ثالوث الحرائق والحرارة والرطوبة يهدد حياة الرضع ومرضى الربو والقلب
ضاعفت موجة الحرائق التي شهدتها 14 ولاية مؤخرا على المستوى الوطني، من معاناة مرضى الجهاز التنفسي من الحساسية والربو وغيرها، حيث لا تزال النيران تلتهم الأشجار بجبال الشريعة في البليدة، وجبال المدية وسلسلة جبال عين الدفلى المتصلة بالبليدة، وهو ما أحدث تعقيدات في التنفس خاصة لدى كبار السن، في وقت تستمر فيه موجة الحر وانتشار الرطوبة على طول الشريط الساحلي.
ويرتقب معظم القاطنون شمال البلاد انتهاء حالة اشتعال الغابات التي تسببت في انتشار غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو مع قلة الأكسجين في الهواء المستنشق، وطالت مدة اشتعال الغابات نظرا لتزامن أحداث الحرائق مع فترة “الصمايم” شهر أوت، وقال الدكتور حساين كوردورلي، مؤسس المساعدة الطبية المستعجلة (سامو) لـ”الشروق” أن هناك نقصا كبيرا في أدوية الأمراض التنفسية لمواجهة مضاعفات الوضع لدى كبار السن الأكثر تضررا، وكذا صغار السن، واعتبر المتحدث أن الشروط الرئيسية لحماية مرضى الربو تتمثل في تبريد المحيط وجعل الجو منتعشا، ومنح المريض كميات من الأكسجين.
من جهته، قال الأمين العام للنقابة الوطنية لأخصائي الصحة العمومية، محمد يوسفي، أن ثالوث الحرارة المرتفعة والرطوبة والتلوث يعقد صحة المرضى، وبشكل مضاعف لمن لديهم أمراض تنفسية وأمراض القلب كالضغط الدموي وغيرها، موضحا أن عدد مرضى الربو مرتفع طول السنة، وعند ارتفاع الحرارة المسحوبة بالرطوبة يحصل لهؤلاء اختناق.
وأفاد يوسفي أن الخطر كبير على كل المسنين والرضع في حالات ارتفاع درجات الحرارة، ودعا كبار السن لتفادي تعرضهم لأشعة الشمس، مؤكدا أن الحرائق تزيد في خطورة الموقف، مضيفا “التلوث يؤثر بالزيادة في الرطوبة وصعوبة التنفس لدى المواطنين، لأن الجو محمل بالدخان ونقص في الأكسجين، وأكثر تعقيدا لدى كبار السن المصابين بالربو والقلب والرضع”.
وعن تأثيرات الطقس على ذات الوضعية، أكد بوعلام خليف، مهندس خبير في التنبؤات الجوية في تصريح لـ”الشروق” أن تيار هواء ساخن يبقى متمركزا إلى غاية الاثنين المقبل، مقابل تراجع في درجات الحرارة على المناطق الساحلية، حيث تنقص وتكون في معدل 32 و34 درجة”، مضيفا “لكن نسبة الرطوبة مرتفعة تتراوح ما 45 إلى 60 بالمائة على الشريط الساحلي”.
وقال المتحدث أن درجات الحرارة موسمية، وأن الاستثناء يكمن في الرطوبة المرتفعة جدا، مشيرا إلى تسجيل ليلة أول أمس، 29 درجة بدار البيضاء ونسبة الرطوبة وصلت 82 بالمائة، وأضاف “باستثناء أقصى شمال غرب البلاد، الحرارة تكون منخفضة فيما تصل ببقية المناطق الداخلية معدل 44 درجة”.
أما في المناطق الجنوبية، فتكون درجات الحرارة موسمية، حسب خليف، ولا تتجاوز 46 درجة في كل من أدرار، تيمبون، عين الصالح، وتكون لطيفة نوعا في ورقلة ووادي سوف وتتراوح ما بين 42 إلى 45 درجة، وتتشكل خلايا رعدية من أقصى جنوب الجزائر إلى غاية جنوب أدرار، تمنراست إلى إيليزي، وقال خليف “نلاحظ صعود سحب تشكل بعض الأمطار ودرجة الحرارة لا تتجاوز 34 درجة”. وأشار خبير التنبؤات الجوية إلى تسجيل درجة حرارة استثنائية أول أمس، في سوق أهراس وصلت 48 درجة وزوابع رملية قوية جدا على جنوب ولاية أدرار، وكانت متبوعة في آخر النهار بأمطار رعدية في الحدود الجزائرية المالية.
المتلبس بالطاعة لا يشعر بالألم
وعلى صعيد تأثير الصيام، قال الحاج حجاج، إمام مسجد عثمان بن عفان باسطوالي في العاصمة أن “الأجر بقدر المشقة، والمتلبس بالطاعة لا يشعر بالألم، وكان من السلف الصالح من بترت ساقه في الصلاة”، مضيفا “مقارنة بالأجر يهون كل شيء، ومن في الشمال يقارن نفسه بالجنوب، ومن هم في الصحراء يقارنون أنفسهم بمنطقة الخليج، ولا يجب أن تنقلب العبادة لابتغاء الأجر وكأنها مزية في الخالق”.
4 أيام وتنتهي “الصمايم”
قال خبير التنبؤات الجوية، أن فترة “الصمايم” تمتد ما بين 24 جويلية إلى 15 أوت، وأضاف “درجات الحرارة لو تقل عن 36 درجة أو 34 درجة في المناطق الساحلية يعتبر الفصل متدهورا والآن الدورة عادية ونسبة الرطوبة تأثر بحكم الصيام”.