الرأي

ثقافتنا لن تنكسر

صالح عوض
  • 2001
  • 0

تعودت أمتنا على أساليب تخرجها من دائرة الموت وتنقذها من وهدات السقوط العسكري والسياسي وكان المفكرون والعلماء والمثقفون هم من ينفخ في الأمة روح الصمود والانتصار.. ولسوء حظ أمتنا أن كانت المؤامرة دوما تستهدف العالم والمفكر والمثقف وتدفعه إلى الخلف، فيما يتقدم الهواة والحواة والتلفيقيون والبطاشون المشهد، يصوغون لنا فلكا علينا التموقع فيه، وإلا فإن كل خارج عن نصه إنما هو متمرد خارجي، وبين التكيف والتمرد تضيع حقائق كبرى.. وعند مراجعة تاريخ أئمة الإسلام قديما وحديثا نستمع إلى كلمات هاربة منهم تفيد أنهم يمتلكون حقائق عديدة، ما أحبوا البوح بها خشية واتقاء، فضاع على الأمة فرصة وعيها واستردادها للمبادرة.

في معركة يقف فيها المثقف والمفكر مجردا من الوسائل أمام صاحب السلطان المزود بالمال والإعلام والسيف يكون محكوم على المثقف والمفكر بالانكسار وتغدو المسألة دربا من الانتحار، والمحزن في المشهد أن العامة المعذبين الذين نهض الأحرار من أجل حياة كريمة لهم هم من يصفقون للباطل والظلم ويحنون ظهورهم ليركب ويستبد ويكون كثير منهم في لحظة ما أدوات البطاشين ضد الأحرار والثوار من المفكرين والعلماء والمثقفين.

ولكن من المهم رغم كل ما سبق أن نشير إلى أن المثقف والمفكر هم من يتبقى في ساحة المعركة، بعد أن يهرب العسكري ويسمسر السياسي أو يهرب أو ينتحر.. يبقى المفكر والمثقف يحمل جذوة المقاومة للوجود العدواني ويفند أركانه ويحرض عليها ويشد الخناق على مبررات الظلم والعدوان.. فقط المفكر والمثقف هو من يبقى بعد انقشاع الغبار من ساحة الحرب للأخذ بيد الأمة للصمود والثبات في معركة الوجود ومن ثم إضاءة طريق التحرير والصعود والنهضة.

هي قوانين الحياة في كل نهضات الشعوب واستقلالها وتحررها، فلئن انهزم السياسيون والعسكر يبقى المثقفون والمفكرون والعلماء وبهذا لن تتحقق الهزيمة أما إن تحققت الهزيمة في المفكر والمثقف تصبح الأمة أجداث هامدة ومن هنا تصبح حماية المثقف والمفكر معنويا وماديا مسؤولية مجتمع ودولة وأمة، فما أروع قوله صلى الله عليه وأله وسلم: مداد العلماء أكرم عند الله من دم الشهداء.. كيف لا وبدون مداد العلماء يصبح دم الشهداء نسيا منسيا لا قيمة له في حياة الناس.

قد نخسر أي شيء فنستعيده أو ننجز ما هو أعظم إلا شيء واحد إنه ثقافتنا الخاصة التي تمتزج بأرواحنا وعقولنا وقلوبنا، فهي إن ضاعت تصبح الأشياء كلها بلا قيمة.. وهي قادرة في كل الظروف متى أحسن تفعيلها وتثويرها أن تمدنا بطاقة حضارية كافية لتحقيق المعجزة، كما حصل ذات يوم في ثورة نوفمبر المجيدة.

الثقافة حصننا الاستراتيجي في كل المراحل، وهي الآن حصننا الاستراتيجي و الأخير بعد أن تم التلاعب بكل شيء في بلداننا وأقاليمنا.. فلقد تم التلاعب بثروات الأمة وقواها وتمت بعثرة مكوناتها والعبث بكل شيء.. من هنا يصبح الاتكاء على الثقافة الخاصة بعناصرها القيمية والمعرفية والعلمية من شأنه صياغة منظومة أخلاق أي “القيم في حالة سلوك”..

مقالات ذات صلة