الرأي

ثروات الغاز والبترول…سرابُ المخزن في الصحراء الغربية !

حمدي يحظيه
  • 833
  • 0

يوهم المخزن المغاربة بمشاريع وهمية خيالية لا يمكن تصديقها ولا يمكن تجسيدها على الأرض، مثل اكتشافات عظيمة في ميدان المحروقات والطاقة. وحتى يقنعهم أنه جاد في بحثه عن الطاقة، تعاقد الاحتلال المغربي مع كبريات الشركات للتنقيب عن الغاز والبترول في الصحراء الغربية المحتلة، وبلغ عدد الشركات التي تعاقد معها حوالي عشرين شركة. فحسب جريدة هيسبريس المغربية الصادرة بتاريخ 18 سبتمبر 2023م: “فإن المغرب صار وجهة للعديد من الشركات الأجنبية العملاقة التي تنقب عن الغاز والنفط، منها شركة الطاقة البريطانية “إس دي إكس إنرجي” (SDX ENERGY)، وشركة “ساوند إنرجي” (Sound Energy) البريطانية، وشركة “بريداتور أويل آند غاز” (Predator Oil and Gas) البريطانية الحائزة على امتياز حقل الغاز المغربي “غرسيف”، وشركة “شاريوت أويل آند غاز” (Chariot Oil & Gas)، التي تنقب عن الغاز بحقل أنشوا بالعرائش، وكذلك شركة النفط والغاز الإيطالية “إيني” (ENI) التي تحفر بحقل طرفاية النفطي”. حسب الاستراتيجية المغربية المعتمدة، منذ عدة سنوات، يتم إلهاء الشعب المغربي وتكرار على مسامعه، كل سنة، أن الغاز والنفط سيتم اكتشافهما، وأن المغرب سيصبح دولة نفطية وغازية، وأن الانتاج سيبدأ مع نهاية السنة، والتصدير سيبدأ السنة التي تليها، لكن تمر السنة والسنوات ولا يتم اكتشاف ولا قطرة واحدة من الغاز؛ بالعكس، ترتفع تسعيرة الغاز والبترول كل سنة وتضعف القدرة الشرائية للمواطن. ويواصل المخزن لعبة إلهاء الشعب المغربي بتكرار على مسامعه اكتشافات غازية ونفطية وهمية هنا وهناك، وتنقيب في البحر وفي البر، ووصول شركات عالمية كل يوم لتستخرج البترول والغاز.

إذا عدنا إلى الماضي قليلا، لا بد أن نتذكر أن من بين الأسباب الرئيسية التي دفعت المغرب إلى احتلال الصحراء الغربية، سنة 1975م، هو البحث عن الغاز والبترول. لقد ظن المخزن أن هذه المنطقة، بما ان اسمها الصحراء، وهي امتداد للصحراء الليبية والجزائرية، ستكون- بدون شك-، هي الأخرى، خزانا للبترول والغاز مثلما هي الحال مع الصحراء الجزائرية.
وبيت القصيد في أكاذيب المخزن حول اكتشاف موارد الطاقة هو أنه يتعمد تضليل شعبه وتضليل الشركات العالمية بالقول أن هذه الاكتشافات تتم في الصحراء الغربية، وأهدافه من وراء ذلك التضليل هي: الأول، داخلي وهو شحن شعبه البائس بأن يتمسك بالصحراء الغربية لأنها هي جنة موارد الطاقة الموعودة؛ والثاني، خارجي وهو تشريع احتلاله للصحراء الغربية بتوريط شركات ودول جشعة تبحث عن الاستثمار في موارد الطاقة ولو بطريقة غير شرعية. كما سنرى، كل مشاريع الاكتشافات الوهمية من موارد الطاقة حاول المخزن تنفيذها في الصحراء الغربية المحتلة.

لهذا بدأ المخزن حملة محمومة من التنقيب والاكتشافات، والتعاقد مع الشركات الأجنبية العملاقة خاصة الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، لكن الخيبة كانت كبيرة ومريرة: لم يتم العثور لا على الغاز ولا على البترول في الصحراء الغربية. الخدعة الأخرى التي يلجأ إليها المغرب هي أنه كلما نفضت شركة يدها من عملية تنقيب- بسبب عدم اكتشاف أي شيء- يستدعي شركة أخرى من دولة قوية لتنقب في نفس المكان الذي كانت تنقب فيه التي سبقتها.

في سنة 2013م، تعاقد المغرب مع شركة كوسموس الأمريكية العملاقة للتنقيب في شواطئ مدينة بوجدور الصحراوية المحتلة، لكن بعد سنتين من التنقيب، وصرف أكثر من 200 مليون دولار، كانت النتيجة مخيبة للآمال. فحسب جريدة “انفاس بريس” المغربية لتاريخ 3 مارس 2015م، تلقى المخزن صدمة قوية من طرف شركة كوسموس إنرجي الأمريكية، التي صرف عليها ملايين الدولارات كي تكتشف النفط والغاز في الصحراء الغربية، لكنها رفعت الراية البيضاء بعد ثلاث سنوات من التنقيب. كتبت الجريدة المذكورة في الخبر الصادم: ما تم اكتشافه من بترول في بوجدور غير قابل للاستغلال”.

بعد ذلك تمت الاستعانة بشركات نرويجية وبريطانية للتنقيب عن مصادر الطاقة في الكثير من المناطق الصحراوية، لكن تلك الشركات كانت تتعرض لانتقادات كثيرة، بسبب عدم شرعية ما تقوم به، فتنسحب. وساءت الأمور أكثر بعد إصدار محكمة العدل الأوروبية قرارها الشهير القاضي بعدم مشروعية استغلال للموارد الطبيعية الصحراوية. وحين انتهت كل الاكاذيب والالاعيب، استنجد المخزن بالكيان الصهيوني. حتى يعترف هذا الأخير بالحكم الذاتي، كان المقابل- بالإضافة إلى التطبيع- هو فتح الصحراء الغربية أمام الشركات الصهيونية كي تستثمر هناك. من بين الشركات الصهيونية التي تم خداعها، نجد شركة NewMed Energy، العملاقة المختصة في مجال التنقيب عن الغاز الطبيعي، والتي تم توجيهها سواحل بوجدور في الصحراء الغربية المحتلة. فساحل بوجدور المذكور الذي ستنقب فيه الشركة الصهيونية هو نفس المكان الذي كانت تنقب فيه شركة كوسموس الأمريكية ما بين سنوات 2013م-2015م، والتي انسحبت منه بسبب عدم وجود غاز فيه. هل ستكون الشركة الصهيونية نيو-ميد إنيرجي أكثر خبرة وامكانيات من شركة كوسموس الأمريكية؟ بالطبع لا. إذن، انتظروا فقط الخبر السار الذي ستسمعونه عما قريب وهو أن الشركة الصهيونية ستنسحب مثلما انسحبت شركة كوسموس الأمريكية.

مقالات ذات صلة