الرأي

ثورة إلى الأبد!

جمال لعلامي
  • 2095
  • 3

غدا تعود علينا ذكرى الفاتح نوفمبر 1954، لتستيقظ الضمائر والهم والعزائم، ويعود سؤال: “الشهداء يعودون هذا الأسبوع”، أو: “ماذا لو عاد الشهداء؟”.. فهو العيد الذي يبقى عيدا لكلّ الجزائريين، لكن ألا ينبغي علينا أن نطالب جميعا بتصالح بين “جيل الثورة” و”جيل الاستقلال” حتى نبدأ ولا ننتهي، وننطلق ولا نتوقف؟

إنـّنا بحاجة اليوم إلى “ثورة” في الذهنيات والأفكار، حتى نتحرّر جميعا من “استعمار” التقليد والتبعية والولاء والطاعة لكلّ ما هو مستورد وصنيع “القوة الناعمة”، وما هو قادم عبر كابلات السينما والأنترنت!

نحن بحاجة إلى “ثورة” تعيد ربط “جيل الثورة” بـ”جيل الاستقلال” بما يحمي التاريخ، ويعدل بين الجيلين ولا يحرمهما من حقوقهما وواجباتهما، وبما يقطع ألسن الداعين إلى ضرورة “انقراض” جيل الثورة!

إنـّنا بحاجة إلى “ثورة” لا تنسينا ثورة الأوّلين على مستعمر غاشم استيطاني، خطّط لإبادة النسل الجزائري، وحاول مسخ وفسخ دينه وانتمائه ولغته وامتداداته التاريخية ووحدته الترابية والعقائدية!

نحن بحاجة إلى “ثورة” تواصل الحرب المفتوحة على الفساد والمفسدين، وأولئك الذين يخربون بيوتهم بأيديهم، وثورة تطبّق القانون على حوت القرش والبالين قبل سمك الشبوط والسردين!

إنّنا بحاجة إلى “ثورة” مفتوحة وأبدية ضدّ البيروقراطية والرشوة وعقلية “التشيبا” والمحسوبية ووأد المشاريع، ثورة تحقق استقلال التنمية وجدوى البرامج الاقتصادية والمالية للشعب والدولة!

نحن بحاجة إلى “ثورة” على سوء التسيير وتسيير السّوء من طرف مسؤولين لا يفرّقون بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، ثورة لا تفرق بين المتورطين والمتواطئين في فرملة المصالح العليا للأمة!

إنـّنا بحاجة إلى “ثورة” أخلاقية تضع حدا لفساد أخلاق الأفراد والجماعات، وتعيد للمجتمع احترامه وهيبته وسمعته الضائعة بين أرجل الانحرافات و”الفنتازيا” وعقلية “دز معاهم!”

نحن بحاجة إلى “ثورة” سياسية تـُعيد الطبقة السياسية إلى جادة الصواب، وإلى الطريق المستقيم وتبعدها عن تصفية الحسابات ومنطق “أنا ومن بعدي الطوفان”، ثورة تسترجع الثقة بين الناخب والمنتخب!

إنـّنا بحاجة إلى “ثورة” تربوية تحقق “استقلال” المنظومة التغبوية وتسترجع التربية من “احتلال” التغبية، وتحقـّق العدل والمساواة بين التلاميذ والأساتذة الذين يجتهدون والذين لا يجتهدون!

نحن بحاجة إلى “ثورة” في الإدارات ومناصب العمل والشغل، تعيد احترام الوقت للوظائف وتقضي على التمييز والمفاضلة بين الموظفين والمستخدمين الذين يعملون والذين لا يعملون!

إنـّنا بحاجة إلى “ثورة” إعلامية تفرّق بين حرية التعبير وحرية القذف والابتزاز، وتعيد للمهنة أخلاقياتها وتحمي الصحفيين أيضا من المساومة والضغط وقانون العرض والطلب!

.. هي مجموعة من “الثورات”، نحن جميعا في حاجة إليها، ليستقلّ هؤلاء وأولئك من الأحكام المسبقة والأفكار البالية، وحسابات الضحية والجلاد والراعي والخماس.. فكلّ عام ونحن ثائرين.   

مقالات ذات صلة