الجزائر
حاول تمرير إجابة نموذجية باسم ابنته المترشحة

ثلاث سنوات حبسا للبرلماني المتورط في قضية “البيام” بالمغيّر

بديع. ب
  • 848
  • 0
أرشيف

قضت المحكمة الابتدائية بالوادي، الإثنين، بثلاث سنوات حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها عشرة ملايين دينار جزائري بالتضامن، في حق المُدانين الأربعة، في قضية محاولة إدخال ورقة إجابة نموذجية في مادة الرياضيات، إلى ممتحنة في شهادة التعليم المتوسط، دورة جوان الجاري، بمركز امتحان شهادة التعليم المتوسط بسطيل.
سلطت العقوبة على كل من النائب البرلماني عن حزب ”الآفلان” بولاية المغير، المدعو ”ع. ع”، ولي التلميذة المُراد إدخال ورقة الإجابة النموذجية إليها، وكذا قائد الفرقة الإقليمية للدرك الوطني باسطيل بالنيابة، المدعو ”ب. أ”، والمُتهم الثالث، وهو مدير مدرسة وزميل مقرب من الضحية ”رئيس مركز الامتحان”، المدعو ”م. ص”، وعامل في حظيرة مؤسسة تعود للبرلماني، وهو المدعو ”ق. ك”.
وانطلقت المحاكمة، صبيحة الاثنين في حدود الـ 11 صباحا، ليتم النطق بالحكم في حدود الساعة الخامسة مساء.
واستمع القاضي بتمعن لأقوال جميع المتهمين والضحيتين، وهما رئيس مركز الامتحان ومدير التربية بولاية المغير، بالإضافة إلى ما أدلى به الشهود.
كما فتح المجال لطرح الأسئلة من طرف هيئة الدفاع ونيابة الجمهورية، على جميع أطراف القضية، أين أكد قاضي الجلسة أنه يسعى للوصول إلى الحقيقة، وتجسيد محاكمة عادلة في جميع تفاصيلها.

الغش مقابل منصب وقطعة أرض
وتعود حيثيات القضية، بحسب مجريات المحاكمة، إلى استلام رئيس مركز امتحان شهادة التعليم المتوسط بإسطيل بولاية المغير يوم الثلاثاء 7 جوان الماضي، ظرفا مغلقا جاء به قائد الفرقة الإقليمية بالنيابة للدرك الوطني باسطيل، وعند تسليمه الظرف منحه هاتفه النقال وكان النائب البرلماني على الخط، الذي تحدث معه ثم أعاد الهاتف إلى الدركي، وأخذ الظرف إلى مكتبه في حدود الساعة 11 صباحا، أين أفاد رئيس المركز بأنه فتح الظرف ووجد بداخله ورقة إجابة نموذجية لمادة الرياضيات مكتوبا عليها اسم بنت النائب البرلماني، ولا يوجد فيها إمضاء الأساتذة الحراس، كما أفاد بأنه تلقى قبل هذا مكالمة من النائب البرلماني من أجل إرسال أسئلة ومساعدة ابنته التي تعرف ضعفا في مادة الرياضيات والفيزياء والتاريخ والجغرافية، كما التقى به قبل بداية الامتحانات يوم 4 جوان الجاري، ورتب اللقاء المتهم الثالث، وهو مدير المدرسة، الذي وعده بتدخل البرلماني من أجل أن يضمن له منصب رئيس مصلحة بمديرية التربية الجديدة بولاية المغير، بالإضافة إلى منحه سكنا وقطعة أرض.
وقبل رئيس المركز في البداية هذا العرض خوفا، بحسبه، ليقوم بعدها بالاتصال بقائد المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بالمغير، الذي يعرفه على خلفية أن زوجة القائد تدرس الرياضيات في المتوسطة التي يديرها رئيس المركز، وهو ما سهل عليه تقديم البلاغ بتسلم ورقة الإجابة من طرف قائد الفرقة الإقليمية بالنيابة باسطيل، المُرسلة من طرف النائب البرلماني، لتتم بعدها مباشرة التحقيقات التي أفضت إلى حبسهم على ذمة التحقيق يوم الجمعة 10 جوان الجاري عن تهم محاولة تسريب مواضيع وأجوبة امتحان شهادة التعليم المتوسط، بواسطة مجموعة من الأشخاص وإساءة استغلال الوظيفة وتحريض الموظفين على استغلال النفوذ وإساءة استغلال الوظيفة.

النائب: تعرضت إلى مؤامرة!
وتمت محاكمة المتهمين الأربعة بنص المادة 253 مكرر 6 والمادة 253 مكرر 7، والمادة 253 مكرر 9 من قانون العقوبات، والمادة 32، المادة 33، والمادة 41، والمادة 42 من قانون مكافحة الفساد 06-01، ونفى جميع المتهمين ما نُسب إليهم، وأكد النائب البرلماني أن ابنته مجتهدة ولا تحتاج مُساعدة حتى يقوم بهذا الفعل، وذلك لأن نتائجها ممتازة، مُعرجا على أنه تعرض لمؤامرة محبوكة بشكل غير منطقي، كما لم ينف اتصاله برئيس المركز بحكم أنه كان رئيس بلدية وبرلمانيا عن المنطقة وأحد أعيان المنطقة، بالإضافة إلى كون مركز امتحان سطيل هو الوحيد بالبلدية، وذلك من أجل الاطمئنان على حسن سير الامتحانات فقط.

أما قائد الفرقة الإقليمية للدرك بسطيل بالنيابة، فنفى هو الآخر علمه بما يوجد داخل الظرف، وأفاد بأنه تلقى اتصالا من النائب البرلماني الذي طلب منه نقل ظرف بريدي من حظيرة مؤسسته إلى رئيس المركز، وبدوره قام بهذه المهمة بحكم علاقة الثقة التي تربطه بالنائب البرلماني، إذ إن هذا الأخير أكد أن علاقته مع قائد الفرقة كانت جيدة بالإضافة إلى كونه كان يوفر لهم العديد من الخدمات ويمنحهم بعض التجهيزات المكتبية والأوراق، ويسخر بعض السيارات النفعية التي يحتاجونها لأداء مهامهم، غير أنه نفى أن يكون قد طلب منه نقل أي ظرف إلى رئيس مركز الامتحانات.
ومن جهته، العامل بحظيرة مؤسسة البرلماني، أفاد بأنه منح 12 ظرفا فارغا لقائد الفرقة الإقليمية بالنيابة بسطيل، وهو تعامل مُعتاد بينهم، حيث أكد أن البرلماني أعطاهم الضوء الأخضر لمنح أي مؤسسة أو هيئة من هيئات الدولة لما يحتجون من تجهيزات ومعدات وأوراق وأي شيء في متناولهم، كما نفى أن يكون قد منحه ظرفا واحدا محددا بعينه.
وترافع في حق البرلماني 13 محاميا، ناقشوا الإجراءات الجزائية التي قالوا بأنها مخالفة لمواد الدستور التي تقضي بتعامل خاص مع برلماني يتمتع بالحصانة البرلمانية، أين طالبوا ببطلان الإجراءات المتخذة ضد النائب، مؤكدين أن المحاكمة العادلة تبدأ من بداية الإجراءات على مستوى الضبطية القضائية، كما حاول المحامون في دفاعهم أن يلصقوا التهمة برئيس مركز الامتحان على أساس أنه حاك مؤامرة ضد النائب البرلماني، متحججين بأن رئيس المركز لم يبلغ وصايته في الوقت المحدد وأنه لجأ إلى الضبطية القضائية مباشرة، بالإضافة إلى كون ورقة الإجابة النموذجية لم يشاهدها أي شخص إلا رئيس المركز فقط، وغيرها من الدفوعات، لتكون في الأخير الكلمة الفصل لدى قاضي الجلسة الذي أصدر الأحكام سالفة الذكر.

مقالات ذات صلة