الرأي

ثوراتنا وثورتهم!

جمال لعلامي
  • 4057
  • 4

.. 24 سنة لم تمرّ بردا وسلاما، على ما سمّاه البعض بأحداث 5 أكتوبر 88، وما أطلق عليه البعض الآخر وصف “ثورة” أكتوبر..إن الأحداث التي عرفتها الجزائر، بعد ذلك التاريخ، لا تقلّ أهمية من التحولات المتفجرة منذ 1962 .. وهي محطات تكشف الفرق بين ثورات الجزائريين وثورة غيرهم.

مهما كان الذي حدث، فإن “ثورة” أكتوبر لحقتها عدّة “ثورات”، فكانت ثورة على الحزب الواحد، وثورة على الإرهاب والرعب، وثورة على الفساد، وثورة ضد عدم الاستقرار، وثورة على محاولات التدخل الأجنبي، وثورة على الفتنة..لكن رغم كلّ هذه الثورات، مازالت البلاد واقفة لكنها محتاجة إلى ثورات تكميلية:

إنـّنا بحاجة إلى ثورة، على الذهنيات البائدة والأفكار الجامدة، والقرارات الإرتجالية والإستعراضية ومنطق “تعلم الحفافة في روس اليتامى”.

إنـّنا بحاجة إلى ثورة على محاولات “أفسدة” المجتمع، واستهداف دينه وتاريخه وأخلاقه وقيمه ومبادئه وعاداته وتقاليده وتضامنه ووحدته.

إنـّنا بحاجة إلى ثورة على التوزيع غير العادل للثروات والمسؤوليات والمناصب والمكافآت، والتوزيع العشوائي والانتقائي للعقاب والجزاء.

إنـّنا بحاجة إلى ثورة على الثروة المتأتية من الرشوة و”الحشوة” والفساد والصفقات المشبوهة والتدليس والتزوير.

إنـّنا بحاجة إلى ثورة على “الحڤرة” والبيروقراطية والمحسوبية وعقلية “التشيبا” وتحويل المال العام واستهداف “ملك البايلك” بالنصب والاحتيال.

إنـّنا بحاجة إلى ثورة على السياسات الفاشلة والمنتخبين العاجزين والمسؤولين الفاشلين والمتماطلين والمتقاعسين.

نعم، إنـّنا بحاجة إلى ثورة ضد الانتهازية والسطو على الانتصارات، وضدّ الفشل والعجز والإفلاس والتماطل والتقاعس والتكاسل والتسكّع على أرصفة التنمية والبرامج الشعبية.

إنـّنا بحاجة إلى ثورة ضد الاختلاس وتبييض الأموال وتهريبها، وضدّ إدخال الأيدي إلى بيت مال الجزائريين وجيوب الشعب والدولة.

إنـّنا بحاجة إلى ثورة ضد تهميش الإطارات وتغليب الرداءة على الكفاءة، وطرد نخبة الجامعة نحو بلدان أجنبية لم تدفع فلسا واحدا عليهم.

إنـّنا بحاجة إلى ثورة ضد تجار المحن وسماسرة الأزمات، وضدّ تتفيه المكاسب والإنجازات وتسويد الأبيض، وضدّ نشر اليأس والإحباط وقتل المبادرة ودفن الإرادة والرغبة في العمل والتغيير بالتي هي أحسن.

إنـّنا بحاجة إلى ثورة ضدّ تثبيط العزائم ووأد الهمم، وضد نزعة التكسار وإشعال النار، وضدّ الخمول والاتكال و”مسح الموس” في الآخر وعدم تحمّل المسؤولية.

إنـّنا بحاجة إلى ثورة ضدّ التقليد الأعمى والتبعية واستيراد “الباندية” من الشركات المتعددة الجنسيات، وضدّ “الهفّ” والنصب والعبث.

إنـّنا بحاجة إلى ثورة ضدّ التواطؤ والمكر والخداع، وضد إخفاء المسروقات وعدم التبليغ عن المجرمين والمفسدين، وثورة ضد من يمتنع عن تقديم مساعدة لأناس في خطر.

..حاجتنا إلى هذه الثورات، حسب ما يعتقده كثيرون، والتي ينبغي أن تكون سلمية وجزائرية، لا يُعطي الحقّ لأيّ كان، في أن يُخفي الثورات العديدة والمتعددة التي قادها الجزائريون على مرّ الزمن، فكانت كلها نماذج ثورية شهد بها العدوّ قبل الصديق واستنسخها هؤلاء وأولئك.

..علينا اليوم جميعا، أن نعترف، أنـّنا أهدينا الجزائر في كثير من الأحيان، بدل الوردة سكينا..وعلى البعض منـّا أن يعترف بأنه خانها وأخذلها وأحرقها وسرقها وأجرم في حقها..فعذرا، عذرا، عذرا يا جزائر الثورات والثوار.

مقالات ذات صلة