ثورات شعوب.. وسياسات دول !
ما زالت رحى الثورات تدور في العالم العربي، ومازالت السياسات في بلاد الثورات تتخذ مسالك شتّى، والمؤلم أنها أخذت في طوفانها الشارع العربي بكافة شرائحه، فكرياً وثقافياً وسياسياً وحتى عموم الناس، وبات تساؤلنا اليوم حول النتائج التي تحدثها هذه الثورات على الصعيد السياسي والاقتصادي على وجه التحديد، خاصة وأن المجالس الانتقالية وأعضاء جاليات تلك الشعوب الثائرة تنادي بأنها تحمل هموم شعوبها المتعطشة للتغيير، فهل يمكن لهم هذا ونحن على علم بأنهم عاشوا وتعلموا وعملوا في الغرب؟؟ والتساؤل الآخر الذي يفرض نفسه هو كيف تبني هذه الفئات استراتيجيات وإيديولوجية فعّالة وناجعة في تحقيق الهدف الأساسي من قيامها، وهو إسقاط النظم الفاسدة بشكل كامل وتقويض كل محاولة لاغتيال الثورات أو الالتفاف عليها، إذْ يجب أن يؤدي قيام الثورات العربية إلى فشل الأنظمة المتهاوية في قيادة شعوبها، ومحدودية تعاملها معهم مما خنقهم ودفعهم إلى الثورة كبركان لا نعرف لثورته هدوءاً أو استكانة، ومن هي الفئات التي ستتولّد وستحاول أن تختطف ثمار هذه الثورات، وهل ستدخل هذه الثورات في مخاضٍ عسيرٍ يتطلب سنيناً وسنيناً ليعلن عن ولادةٍ تحمل فجراً جديداً؟
وهل للشباب العربي القدرة على تسلم دفة القيادة السياسية وإدارة مؤسسات الدولة إذْ أن هذا يتطلّب خبرة ودراية كافية بشؤون هذا العمل، والشباب العربي أغلبه –من باب الواقع – غير قادر أو مؤهل للاضطلاع بالاعتماد على نفسه، وتلك القدرة محصورة لدى النخب المثقفة وصاحبة الخبرة لقيادة مؤسسات الدولة، حتى تصل بها إلى حالة من الاستقرار، ونسبة إلى ما نراه من واقع حال الشعوب الثائرة، فأنا أعتقد من وجهة نظري أنّ مستقبل الثورات العربية مهم جداً بالرغم من أنه ليس مضمونًا ، إلا أنه ضروري لرسم معالم مستقبل دول الشعوب، فتلك الشعوب وبسابقة فريدة تنادي بالحرية مقابل الحياة، وترفض استمرار الاستبداد حتى لو كلفهم ذلك الحياة فعلاً، فثورتهم قد انبثقت نتيجة لمثيرات وعوامل تراكمت عبر السنين، ويجب أن نعلم جميعاً أن قضية الثورات هذه مرتبطة بأهمية وجود تكاتف وتعاضد بين الجميع ليكملوا جهود ودور بعضهم البعض، فحماس الشباب لا بدّ أن يسير تحت نهج حكمة الشيوخ حتى تكون النتائج أفضل، إلا أن أكبر عدو لهذه الثورات هو الانتهازيين الذين لا يكادون يفوّتون فرصة للتطفل على قيمة الثورة الحقيقية وأهدافها السامية وسرقة جهود كلفت الشعوب حياتها وعمرها، وأخيراً:
كلنا نؤمن بأنه ليس هناك حلم بلا تحقيق، ما دام الإنسان حريص على تحقيقه، ومن جهة أخرى فليس هناك حلم يمكن أن يتحقق بالآمال والخطابات، وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا …وما توفيقي إلا بالله …!!!