-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ثقافة العشيرة عند قبيلة الإخوان

حبيب راشدين
  • 2424
  • 24
ثقافة العشيرة عند قبيلة الإخوان

عندما ذكرت في مقال سابق أن التقييم بالمعايير المزدوجة لم يعد حكرا على الساسة الغربيين، لم أكن قد اقترفت خطيئة التعميم، وربما كنت أقل جرأة مما ينبغي، وإلا كيف نفهم التعليق الصادر عن حركة “حمس” على الزيارة القصيرة التي قادت الرئيس المصري الجديد إلى الجزائر، وتعبير الحركة عن أسفها وشجبها لاستقبال الجزائر من وصفته بـ “المسؤول الأول على الانقلاب على الرئيس المنتخب في مصر”..

دعونا نذكر قيادة “حمس” أننا بصدد زيارة لرئيس دولة عربية لدولة عربية شقيقة، يشكل تعداد سكانهما نصف تعداد العرب، كان لهما في زمن المرحومين عبد الناصر وبومدين موقع الريادة في العمل العربي المشترك، ويشكلان مع العراق وسورية والسعودية أعمدة رئيسة لأي تطلع جاد يريد إعادة بناء البيت العربي، الذي خرب بحبل من الأمريكان والغرب وحبل من بعض نخب العرب، وأنه كان حريا بالحركة ومن جاراها في انتقاد الزيارة، أن يتأسفوا لاستقبال الجزائر لوزير خارجية أمريكا التي قتلت مليون عراقي، أو يشجبون استقبال الجزائر للرئيس الفرنسي الذي قاد حملة “النيتو” على الأشقاء في ليبيا، وزرع الفتنة والحرب على حدودنا الجنوبية، وعلى حد علمي فإن الجزائر قد استقبلت في زمن مشاركة “حمس” في الحكم عددا لا يحصى من الرؤساء الوافدين على السلطة من انقلابات عسكرية، وكان زعيم حمس ضمن فريق المستقبلين.

ربما يكون قادة “حمس” يراهنون على ضعف ذاكرة الشعوب، وإلا ما كان لحمس أن تحتج على زيارة “العسكري عبد الفتاح السيسي” كما وصفته، لأن الحركة لم تجد في عهد مؤسسها المرحوم نحناح حرجا في زواج المتعة مع “من انقلب على الشرعية في الجزائر” وعاشرتهم لأكثر من عقد من الزمن في البرلمان والحكومة، ولم نسمع أن الحركة، وهي من “عائلة الإخوان” قد انتقدت مشاركة “إخوان” العراق في حكومة جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية، أو استعانة “إخوان” ليبيا بحلف “النيتو” ولم تحتج على الأخ مرسي وهو يصف الصهيوني بيريز بالأخ العزيز، أو حين لم يمنع عنه غاز مصر، ولم يطرد سفيره من القاهرة.

أي عربي مسلم عاقل، حريص على إعادة ترميم البيت العربي: “قلب العالم الإسلامي” المستهدف منذ الحملة الصليبية الأولى، كان سيسعد بهذه الزيارة التي قد تعيد بناء الجسور بين بلدين عربيين كبيرين، هما على رأس قائمة الدول العربية المستهدفة بالتفكيك، كما كان سيسعد بالموقف الخليجي الجديد الداعم للشقيقة مصر، التي كانت بحاجة إلى دعم من أشقائها العرب، سواء في ظل حكم الإخوان أم مع قيادتها الجديدة.

  ما لم تلحظه العين القاصرة لقيادة “حمس” ومن شاركها في شجب الزيارة، أن مغانم الجزائر من الزيارة أكبر من مغارمها، لأنها قد توفر فرصة لإعادة تشكيل محور جديد لعمل عربي خليجي مصري جزائري، مؤهل ومطالب بمنع الانهيار التام  للمنطقة العربية، في اللحظة التي انتقلت فيها الولايات المتحدة والغرب إلى خطة “ب” البديلة، توكل بموجبها قيادة العرب إلى الثلاثي المرح: الإيراني التركي الصهيوني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
24
  • ali

    تكملة...
    -منهج الاخوان واضح هو منهج وسطي للاسلام المعتدل وليس نظرية سياسية وكل ممارساتهم جهد بشري يقبل الخطا و الصواب
    -التازر بين هده الحركات الاخوانية شيئ جيد وهام فلا يجب الوقوع في فخ الالغاء و التعميم فالتنظيمات لها اطر مستقلة وان اشتركت في بعص الافكار
    -لا يمكن للانظمة العسكرية العربية ان تتحد او تشكل حتى تحالفا مماثلا لاوربا فلا ترجو النجاة من الرمضاء بالحر
    -كصحفي قل خيرا وكن راشدا ي او اصمت.

  • ali

    -ازدواج المعايير يكون في القيم مذموما اما في مواقف سياسية لها اعتبارتها فهذه هي السياسة
    -ان اخطات حمس في السابق فهل هذا ينعي عدم انصافها عندما تصيب
    -من ثنايا المقال يتضح انك من هواة الانقلابات سواء في الجزائر او في مصر منذ متى جاء العسكر بالخير لهذه الامة اقرا التاريخ واسال اهل المعرفة لتفقه حقائق الامور
    -يجب الدفاع عن الحريات واسنهاض الههم لتغيير الانظمة العربية
    -يتبع...........

  • احمد

    تريد ان تفهمنا انه يجب التعامل مع هدا السفاح المجرم رغم التدليس الدي سقته
    يارجل اتقي الله
    الدي فعله السيسي في ابناء وطنه لم تفعله اسرائيل في فلسطين ارجو من الله ان يحشرك مع اللدي تدافع عنه (السيسي )

  • وجية

    رمضان كريم عل الجميع
    حقيقة الصراع ( عربي - فارسي _ تركي _ صهيوني )
    قراءة رائعة و مختصرة لهذا المشهد السياسي , الذي يظهر كل يوم خفايا جديدة من اللذين يتاجرون بالدين ومن عاونهم لأكثر من 80 عام

  • أحمد العبد الضعيف

    لنجعل ديننا الإسلام وطننا الذي نذود عنه ونحتمي به.ليس هناك فرق بين إخواني أو سيسي كل ما في الأمر أن اليهود عليهم من الله ما يستحقون أشعلوا بيننا حمية الجاهلية الأولى فها نحن يبغض بعضنا بعضا لدرجة أن كل حزب أو طائفة يبحث عن السلطة ولا يفكر في تحرير ذاته من التبعية الغربية .كان الأجدر أن يعطي الحزب المعارض فرصة للحزب الذي استحق اصوات الشعب فيحقنوا بذلك دماء المسلمين ويشتغلوا بما هو أهم.والله أعلم

  • أبو زكريا

    رحم الله زمن الصح آفة وصح آفييها.

  • محمود

    اذا غيرت حمس موقفها من قضية ما فذاك نباركه لهم و نشكرهم.أما أن نقف مع الانقلابيون لأن حمس نددت بهم فهذا هو اللامنطق بعينيه.اتق الله يا حبيب عرفناك رجلا بأتم معنى الكلمة.

  • منصف

    لا تنس يا أستاذنا المحترم أن السيسي ونظامه يقلب الطاولة على كل الحركات الإسلامية في العالم العربي انطلاقا من مصر . لذا من فضلك لا تتآمر على ضحية تريد أن تدافع عن وجودها فلا ربما يأتي الدور عليها هي الأخرى .

  • الجرجير

    ما هي إلا تصريحات و تصرفات شعبوية المراد منها جلب ضعفاء النفوس للتجمهر حولهم و من ثمة يقولون نحن هنا و لدينا قاعدة شعبية مهمة, مثل ما فعل الفيس بالأمس.

  • ابو الهول

    انها ثقافة القطيع و ليست العشيرة و لهذا نطلق عليهم في مصر لقب ( الخرفان ) ...

  • أم عمر الفاروق

    الإخوان هم الرجال الذين قال فيهم سبحانه وتعالى '' من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا '' فالرجال يعرفون بالثبات على الحق أما المتلونين كهذا الذي كان يرى رايا في يوم من الايام وكنت أحترمه وها هو اليوم يتلون ويتبدل حتى يكون بوقا لسفاح وخاين نسأل الله الثبات والعافية ..العبرة بالخواتم

  • Abdelkader

    أصبت يا أستاذ فى الصميم. إنها فعلا ثقاقة العشيرة.هذا من جهة و من جهة أخرى هو الجهل بحقائق الأمور و بالواقع ،كما سبق لى أن قلته فى العديد من تعليقاتى.ذلك الجهل يجعل الذين يسمون أنفسهم "إسلاميين"يبننون مواقفهم على هوى النفس. إن الإيمان ، إن الإسلام لا يعفى صاحبه من القراءة الجيدة و الصحيحة للأوضاع الراهنة.فالدين لا و لم يتناف يوما مع العقل و الذكاء. لكن هذه هي حال أولائك المساكين إن لم نقل الأغبياء السياسيين.

  • الزين عبد الكريم

    عندما كنت شابا كان هذا الكاتب ضد النظام الجزائري على طول الخط و كان يلهبنا بكتاباتة الحماسية من خلال صحيفته الصح آفة لكن
    يبدو لي أن هذا الإتجاه لم يعد عليه بالفائدة فقرر أن ينقلب رأسا
    على عقب فبات اليوم يهاجم من كان بالأمس يؤيدهم .
    عجيب أمر البعض كيف يتلونون يصبحون على أمر ويمسون على
    نقيضه .

  • الصيام جنّة

    السلام عليكم ورحمة اله وبركاته.

    لقد انتقدت " الإخوان " مما يعني أنك دخلت بيت الدبابير.. احرص فستجد منهم هجوما شرسا.. هذه عادتهم مع كل من يخالفهم أو ينتقدهم. أسال ربي ألا يمكّن لهم من جديد في أي بلد عربي أو إسلامي كان.آمين.

  • بدون اسم

    و من أهم مرادفات لغة الخشب و البيطون "تشيات، خائن، عميل و غيرها من الأوصاف...التي يحسنون استعمالها مناضلي الأحزاب الذي لا ينظرون للواقع إلا بنظرة حزبية ضيقة...

  • الزبير

    لست أدري ألهذه الدرجة يفقد اتجاه الاستاذ نحو"حمس" توازنه المعهود و رجاحة عقله و إلا فكيف نفسر قولك يا أستاذ" أي عربي مسلم عاقل، حريص على إعادة ترميم البيت العربي: "قلب العالم الإسلامي" المستهدف منذ الحملة الصليبية الأولى، كان سيسعد بهذه الزيارة التي قد تعيد بناء الجسور بين بلدين عربيين كبيرين" أهذا الذي قال لأمركا و إسرائيل أنه الوحيد القادر على وقف " الإرهاب " حتى لا يصل إليهم؟ ، عرض خدمة يندى له جبين العاهر أتظن فعلا أن اللقاء خدمة لمصير الأمة أم خدمة مصالح خبيثة تتعلق بليبيا ؟ ربي يهديك

  • brahim

    (تابع) فما رايت حاكما في العصر الحديت يمسح الارض من الادميين بالجرافات (يا للهول) حتى لا اقول مصريين و لا اقول مسلمين و لا اقول اخوان من هذا السفاح الاشر .اليست عندك انسانية و انت تدافع عنه بطريقة غير مباشرة و تقول مؤامرة و تدبير من القوى العالمية و تقسيم العالم العربي و كاءن هؤلاء السفاحين و المستبدين مثل بشار و السيسي من يحموننا من المؤامرة.نصيحة " ابتعد عن الاشرطة المشروخة و تكلم كلمة الحق مثلما كنت في ايامك في الصح افة.

  • brahim

    دعنا من ارشيف المواقف السابقة لحمس فقد نددت بالنيتو و كيري و اوباما و بيريز و و و .و اذا اردت نفيها فعليك بالدليل .غير اني ممتعض ببعض مواقفها اللتي لا تؤدي الى الخيانة العظمى بالطبع. بيت القصيد لماذا انت متحامل على الجماعة كانها السبب في خراب العالم او الشيطان الاكبر .و الدليل على غبائك (مثلا) رسالة مرسي (الناقص تجربة الرئاسة)امضى مع مئات اوراق ادارة البروتوكول من تهاني و اعتمادات و الخ.مع تسريب تهنئة بيريز غفلة او حيلة من الادارة العميقة للنظام المصري .اما بالنسبة للسيسي فما رايت حاكما في العص

  • amar rabah

    Vive l'amitié algéro egyptienne et bienvenue au président Sissi en Algérie

  • بدون اسم

    شكرا أستاذ على الموضوع القيم...نعم أني أتعجب من هذه الحركة التي "قالت عن اغتيال الديمقراطية في الجزائر سنة 1992 على لسان المرحوم "نحناح" أن الديمقراطية تحميها الدبابة"؟ إن التاريخ لا ينسى إن كنتم نسيتم؟

  • ابو الهول

    الحمدلله مازال بالجزائر من يحترم عقول الناس و لا يهرتل بأي كلام و لا يعتبر ان للناس ذاكرة السمكة .....تحياتي ...مصري محب للجزائر

  • بدون اسم

    حشرك الله مع من أسعدك إستقباله يا كاتب المقال..

  • المهموم

    ياصاحب المقال هذا تشيات من نوع جديد وان كنا نحترمك هل على هذه الاسس تبنى الوحدة العربية المدجنة التي تصب في خانة طحين السياسي الذي يؤسس لدول بقايا الاندلس التي تسعون بان يكون بعض الاعلامين عرابيها ولكن لاعلينا فاننا في وقت التانيث السياسي باقلام اعلامية

  • سيف

    و الله بهتّهم يا أستاذ و لا أر لهم ردا عاقلا على ما تكتبه، ذلك منطق الاحزاب فلا عجب في ذلك فدينهم دين العشيرة و الهوى يأخذون من الدين ما تهوى الانفس و فقط