تتوسع رقعة التفاعل المجتمعي بما يحقق اندماجا واسعا من قبل قطاعات الشعب، وهنا لابد من الإشارة إلى العمق التونسي الفقير والمهمش وأن لايظل الساحل التونسي هو جاذب المال والعمران..كما أنه لابد من الانتباه إلى أن موقع تونس الجيوسياسي يمنحها فرصا كثيرة لكي تصبح مركز إشعاع علمي وتنوير ثقافي كما كان لها ذلك عبر قرون.

إذا لم ينتبه التونسيون إلى هذه المواضيع المهمة فإنهم سيشكلون بداية نهاية الربيع العربي نحو إلى الانهيار العربي..ولكن بلاشك سيصل الناس من خلال طلائعهم الواعية إلى اكتشاف الأفضل والأنفع لأن قدر أمتنا البقاء والظهور على العالمين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • من تونس

    شكرا لمساندتكم لنا .. و نعما الجار

  • اسحاق

    تونس اصبحت دولة فيها كثير من الفتن انصح الجزائريين بعدم السفر اليها تجنبا لاى مشكل قد يحدث لهم.