جاسوس محترم!
أولا للحكم على “ويكيليكس”، لابد أن يكون الحاكم من خريجي المدارس الكبرى للتجسس وعلم المخابراتية وليس صحافي أو عراف أو راق يعيش بالجزائر.. ما كشفه ويكيليكس هو أمور لا يكذبها إلا الأغبياء.
الشيء الجميل في ويكيليكس، وللأسف لم أجده في مقالكم هو “الصراحة المطلقة والدخول في صلب الموضوع مباشرة“. مقالات ويكيليكس لها سمة تجعلها موضوعية بطريقة ما، فمحرّرو الموقع لا يعدلون في نص البرقيات قبل نشرها، كإخفاء أسماء أو إعادة صياغة جمل.
أما بخصوص فرضية سيناريو: مالك الموقع “جوليان أسانج” مقيم بسفارة الإكوادور بلندن لاجئا سياسيا منذ جوان 2012 تحت وصاية دولة ذات أهداف مختلفة تماما، فيكون كل هذا سيناريو؟.. أيضحي “أسانج” بسجن نفسه في أراضي سفارة لأكثر من 3 سنوات؟
..بخصوص “حجم المعلومات، وكون العملية أكبر من أن تدار من طرف شخص واحد“، أولا: هم فريق من 5 أساسيين، وثانيا: لا يوجد حدود لما يمكن لمخترقي الإنترنت أن يجمعوه. فالعملية عملية “نسخ ـ لصق“. وهي عملية سهلة، لكن التحدي يكمن في الحصول على صلاحية الولوج، التي قد يملكها محررو الموقع عن طريق الاختراق، كما يملكها الواشون الذين يمدون الموقع بملفات وصلوا إليها.
..أنصح حكامنا بالعودة إلى الحمام الزاجل حتى تحفظ أسرارهم إن كان هناك سر. فمسؤولونا أسرارهم تباح على أسرهم ومقربيهم. هل يمكن أن يخفي سرا.. في الفنادق الفخمة المطلسمة بكاميرات ومكروفونات المخابر.. فيفعل بعدها بما يؤمر به أو تنشر الأسرار وهكذا تباع الضمائر.
..هذه بعض تعليقات القراء ردا على “ويكيليكس.. استخبار واستحمار“، والحال أن أغلب التفسيرات والتحليلات تلتقي في مفترق طريق واحد تتوسطه يافطة: الدوران نحو اليمين أو اليسار ممنوع!
تصوّروا لو كان الطريق سيّارا وخالف أحد السوّاق إشارة المرور وسار عكسها؟.. النهاية معروفة دون شك، إلا إذا حفظه الله من مكروه محقق وأنجاه من موت أكيد!
صدق أحد الدبلوماسيين القدماء والأكفاء عندما قال: السفير هو جاسوس محترم في خدمة بلده، ولذلك قد يقول قائل إن ويكيليكس هو موظف “محترم” بالنسبة إلى بلده، حتى وإن كان “بيّاعا“، لكن الذي يزوده أو يزوّد شبكته بالمعلومات والتسريبات والوثائق والبرقيات والاعترافات والشهادات و“بيع الأخبار“، هو دون شك غبيّ وأحمق وأبله غير محترم!