-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الشروق تكشف سر "زلابية بوفاريك'' وعلاقتها بجنرالات فرنسا والمجاهدين

ثلاث عائلات تحتكر وصفة الزلابية وتشترط في زواج بناتها كتمان السر

الشروق أونلاين
  • 39596
  • 10
ثلاث عائلات تحتكر وصفة الزلابية وتشترط في زواج بناتها كتمان السر
حتى الزلابية يطالها الاحتكار/صورة:يونس.أ

قصدنا مدينة بوفاريك نقتفي أثر الزلابية ونبحث عن سرها المدفون في أعماق عائلة قبائلية عريقة جعلت من الزلابية تاجا اقترن اسمها بالمنطقة التي بات يقصدها الزوار من كافة أنحاء العالم معلنين ولعهم بهذه الزلابية التي عشقها حتى جنرالات فرنسا وتقوت عليها المجاهدين في الجبال والسجون كما اعتبرها شيوخ المساجد أكلة إسلامية اقترن اسمها برمضان..

  • * يرحلون إلى فرنسا لصنعها وبيعها وسواح أجانب يتوافدون على منزلهم لتذوقها
  • كانت وجهتنا الأولى لـ “زنقة لعرب” القلب النابض لمدينة بوفاريك، هناك يباع ويشترى كل شيء، أصوات الباعة تتعالى وتحاصرك من كل جهة، حتى الأطفال اتخذوا لهم طاولات عريضة تحولوا من خلالها إلى جزارين، واصلنا طريقنا بين أزقة السوق باحثين عن إحدى العائلات الثلاث المشهورة بصناعة وبيع الزلابية في المنطقة فأرشدنا بعض المواطنين إلى عائلة أكسيل التي تظم العائلات الأخرى “شبوب” و”لوكيل” لأنهم تصاهروا وكونوا عائلة كبيرة يتقن كل أفرادها صناعة الزلابية وبالوصفة السحرية التي جعلت منها سيدة أطباق الحلويات في رمضان وبلا منازع، في البداية دخلنا بيت العائلة المتواضع المبني في الحقبة الاستعمارية استقبلتنا الحاجة “صليحة أكسيل” (73 سنة).. أكبر أفراد عائلة “أكسيل” إحدى العائلات الجزائرية الثلاث التي دفنت سر “زلابية بوفاريك” منذ القرن 19 حتى تبقى حرفة صناعتها إرثا عائليا وحكرا لكل من يحمل لقبأكسيلحيث تشترطالحاجة صليحةأن تتعلم زوجات أبنائها الحرفة وتجعل من حفظ سر إعداد زلابية بوفاريك شرطا للزواج..
  • “الشروق اليومي” دخلت بيت الحاجة صليحة ورافقتها في تحضير الزلابية وهي تعيد سرد ذكريات رحلة زلابية بوفاريك لأكثر من قرن مضى وتذكرت أيام الصبا حين ما خطبت وسنها لا يتجاوز 14 سنة ومن بين الشروط التي فرضت عليها تعلم وإتقان تحضير الزلابية ودفن سر وصفتها السحرية حيث تحولت ومع وقت وجيز من زواجها إلى مختصة في تحضير الزلابية التي أكدت أنها كانت تصنع ويبعث بها للمجاهدين في الجبال الذين كانوا يستعينون بها في تنقلاتهم رفقة الكسرة وأضافت المتحدثة أن الزلابية الموجهة للمجاهدين كانت تحضر بطريقة خاصة تضمن بقاءها معسلة وطرية أطول فترة ممكنة كما كانت تأخذ العائلات الزلابية للمجاهدين في السجون والتي كانوا يتسحرون بها في رمضان، ومن بين التقاليد التي تحتفظ بها عائلة “أكسيل” اليوم أنها لا تزوج بناتها إلا بعهد أن لا تفشي سر تحضير الزلابية وتعليم كل عروسة جديدة فنون تحضيرها..
  • وصفة سحرية
  • غير بعيد من عائلة “أكسيل” قصدنا عائلة “شنون” التي تربطها بالعائلة الأولى علاقة مصاهرة وقرابة تحدثنا مع الابن الصغير حاتم (28 سنة) الذي وجدناه يبيع الزلابية في بيتهم المتواضع حيث كشف لنا سر الذوق الرفيع الذي يميز الزلابية والذي يعود إلى سنة 1889 أين كان جده ماهرا في تحضير “الخفاف” وفي مرة من المرات بقيت له عجينة إضافية أخذتها نساء العائلة ووضعتها في قالب “لمبوط” ورمتها في الزيت فجاءت الزلابية على شكلها الحالي ومن هناك طور جده صنعتها وأدخل عليها العديد من الإضافات خاصة فيما يتعلق بالخميرة والعسل، وفي سؤالنا للمتحدث عن السر في جودة ونوعية “زلابية بوفاريك” قال البداية تكمن في قدور تحضير العجينة التي تعود لسنوات خلت وهي مصنوعة من النحاس الخالص بالإضافة إلى التنظيف اليومي للأوعية التي تحوي العجينة أثناء تخميرها. وفي هذه النقطة، أوضح المتحدث أن الكثير ممن يحضرون الزلابية لا ينظفون الأوعية مما يتسبب في كثرة الرواسب التي تتسبب في بعض الأحيان في ظهور الحشرات، كل هذه الأمور تؤثر سلبا على نوعية العجينة ومذاق الزلابية، وأضاف السيد حاتم أن السر كله يكمن في الخميرة والعسل الذي تحضره العائلة بطريقة خاصة تعتمد فيه على الماء والسكر على عكس العسل الموجود في السوق والذي يحتوي مواد كيميائية تؤثر على النوعية والمذاق، ومن شروط جودة العجينة أن يترك لها الوقت الكافي لكي تخمر والذي لايجب أن يقل على 10 ساعات وهذا ما يهمله الكثير من الباعة..
  • ومن الحقائق المثيرة التي سردها المتحدث هو الإعجاب المنقطع النظير الذي كان يوليه الجنود والقادة الفرنسيون لزلابية بوفاريك إلى درجت أن العديد من جنرالات فرنسا كانوا يقصدون البيت رفقت الجنود والسياح للإطلاع على ظروف تحضير الزلابية ومنهم من كان لا يصبر عنها ويرسلها لأهله في الخارج ومن بين الطرائف التي حدثت في هذا الإطار أن الجزائر مرت في إحدى الفترات بأزمة خانقة بالوقود والقمح وهذا ما كان سيمنع العائلة من تحضير الزلابية لكن أحد “الجنرالات الفرنسيين” تدخل وسهل دخول الفحم والوقود للمنطقة لأنه كان من عشاق الزلابية..
  • جدة قتلتها الزلابية وأخت تبيعها في شوارع مارسيليا
  • ومن بين القصص الطريفة والمحزنة التي حدثت لعائلة “شنون” موت جدتهم منذ سنوات بسبب امتناع العائلة عن تحضير الزلابية لأمور خاصة وهذا ما جعل الجدة ترفض الأمر وتتحسر وتبكي حتى توفيت حزينة وهذا ما يفسر تعلق العائلة بتحضير الزلابية الذي يكون في رمضان من كل سنة، فحسب تقاليد العائلة الزلابية لا تحضر إلا في رمضان ليبارك الله فيها ويجعلها قوتا للصائمين والمعتكفين في المساجد، كما قال حاتم أن أخته تذهب كل رمضان مع زوجها إلى مارسيليا لتحضير وبيع الزلابية هناك والتي تلقى إقبالا كبيرا من طرف المغتربين الجزائريين وحتى الفرنسيين لدرجة أن الزلابية تنفذ في الساعات الأولى من كل صباح، وأضاف المتحدث أن العديد من الأجانب من أمريكا وأستراليا وجنوب افريقا يقصدون منزلهم سنويا لتذوق الزلابية وأخذ كميات منها لبلدانهم وذويهم، وقال أن أخي جاء لأبي قبل رمضان وأعطاه مبلغ 40 مليون سنتيم لكي لا يحضر الزلابية هذا العام ويريح العائلة من عنائها فرفض الوالد وقال سأبقى وفيا لتحضير الزلابية ما حييت..
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • كوثر

    الحمد الله و اشكر الله على هذه النعمة و كوني جزء من هذه العائلة العريقة.

  • بدون اسم

    ouiii intarnationale w ida marakch maman f ramdan hada arwah tchof b 3inak

  • بدون اسم

    نعم نحتكروصفة زلابية هل لديك مانع !! كي راك تهدر على القمر حنا على الاقل لم نكتفي بالجلوس و تضييع الوقت في الفراغ بل صنعنا حرفة و درنا الاسم ريثما تطلع انت للقمر و تكتشف حاجة جديدة و خارقة للعادة ... و الحمد لله على نعمه

  • بدون اسم

    hhhhhhhhhh oui il ya ana wahda manhom w el hamdollah naftakhir b asli

  • rose

    لا يجوز لاحد ان يحقر عمل الغير. هذا طبيعي ان نتكلم على اكلاتنا التقليدية.هذا وش خلى دزاير حابسة الي يدير حاجة يضحكو عليه هبطو معنوياتو.

  • خيرة

    صانعو زلابية بوفاريك يعتنون كثيرا بالنظافة كأن باقي الصانعين الجزائريين عيشين في الاوساخ وما دخل الوعية النحاسية بالسر تفسير الماء بالماء

  • oum kaltoum

    السلام عليكم

  • عبود ابن مدينة بوفاريك اصل سطيفي

    أنتم مهبل كبار زلابية بوفاريك حلو زين ماكاش مخير منها 140دج او ماشي شابا زلابية من القديم الزمان والشاربة 0776849092 هدا هو الرقم نتاعي

  • يونس

    أستعجب لبعض المعلقين على ردهم ,القمر،الهاتف النقال,التكنولوجيا. بينما التكتم على أسرار الحرفة موجود حتى في فرنسا , فمثلا هناك بعض العائلات في الريف الفرنسي
    محتكرة لصناعة بعض الأنواع من الأجبان أبا عن جدا, و والوصفة لا تخرج من العائلة المعنية لعدة قرون, ولهدا فلا نتهم هده العائلات الجزائرية باالتخلف و الإحتكار أرجوكم.

  • نسيمة

    اولا اشكر الصحافية او الصحافي الدي كتب المقال حول الزلابية ولا اجد مانعا في تزويدنا بالمعلومات لان الزلابية اكلة تضاربت جدورها التاريخ و هي حقا تستحق ان تاخد مكانا في الصحيفة و لا اعرف لمادا بعض النقاد لم يعجبهم الامر و يتحدثونا عن التكنولوجيا ( العولمة) وقد نسو تقاليد اجدادهم و ربما المغزى لايقتصر فقط عند الزلابية ربما يوعي الشباب الدي بظل نائما في شهر رمضان ويقول انه ليس هناك عمل و جدة في السبعين من العمر تعمل اكلة بسيطة و تعلمها لعرائسها وتترك لهم حرفة هدا شيء مدهل نحن الجزائريون تعودنا على التمنشير ونشوفوا الي فايتنا اولا نشوفو ونعرفو تقاليد بلادنا و نحافظ عليها ولا نترك المجال للاجانب يسرقوا لنا التقاليد