جائزة الشيخ زايد للكتاب الأقوى عالميا.. والفوز يعني لي عدّة أشياء
عقب تتويج الكاتب الجزائري عبد الرزاق بلعقروز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فئة “المؤلف الشاب” عن مؤلفه “روح القيم وحرية المفاهيم.. نحو السير لإعادة الترابط والتكامل بين منظومة القيم والعلوم الاجتماعية” الصادر عن المؤسسة العربية للفكر والإبداع عام 2017.، “الشروق” سألته عن هذا الإنجاز وكانت هذه الدردشة القصيرة.
توجت بجائزة الشيخ زايد للكتاب، بعمل فلسفي.. ماذا تعني لك هذه الجائزة وهذا الفوز؟
في البدء أتقدم لجريدة “الشروق” العامرة بجزيل الشُّكر والتقدير على فتح هذه الحوارية المعرفية فيما يتعلق بكتابي الذي فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب “روح القيم وحرية المفاهيم: نحو السير لإعادة الترابط والتكامل بين منظومة القيم والعلوم الاجتماعية”، ضمن دورتها الحالية، والذي صدر عن دار إبداع “المؤسسة العربية للفكر والإبداع”2017، وأقول إن وصول عملي إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، خلال الدورة الحالية، يعني لي عدة أشياء.
ما هي بالتحديد؟
أهمية وقيمة أزمة القيم في الثقافة الإنسانية المعاصرة ومدى الحاجة إلى الإبداع في المفاهيم ضمن سياق الثقافة العربية المعاصرة بالإضافة إلى مدى أهمية الحاجة إلى دمج العلوم الاجتماعية بمنظومة القيم، لأجل تحقيق القيم الإنسانية في الثقافة العربية المعاصرة. كما يعني لي هذا، تقديري الكبير لجائزة الشيخ زايد للكتاب، التي باتت الجائزة الأقوى عالميا من حيث مواكبة جديد المعرفة والعلوم والفنون والترجمة، ومن حيث تقديرها الجلي لجهود المؤلفين الشباب في العالم العربي، فهذا الوصول جعلني أشعر أن الجهود الفكرية قد أعطتها جائزة الشيخ زايد نَفَسَا جديدا، من خلال العلمية والموضوعية والعالمية التي أضحت من مياسمها اللاَّفتة، لذا أستغل السياق، لأشكر هيئة الجائزة العامرة الإدارية العلمية وأتمنى لها دوام الجهود في حفظ قيم البحث العلمي وحفظ قيم الإنسانية في العالم من خلال إرساء التواصل كبنية في المعرفة والترجمة والفنون والآداب.
هل بالإمكان أن ترسم فكرة عن عنوان ومضمون كتابك “روح القيم وحرية المفاهيم”؟
صرف القول هنا يكون بالإبانة عن مدى العلاقة الجدلية بين القيم والإبداع، ومدى حاجة العلوم الاجتماعية في العالم العربي إلى تأسيسها من جديد على القيم، إذ أن العلوم الاجتماعية بقيت لدينا ساكنة بسبب هذه القطيعة الإبستمولوجية بين القيم والمعرفة، وهكذا نكون أمام براديغم “أنموذج” لا يفصل بين القيمة والعلوم، إنّما يَصِلُ بينها في صورة منظومة مترابطة ومتكاملة، وبهذا، فإن أزمة العلوم وأزمة القيم في العالم العربي ستجد علاجها الجذري في هذه الجدلية بينهما، كي تخرج القيمة من وجودها المتعالي، والعلوم الاجتماعية من انفصالها عن تدبير الإنسان نفسيا وإعلاميا وسلوكيا. فضلا عن أن هذا التَّواصل الجدلي بينها يثمر تحصيل القوة على إبداع المفاهيم في الفكر العربي المعاصر.
وماذا أردت أن توصله من خلال مضمون المؤلف أو ما هو رهانه؟
رهان الكتاب هو إعادة وصل العلاقة المنسية بين القيمة والمعرفة، وتطبيق المنهجية العلمية لأجل مكاشفة بينة القول الفلسفي وتحقيق الإبداع في الفضاء العربي، ويكون المدخل لذلك حرية المفاهيم. أما عن مكانة العقل في جدلية القيم والمعرفة ضمن هذا الكتاب، فإنني قلت بأنه إذا كان من حق “روني ديكارت” تأسيس العقل على المعرفة العلمية الرياضية، ومن حق “فريدريك نيتشه” تأسيس العقل على إرادة القوة، ومن حق “إيمانويل كانط” تأسيس العقل على قيمة الإيمان، أفلا يحق لنا تأسيس العقل على القيمة الخلقية، وهكذا فإن قيمة العقل، لا تنحصر في سياق التفسير أو التَّحليل البارد للظواهر، وإنما التشريع الإبستمولوجي للقيمة أيضا، والانفتاح على قيم الوجدان والتقويم والتقدير. فالعقل هنا بات أكثر انفتاحا ولطافة وحرية عندما يكون في حالة استمداد من القيم.