ثيران تطارد في الشوارع وكباش تجر أصحابها هروبا من السكين
لا يخلو الاحتفال بعيد الأضحى من الأجواء الطريفة والتي تزيده حلاوة ونكهة مختلفة، خصوصا وأن تواجد الكباش في الأحياء والمنازل يخلف أجواء مميزة، بعضها يبعث على الضحك والفرحة والسرور، وأخرى مأساوية تدمي القلوب وتنهمر لهول وقعها الدموع، لكن مع هذا يمضي العيد مخلفا ذكريات في النفوس والوجدان لا تمحى على مر الزمان.
صنعت كباش العيد الحدث على مدار الأيام التي سبقت عيد الأضحى وحتى صبيحة نحرها الحدث، فكل ما يتعلق بها كان يحظى بالأهمية سواء من كبار السن الذين تعلقت قلوبهم بسنة سيدنا إبراهيم الخليل وتمسكوا بإحيائها على الرغم من فقرهم وقلة الحال، أو الأطفال الصغار الذين لا يرضون إلا بخروف بقرنين يجوب الشوارع برفقتهم. وحتى لباعة العلف “القرط” سياستهم الخاصة في الترويج لبضاعتهم، فقد كتب أحدهم عبارة “قرط لذيذ” وكأنه تذوق طمعه.
ولأن نقل الأضحية يتطلب وسائل خاصة، راح البعض يبتدع أساليب حديثة، فقد اهتدى صاحب شاحنة مقطورة لوضع خروف العيد داخل قفص صنعه من الأخشاب ليحمله على ظهرها، والغريب أن الخروف راقه القفص كثيرا فشرع في اكتشاف المناظر من وسط الأخشاب ويتطلع للطريق وللمارين من حوله. ومن الطرائف التي رصدناها في سوق الكباش بولاية تيارت، تعلق خروف بشاب توجه من العاصمة رفقة أصدقائه لشراء الكباش فظل يتبعه ويتعقب تحركاته أثناء فحصه بقية القطيع، محاولا استعطافه ودفعه لشرائه، ليرضخ في الأخير وينجح الخروف في استمالته ليشتريه ليس لنحره في العيد، بل لتربيته بعد أن أشفق عليه.
وكان الضحك حاضرا أيضا في صبيحة يوم العيد، عندما خاض شاب من العاصمة، لم يتعود على نحر الأضاحي فتابع مشاهد على “اليوتيوب”، ليقرر خوض التجربة هذه السنة بعد تكراره المشاهدة عدة مرات حتى خال نفسه مستعدا، وفي يوم العيد أمسك السكين وبدأ يكبر “الله أكبر”، إلا أن تحرك الخروف في تلك اللحظة بث في قلبه الخوف والذعر فألقى السكين وولى هاربا.
مشهد آخر مضحك عايشه سكان المقرية، عندما حاول شاب جر خروفه والذي كان يشاهد عملية ذبح جميع خرفان الحي ليظل هو الأخير في انتظار دوره، وبمجرد أن حان دوره تمرد وركض جارا صاحبه خلفه حتى تدخل أبناء الحي ليقطعوا الطريق عليه ويهدئوا من روعه.
وفي ولاية بجاية، تسبب هروب ثور من النحر صبيحة يوم العيد في رعب السكان والمواطنين، ليطارده السكان لمدة ثلاث ساعات في الشوارع ويتم توقيفه بطلقة نارية. وللشجن والحزن جانب أيضا في أفراح المسلمين، حيث تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، صورة تهتز لها القلوب لخروف سقط من الطابق الرابع على سيارة من نوع “ماروتي”، ليسارع أصحابه بنحره، بينما صدم صاحب السيارة التي لحق بها ضرر كبير جدا فكسر زجاجها واعوج هيكلها.
نفس الحادثة تكررت في حي تيليملي بالعاصمة، عندما سقط خروف من الشرفة وتنوقلت صوره وهو معلق، مما دفع بالمطالبة بمنع وضع الأضاحي في الشرفات ووضعها في زرائب صغيرة أو مستودعات في الأحياء. فيما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لخروف اخترق سقف الجيران في مشهد صادم، فبقي رأسه عالقا بالطابق العلوي، بينما جسمه معلق في الهواء، وهو ما دفعهم للبحث عن حلول سريعة لإنقاذه.
صورة أخرى مأساوية تناقلها الفايسبوكيون حول شاب نحر الأضحية، لكنه لم يحسن الذبح ليقوم بعدها الخروف والدماء تسيل منه لينتقم منه.