الرأي

جائزة التلميذ…وتصحيح سلم القيم

محمد سليم قلالة
  • 2424
  • 7

كان المتفوقون في الدراسة في جميع المستويات وحتى سنوات قليلة خلت يحظون بكل التقدير والاحترام، من المجتمع والأسرة وطاقم التعليم والإدارة. وكان ذلك يُترجم بجوائز قيمة تُعطى للأوائل خلال حفلات يتم التحضير لها بإتقان وتفان كبيرين… حتى أن الفائز من التلاميذ والطلبة وحتى من المعلمين المكرمين يحس بأنه سيعيش في آخر كل سنة لحظات اعتراف من الجميع لا تقدر بثمن، فضلا عما سيحمله معه من كتب ثمينة يغبطه عليها الزملاء والأقارب وحتى الجيران.

كان ذلك تعبير عن كون المجتمع كان يؤمن بالكفاءة، ويقدر العلم، وينزل الناس منازلهم على أفضل أساس، بل كان يكافئ الناجح ويعاقب الفاشل معنويا قبل أن يصل إلى الماديات باعتبار ذلك أشد عقاب.

كان المجتمع بهذا الشكل يتصرف بطريقة سليمة رغم نقص الإمكانيات وقلة التجربة، وأكاد أقول انعدام حاملي الشهادات. وكان ذلك ينعكس على كافة المستويات فترى بوضوح المتفوق هو الأفضل والأكثر حظا في الفوز بمناصب العمل أو بالحظوة والتقدير حيثما حلّ وفي أي ظرف من الظروف…

أما اليوم، فتنتهي السنة الدراسية بكل أسف من غير فرحة، ويتصرف مديرون بطريقة تجعل النتائج تصل إلى أصحابها عبر البريد تفاديا لكل المفاجآت.. في حين لا يجد آخرون بندا في ميزانيتهم للتكفل بالتلاميذ النجباء وتكريم الأساتذة الأكفاء، ويلجأ آخرون دفاعا على تقليد ورِثوه منذ سنوات إلى أولياء التلاميذ لعلهم يمدون يد المساعدة للإبقاء على هذا الموروث الجميل وقليلا ما ينجحوا… وتكون النتيجة أن يعود أغلب التلاميذ إلى بيوتهم بعد آخر امتحان، المتفوق منهم كالكسول من غير أي طعم بتحقيق النجاح أو بتلقي الهزيمة..

الجميع سواسية، سيلتقون في السنة الدراسية القادمة بعد أن حصلوا على صفة الناجح، وسيجلس جميعهم جنبا إلى جنب وكأن شيئا لم يكن، ليتكرر السيناريو مرة أخرى في السنة الجديدة وهكذا دواليك…

وهنا نكون قد زرعنا أول بذرة لتفوق الرداءة على الكفاءة، ونكون قد كسرنا أولى القيم التي كان يقوم عليها المجتمع.. وأصبحنا لا نميز بين الناس على أساس العلم والكفاءة.

ومن المدرسة إلى الثانوية إلى الجامعة إلى الحياة العملية يبدأ سلم القيم في التبدل بالاتجاه غير الصحيح إلى أن ينقلب رأسا على عقب، ونصل إلى الحال التي نحن عليها الآن في كافة المستويات… ولولا فسحة الأمل في أولئك الذين مازالوا إلى اليوم يحرصون على تكريم العلم ولو بجائزة صغيرة للتلميذ والمعلم والأستاذ.. لقلنا بأن اليأس قد انتصر، ولن نعيد أبدا تصحيح سلم القيم…

مقالات ذات صلة