“ثوّار” متطرّفون “يكفّرون” الجزائريين ويمدّون أيديهم وأسلحتهم لـ”القاعدة”!
انتقلت مليشيات ما يسمى “الثوار” في ليبيا، إلى مرحلة “التهديد والوعيد”، بعد ما تورطت في اطلاق اتهامات ومزاعم ادعت دعم الجزائر لنظام القذافي بالمرتزقة والذخيرة الحربية، فعندما “تتوعّد” بعض الكتائب المسلحة، بنقل “المعركة” إلى الجزائر، انتقاما من “موقف الجزائر” ومساندتها للقذافي، فهذا يضع “المجلس الانتقالي” في الزاوية الحادة، ويُلزمه بتحديد موقفه من هذه الخرجة غير المحسوبة العواقب.
-
اختيار ثلة من “الثوار” هذا الظرف الذي يأتي بعد مقتل معمّر القذافي والتنكيل بجثته، ويأتي أيضا في ظل التحضير لزيارة وفد “المجلس الانتقالي” إلى الجزائر، مثل ما تمّ الاتفاق عليه والاعلان عنه سابقا، يضع “القيادات الظاهرة والرسمية” للمجلس الانتقالي، في مأزق وورطة، لا حلّ منها إلاّ بالإسراع الى التبرؤ من مثل هذه المواقف التي لا تخدم أبدا الأمن والسلم بالمنطقة، وتهدد حسن الجوار والاستقرار.
-
لقد “توعّد” بعض “الثوار” حسب ما نقله مبعوث “الشروق” إلى ليبيا، بتدعيم “جماعة مسلحة” في الجزائر بالذخيرة والأسلحة الخفيفة والثقيلة، ولا يتطلب هنا الأمر برأي أوساط مراقبة، الكثير من التحليل والتخمين، لأن لا جماعة مسلحة في الجزائر، باستثناء التنظيم الارهابي المسمى “القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي”، وهو ما يورط بالطول والعرض هؤلاء “الثوار” في مدّ أيديهم وأسلحتهم لبقايا تنظيم ارهابي استباح دم آلاف الجزائريين الأبرياء والعزل.
-
هذه المؤشرات الخطيرة التي يعتبرها متابعون اعترافا صريحا من بعض “الثوار” بسعيهم لإبرام “التحالف” مع تنظيمات مسلحة، واعلان مخططهم لنقل “العمليات المسلحة” الى التراب الجزائري، يؤكد المخاوف التي أطلقتها الجزائر، وبعدها العديد من البلدان، في وقت سابق، حيث حذرت من مخاطر الأسلحة المهرّبة والمسلحة من مخازن السلاح بليبيا، وتأثيرها على أمن واستقرار كل المنطقة.
-
ولعلّ الخطير والأخطر الذي قرأته “نوايا” متطرّفي ومتعصّبي “الثوار” الليبيين، هو اللجوء الى حدّ “تكفير” الرئيس الجزائري، ما يذكّر الجزائريين وكل المتابعين بسلسلة “التكفيرات” التي أطلقتها التنظيمات الارهابية خلال عشرية المأساة الوطنية، والتي استفادت من “فتاوى” معلبة ومستوردة لمفتيي تلك الجماعات التي أفتت بقتل المسلمين!
-
وحتى إن كان ما ورد على لسان بعض “الثوار” من وعيد وتهديد، قد يكون فعلا معزولا فرديا، إلا أن مراقبين يرون أنه من الضروري “تدخل” قادة “المجلس الانتقالي” لمنع حدوث انحرافات وانزلاقات أخطر من تلك التي حصلت، وحتى يتمّ تجنيب المنطقة آثارا وخيمة، خاصة في ظل بروز خلافات وصراعات حادة بين أطياف “المعارضة” الليبية، التي انقسمت بين “ثوار” متمردين على القيادات، أقربهم من المليشيات إلى التنظيم المنظم، و”جناح عسكري” و”مجلس انتقالي” إلى جانب “معارضي المهجر”!
-
بين “ثوار” يتحدث باسمهم أحيانا بعض المتعصّبين و”المجهولين”، يُواجه عبد الجليل وجبريل وبلحاج وغوقة، وغيرهم من “القيادات العلنية”، تحدّ حقيقي ومصيري، يكمن أساسا في القدرة على تحديد المسؤوليات وضبط الأسلحة وتحييد المتطرفين وعزل الارهابيين من دائرة “صنع القرار” في ليبيا، ناهيك عن “حرب القبائل” التي ستستعر في حال حدوث “التوزيع غير العادل” للثروات والمسؤوليات خلال مرحلة ما بعد القذافي.
-
لعل السؤال الواجب طرحه: لماذا يتحرّك هؤلاء “الثوار” في حق الجزائر، بعد مقتل القذافي، وبعد “اعتراف” الجزائر بالمجلس الانتقالي، وأيضا بعد تحريض زعيم “القاعدة” أيمن الظواهري، رفيقه أبو يحيى الليبي، على “دعم” الارهابيين لاستنساخ الاقتتال والخراب بالجزائر مثل ما جرى بليبيا؟.