-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ثرثرات France 24

سهيل الخالدي
  • 4387
  • 12
ثرثرات France 24

واضح أن فرنسا الرسمية مرعوبة أو قل هي تظهر منذ 7 يناير 2015 رعبا غير مسبوق، ولا شك أن مسلسل الجرائم الذي نفذه مواطنون فرنسيون على أرض وطنهم يولّد الرعب وينتج الخوف الشديد.

لكن اللافت هو أن الحكومة الفرنسية أظهرت رعبا يكاد يفوق الرعب الذي أبدته الحكومة الأمريكية إثر جريمة 11  . 9 . 2001 ثم تبين للبشرية أن ذلك الرعب الأمريكي كان جزءا من استراتيجية الغزو الأمريكي لمنابع الثروة في العالم، النفط والمخدرات، فتورطت أمريكا وورطت معها الديموقراطية التي حاربت باسمها، فقد تم تدمير العراق وأفغانستان. وبالإضافة إلى هذا التشابه في درجة الرعب المعلنة تعلن الحكومة الفرنسية أنها تدافع عن العلمانية مما يذكر بالدفاع الأمريكي عن الديموقراطية.

وكما اندفع الإعلام الأمريكي وجرّ معه الإعلام الدولي نحو اتهام الإسلام والمسلمين حتى قبل أن يبدأ القضاء عمله، اندفع الإعلام الفرنسي إلى اتهام الإسلام والمسلمين بعد أن أوحى أحد المجرمين أنه يدافع عن نبي الإسلام، ويعرف الإعلاميون وعلماء الاجتماع ورجال القضاء أن كبار المجرمين والقتلة يحملون دعاوى وادعاءات كبيرة جدا، فقد كان المجرم الأمريكي الشهيرآل كابونييقول إنه فعل كل جرائمه وقتل من قتل لأنه يريد إصلاح المجتمع الأمريكي، وأما نابوليون الذي غزا مصر وقتل من قتل من المصريين فارتدى العمامة الإسلامية!!!

والملاحظ أيضا في حكاية إظهار الرعب الفرنسي الرسمي، سرعة إعادة ذينك الفرنسيين المسلمين إلى أصولهما العرقية الجزائرية، بل إن قناة المخابرات الفرنسية france 24 راحت تكرر في ثرثراتها الصحفية عبارةالبربريةوتبين سريعا أن المجرمين لم يولدوا في الجزائر ولم يتعلموا في مدارسها ولم يزوروها مجرد زيارة عابرة، بل وأكثر من ذلك تبين ألا علاقة لهم بالمساجد الإسلامية في فرنسا، فهم نتاج المدرسة الفرنسية والمجتمع الفرنسي، وهنا سؤال عن معنى المواطنة في فرنسا؟ بل يصبح هذا السؤال أكثر جدية حين يقول نتنياهو لليهود الفرنسيين: إسرائيل وطنكم. فما معنى المواطنة والوطن في العلمانية الفرنسية؟

من المؤكد منذ حكاية ابن لادن وانكشاف سلوكه وادعاءاته للمواطن العربي والمسلم، لم يعد لهذا المواطن أي اهتمام بمقولات وادعاءات الإرهابيين وشعاراتهم فهو لا يراهم أصحاب قضية إسلامية، بل يراهم أدوات تحركها الدول الاستعمارية الكبرى ومؤسساتها الاستخبارية ومنها فرنسا ومؤسساتها، وما هذه التنظيمات والميليشيات إلا كتائب محلية للجيوش الاستعمارية ووكلاء عن جنوده، كما هم الحكام العرب والمسلمون وكلاء عن ساسته.

صحيح جدا أن العالم الإسلامي وفي مقدمته وطننا العربي هو اليوم في حالة ظاهرة من الانهيار، وهي حالة تناقض ما كانت تقوله الدول الكبرى قبل قرنين حين قالت إنها جاءت لنشر التمدن والسلام، فكان هذا الدمار والانهيار وهذا القتل والتقتيل النتيجة التي حصلت عليها شعوب العالم الإسلامي والعربي. ويبدو أنه انهيار بدأ يرتد على صانعيه.

فليس بلا دلالة أن يكون القتلة الذين قاموا بجريمتهم في باريس كلهم تحت عين المؤسسة الأمنية الفرنسية وأن تطرح جريمتهم العديد من الأسئلة ذات المرارة الخاصة.

* هل المؤسسة الأمنية الفرنسية من الهشاشة أو من الاختراق، بحيث يفاجئها الذين تحت سيطرتها بما لا تريد، أم إنها تهيئهم لفعل ما تريد وما تخطط له، دون أن يشعروا بأنهم أدوات؟

* هل العلمانية الفرنسية تعني السماح بالسخرية من الآخر فردا أو جماعة أو عقيدة باعبتار ذلك من حرية التعبير، وتمنع أو تقمع ردة فعل هذا الآخر؟

* هل يتجه العالم إلى محاكم تفتيش مسيحية وإسلامية ويهودية جديدة في وجه علمانية غامضة في تعريف الوطنية، بل وازدواجية سلوكها، فهل فرنسا أم إسرائيل هي وطن اليهود، وما هي المعايير الدقيقة لهذه المواطنة؟

* هل تمكنت الدولة العلمانية الفرنسية وكل الدول المماثلة من تنفيذ وتطبيق قيمها وأفكارها على كامل ترابها وعلى كل مواطنيها؟

* هل مفهوم الدولة المعاصرة يساوي بين الناس بعيدا عمّا فيحوانيتهممن جغرافيا ومن معتقدات قديمة وحديثة، وهل همسكانلهم حقوق وواجبات، أم هممواطنونلهم فوق الحقوق والواجبات قيم قائمة ومستجدة؟

وأنا أعتقد أن فرنسا التي يبدو أن اليهود يغادرونها بسرعة، فشلت في تحقيق العلمانية والديموقراطية وتتجه بسرعة إلى النقيض الذي يمثله حزب الجبهة الوطنية اليميني وهذا الفشل كفيل بتفجير أوروبا كلها، فإذا كان اليهود سيهاجرون تحت وهم ما إلى إسرائيل، فإلي أين سيهاجر المسلمون الفرنسيون؟ قد يقول قائل سيعودون إلى بلدانهم الإسلامية والعربية، إن هذا يعني أن هذه الدول ستنفجر على يد هؤلاء وإن انفجرت هذه الدول العربية والإسلامية على يد هؤلاء المسلمين الأوروبيين، فهل ستبقى أوروبا كما هي فعلا؟

 

لذلك أقول إن المشكلة أعمق مما سمعناه وشاهدناه على الإعلام الفرنسي وثرثرات france 24.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • بدون اسم

    هذا الكلام يجب أن يقرأه بكل تمعن كل مكونات نظام بوتفليقة وكل الشياتين الذين يطبلون له مثل المسمى العباسي وsolo أما نحن كشعب جزائري مسلم لسنا مع هذه المهزلة ونستنكر حضور الوزير العمامرة في مسيرة رفعت فيها صور مسيئة للنبية (ص)

  • ام ريان

    انا لا اتفق معك على الاطلاق....هم في بلد الحريات....والمحللون من كل طيف وكانوا معظمهم جزائريين ابدوا بتحليلاتهم ....وهم احرار ..تريد تكميم افواهم ....لارضئك؟

  • صالح/الجزائر

    8) والغربي عامة ، فهو يتهم "NOUS "( الغرب ) بأنه كان ومازال وراء الإرهاب الذي عم المعمورة منذ أفغانستان إلى اليوم ، مرورا بالجزائر التي دفعت الثمن غاليا بالعراق المقسم ، بليبيا المحطمة ، بسوريا لجريحة وبغيرها .
    اللوم ليس عليهم ، فهم ، ك " استعمار بليد "، يعتمدون الإرهاب سياسة للتقسيم وللهيمنة علينا وعلى أرزاقنا .
    اللوم يقع على الجزائر التي لا تتعظ بدروس الماضي القريب .

  • صالح/الجزائر

    7) وأعمدة الصحف، إلى شخصية قاطعتها الصحف اليومية الفرنسية، فلم تنشر أي موضوع له .
    لماذا ؟ .
    أليس الفيلسوف حرا في التعبير عن رأيه ، هو أيضا ؟ .
    أم أن حرية التعبير مباحة فقط عندما يستهزأ بالإسلام وبالمسلمين ، كما فعلت ومازالت تفعل " شارلي إيبدو " ، لكن " حرية التعبير " تصبح " معاداة للسامية " عندما يتعلق الأمر باليهود وبإسرائيل ؟ .
    للسيد ، جان بيير شوفانما ( Jean-Pierre Chevènement ) ، وزير الداخلية الفرنسية السابق ، رؤية أخرى في موضوع الإرهاب ، تختلف تماما عن الخطاب الرسمي الفرنسي خاصة والغر

  • صالح/الجزائر

    6) فرنسا الرسمية معهم ؟ .
    عندما يساء لنبيهم محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وللإسلام عامة ، فإن فرنسا الرسمية والمتطرفة تتذرع بنظامها اللائيكي وب " حرية التعبير " .
    بينما عندما شكك الفيلسوف والكاتب الفرنسي ، روجي غارودي ، ، رحمه الله ، في كتابه " الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل" ، في الأرقام الشائعة حول " المحرقة " في حق اليهود على أيدي النازيين ، فإن العدالة الفرنسية أصدرت ضده ، في 1998 ، حكما بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ ، فتحول بعد هذا الموقف من ضيف دائم على المحطات الإذاعية والتلفزيونية

  • صالح/الجزائر

    5) الغربيين ، كفرنسا وعملائها من العرب والمسلمين ، كالسعودية وباكستان ، الذين كانوا جميعا يجندون الشباب المسلم ، المغرر به ، ل " الجهاد " ، ضد السلطة الرسمية الأفغانية ( الانقلابية ) ، وضد حليفها ، الاتحاد السوفييتي السابق ، وكانوا يكنونهم ب " المجاهدين " ( في سبيل الله وفي سبيل الدين ) ، قبل أن تتفرع " القاعدة " الواحدة إلى " القواعد " الكثيرة ، بعد غزو الصومال قبل العراق ، ثم بعد غزو ليبيا وتفتيتها ، وبعد " الحرب الكونية " على سوريا .
    كيف يمكن للمسلمين ( الفرنسيين والباقين ) أن يفهموا تصرف

  • صالح/الجزائر

    4) الإجرامية .
    ما هو المعيار الذي قاس به عامل النظافة المسلم ، باثيلي ، وهو ينقذ البعض ويترك البعض الآخر للموت ؟ .
    أظن أن فرنسا تعلم علم اليقين أن القضاء على الإرهاب لا يتم بالمسيرات في الشوارع مهما كانت ضخامتها ، حتى ولو كانت في بريس في ساحة الجمهورية .
    القضاء على الإرهاب يتم عبر تجفيف منابعه المولدة لهذا الإرهاب .
    أظن أن فرنسا ، العاقلة منها على الأقل ، تعلم جيد أن الإرهاب بدأ ، في إطار الصراع بين المعسكرين الغربي والشرقي ، أولا في أفغانستان ب "القاعدة " الواحدة ، تحت مظلة أمريكا وحلفائها

  • صالح/الجزائر

    3) الحقيقة ؟ .
    وسائل الإعلام الفرنسية تحدثت عن " محترفين " .
    كيف ل " محترفين " ، الذين تمكنوا من الحصول على الكلاشنيكوفات ، أن يتركوا بطاقة الهوية في السيارة ؟ .
    كيف استطاع هؤلاء المحترفون الحصول على السلاح العسكري ؟ .
    لماذا اتهمت حياة بومدين ، الزوجة ( الشرعية ؟ ) ل كوليبالي ( المالي) ، الذي كان قد استقبل من الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي ، بأنها قتلت شرطية ، قبل أن تعود وسائل الإعلام الفرنسية ، وعلى لسان المصالح الأمنية الفرنسية ، أدراجها وتقول إن حياة بومدين غادرت فرنسا قبل حدوث العملية

  • صالح/الجزائر

    2) أوراد المقتول على أنه من أصول قبائلية ، وكأن القبائلي ليس جزائريا .
    ثم إن نقاط ظل كثيرة تحوم حول العملية الإرهابية (؟) الباريسية نفسها .
    الأخبار والتحليلات المتقاطعة تشير إلى أن :
    مصالح الأمن الفرنسية كانت تعلم بتحركات الشقيقين كواشي .
    اسمي الشقيقين كواشي موجودة على القائمة الإرهابية لدى الأمريكيين .
    المصالح الجزائرية حذرت نظيرتها الفرنسية باحتمال عمليات إرهابية وشيكة .
    وسائل الإعلام الفرنسية كانت تتحدث عن مشبوهين في العملية .
    لماذا قتلوا إذن ، كما قتل مراح ، رحمهم الله ، قبل معرفة

  • صالح/الجزائر

    1) " بل إن قناة المخابرات الفرنسية France 24 " ، التي كانت ترى في الإرهاب الأعمى ، الذي ضرب الجزائر في التسعينيات القرن الماضي " من يقتل من " أو " qui tue qui " ، مازالت إلى اليوم تصطاد في المياه العكرة ، رغم مشاركة وزير خارجية الجزائر ، إلى جانب رئيس الحكومة الإسرائيلية ، وإلى جانب الرسوم التي مازالت تسيء إلى الرسول ، صلى اله عليه وسلم ، وإلى المسلمين أجمعين .
    إن " ... قناة المخابرات الفرنسية France 24 " تتحدث عن الشرطي الفرنسي المقتول على أنه من أصول جزائرية ، بينما تتحدث عن الصحفي

  • أحمد - سطيف

    شكرا على المقال الجميل..سيدي العيب فينا نحن الشعوب الإسلاميه..فلولا قابليتنا نحن للهيمنة الغربيه الإستعماريه و العبودية للحكام البدو و الفسده و كهنوت الشيوخ و أولياء أمورهم لما تجرأ علينا غيرنا. إن المعركة معركة و عي بالواقع وشجاعة نقد الذات و الجرأة في كسر طابوهات التقاليد و خطابات شيوخ البترول الجهله الذين يجترون الماضي بعيدا عن معطيات الحاضر و يحرصون على نشر البداوة و طاعة ولي الأمر النطيحة و المتردية و ما أكل السبع عوضا عن معاني الإسلام و إرادة التغيير و اقامة العدل و صون لحقوق و نشر العلم.

  • مسلم أمازيغي جزائري

    السبب الأعظم: سذاجة المسلمين وغباؤهم، وانجرارهم خلف كل ناعق يقودهم كالبقر إلى الموت الأحمر.
    المسلمون حاليا خسروا دينهم ودنياهم، فهمر شر الناس والله المستعان.