-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ممرات علوية أكلها الصدأ وراجلون يغامرون في الطرق السريعة

ثقافة عبور الطرق وسكك القطار والترامواي غائبة لدى المواطنين

الشروق أونلاين
  • 5241
  • 8
ثقافة عبور الطرق وسكك القطار والترامواي غائبة لدى المواطنين
الشروق
مشاة في طريق الترامواي

ممرّات راجلين لم تطأها قدم إنسان منذ زمن، وجسور علوية للراجلين أنفقت عليها الدولة الملايير، بقيت خالية على عروشها، وأكل الصدأ كثيرا منها، والسبب مواطنون يفضلون دفع حياتهم وحياة غيرهم ثمنا لربح بعض الدقائق، فيستغنون عن الممرات والجسور، ويعبرون طرقا سريعة وسككا حديدية بطريقة خطيرة، دون اتخاذ أدنى الاحتياطات.

راح العديد من المواطنين مؤخرا ضحايا حوادث مرور عبر الطرقات وحوادث أخرى على سكك القطار وترامواي، ومعظم الضحايا أوصلهم تهاونهم وقلة حيطتهم لفقدان حياتهم، فقليل جدا من الجزائريين من يستعمل ممرات الراجلين والممرات العلوية المنتشرة عبر الطرقات الخطيرة، بل يعرِّضون حياتهم وحياة السائقين للخطر عندما يعبرون طرقا فرعية وحتى سريعة بصورة عشوائية. 

وكثيرون لا ينتبهون أصلا إلى وجود ممرّات علوية، فمثلا في الشارع الرئيسي لبلدية باش جراح بالعاصمة يوجد ثلاثة ممرات علوية، لكننا لم نلحظ أي مواطن يستعملها، فحوّلها الأطفال إلى مكان للَّهو، إلى درجة أن امرأة تسكن في حي ليجيكو، وعندما سألناها عن استعمالها الممر العلوي، فاجأتنا بالرد “ولكن أين تقع هذه الممرات في باش جراح؟”، وسبب استغرابنا أن الممر موجود مباشرة عند مدخل الحي الذي تقطن فيه منذ أعوام.

 ومن الطرق التي تشهد يوميا عبورا استعراضيا وخطيرا للراجلين، الطريق المزدوجة برويسّو المحاذية لمجلس قضاء الجزائر، فهي طريق خطيرة جدا تسببت في مقتل شخصين منذ تدشينها، ومع ذلك لا يزال المواطنون خاصة النازلون من الحافلات المتوجهة نحو محطتي خروبة وتافورة، وأيضا المتوجهون نحو مجلس قضاء الجزائر يعبرون الطريق من أماكن خطيرة مُعرقِلين السير السريع للسيارات، مع أنه يتواجد على بعد حوالي 50 مترا ممرّ راجلين، القليل جدا من يستعمله من المواطنين. 

وهو نفس ما تشهده الطريق الرابطة بين  بلديتي الأبيار وساحة أول ماي، وبالتحديد بمحاذاة المستشفى الجامعي مصطفى باشا، فرغم أن الطريق منحدرة وخطيرة ومن الصعب أن تتوقف فيها أي سيارة عند مصادفتها مُعرقلا، ومع ذلك لا يأبه المواطنون ويعبرون الطريق متجاهلين الممر العلوي المتواجد بالمكان، وحتى طلاب الجامعات الذين ينتظرون حافلات النقل الجامعي  بمحاذاة الطريق، لا يجدون حرجا ومع أنهم من الطبقة الواعية في الإتيان بنفس التصرفات الخطيرة.

وبحديثنا عن وسائل النقل الحديثة التي عرفتها الجزائر مؤخرا، مثل عربات الترامواي والميترو والقطار السريع، والتي أصبحت بدورها تخلف ضحايا، فسابقا كنا نجد العذر للمواطنين عند إقدامهم على سلوكات متهورة، لعدم تعوّدهم بعد على هذه الوسائل، خاصة الترامواي الذي يسير في طرقات مفتوحة على المواطنين، لكن مع تعوّد المواطنين خاصة بالعاصمة على الترامواي وزيادة وعيهم بخطورة بعض السلوكات، ومع ذلك لا يزال كثيرون لا يأبهون، فإلى حدّ الساعة لم يتمكن أعوان أمن الترامواي من أقناع المسافرين بضرورة الابتعاد عن حافة السكة تجنبا لصدمهم، حيث ترى المواطنين يندفعون نحو الحافة بمجرد اقتراب الترامواي طمعا في الظفر بمقعد فارغ، وآخرون يعبرون السكك رغم اقتراب الترامواي غير أبهين بإمكانية سقوطهم بعد تعثرهم في القضبان الحديدية، وهو السلوك نفسه الذي يلجأ إليه كثيرٌ من سائقي السيارات، فبمجرد اقترابهم من السكة ورغم اقتراب الترامواي، يغامرون بحياتهم ويعبرون السكة وحجتهم أنهم سيزيدون السرعة عند العبور، متناسين إمكانية التوقف المفاجئ للسيارة وسط السكة. والنتيجة ثلاثة قتلى بالجزائر منذ بدء تشغيل الترامواي عبر المدن ألكبرى بالجزائر.

لكننا لا نستطيع إغفال المسؤولية التي يتحمّلها مسؤولو مؤسسة الترامواي في حماية المشاة، حيث يرى بعض المواطنين أن إجراءات الحماية غير كافية، خاصة وأن السكك تتواجد في شوارع مليئة بالمشاة، فمثلا الصفارة التي يطلقها أعوان الأمن لتنبيه المشاة عند وصول الترامواي، غير مسموعة في شوارع يملأها الضجيج، فلا ينتبه لها كثيرون ويستمرون في عبور السكة، كما أن عدد أعوان الأمن خاصة في منطقة وصول الترامواي برويسو قليل مقارنة بعدد المشاة بالمكان، واقترح مواطنون أن يتم اللجوء إلى مكبرات صوت تنبه بقدوم الترامواي، وإلى وضع قضبان تُغلق أوتوماتيكيا أو يدويا في مناطق تقاطع السكة مع مرور السيارات. وضحايا القطارات يُعدّون بالعشرات، والسبب أن كثيرين يفضِّلون المرور وسط سكة القطار ربحاً للوقت، بدل المشي طويلا أو المرور عبر الممر العلوي.

ويبرر مواطنون تحدثنا معهم، سبب تجنبهم الممرات العلوية وممرات المشاة، أن هذه الممرات وخاصة الجسور تتواجد دائما في أماكن غير مناسبة، حيث تُبنى بعيدا عن التجمعات السكنية، الأمر الذي يجعل الراجلين يهدرون الوقت إذا ما قرروا استعمالها، وآخرون مرضى ليس بإمكانهم المشي لمسافات طويلة، وهو ما جعلهم يطالبون السلطات ببناء الجسور عند محطات توقف الحافلات وبالقرب من التجمعات السكانية.

وخير نصيحة نختم بها موضوعنا “أن تُهدر بضع دقائق في حياتك، خير لك من إهدار كلّ حياتك”.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • بدون اسم

    واش يعرفوا خاصتهم غير الثقافه المرورية شعب كافي متخلف

  • awicha

    علاش غير ثقافة عبور الطرق الي خاصة الجائريين?

  • awicha

    علاش الجزائر باقي فيها غير الشوابين دروك?صايي هنا حبست الدنيا? ها العقلية كيفاش عاملا! الاطفال الي راهم جايين لدنيتهم تاني تقولولهم لن ينفع شيئ!n'importe quoi!

  • م ي ل ة

    الان لن ينفع الشيء.... من المفروض ان نعلم الثقافة المرورية للمواطن عندما كان صفحة بيضاء اي طفلا صغيرا ...اما الان فلن يفيد اي شيء فمن شب على شيء شاب عليه

  • samira

    لو طبق القانون على من لا يحترم قانون المرور سواءا كان الراجلون او السائقون اقول يطبق على الكل وليس فقط على الزوالي واللي ماعندوش معريفة فوالله لكنا احسن من الدول المتقدمة... فقط ينقصنا سن قوانين صارمة تطبق على الجميع.. ففي بعض الدول مثل كندا الراجلون اذا عبروا الطريق من غير المكان المخصص ولم يحترموا اشارات المرور فلهم غرامة والامثلة كثيرة

  • غالي

    الجزايري لازملو LES TUNELLESماشي LES PASSERELLES لانه يبغي يهبط ما يطلعش بزاف ياخو

  • سليمان

    اذا كان الأمر هكذا في العاصمة، فماذا عن المدن الداخلية..
    رأيي تطبيق مواد قانون المرور التي تعاقب الراجلين وقبل ذلك إدارة حملة توعية كبيرة، يشارك فيها طلبة الجامعات و تلاميذ الثانويات بتأطير من مصالح الأمن.. للمجتمع المدني دور كبير في التوعية ليقم بدوره..

  • مع السائقين

    الحق يقال مازال ينقصنا الكثير من الثقافة المرورية سواء للراجلين أو السائقين و الدليل إحتلالنا للمراتب الأولى إفريقيا عربيا و دوليا
    نحتاج للكثير حتى نتطور و ربي يصلح حالنا كما رانا كامل و يصلح حال لبلاد.