الجزائر
واكبت إستراتيجية تحويل المؤسسات الجامعية إلى قاطرة للنمو الاقتصادي

جامعة بلعباس تراهن على مشاريع المؤسسات الناشئة للمحافظة على ريادتها

روبورتاج: م. مراد
  • 694
  • 0
أرشيف

واكبت جامعة “جيلالي ليابس” بسيدي بلعباس، تطلعات السلطات العليا في البلاد في ترجمة أفكار الطلبة إلى مشاريع ومنها إلى مؤسسات ناشئة، من خلال توفير كل الوسائل والمعدات التي هيأت الأرضية لتحقيق ذلك، حيث تم في سنة واحدة فقط إحصاء مئات المشاريع وتسجيل عشرات براءات الاختراع وأفكار مبتكرة، وهي الأرقام التي تبقى مرشّحة للارتفاع سنة بعد أخرى، بعدما آمن الطلبة بالتغيير الحاصل في تطوير مجال الابتكار، وتحويل الطالب الجامعي من باحث عن منصب عمل، إلى مقاول خلاّق للثروة ولمناصب العمل، وهو ما يشكّل رهانا هاما في سلم الأولويات الوطنية الهادفة إلى تعزيز وتيرة التنمية الاقتصادية.

الدكتورة سمية شهيناز طالب:
“سجلنا أزيد من 411 مشروع و78 براءة اختراع في ظرف سنة”
كشفت الدكتورة سمية شهيناز طالب، عضو اللجنة الوطنية التنسيقية لمتابعة الابتكار وريادة الأعمال الجامعية، عن تسجيل أزيد من 411 مشروع بجامعة “جيلالي ليابس” منذ دخول قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم 1275 حيز التنفيذ بتاريخ 27 سبتمبر 2023، والذي يحدّد كيفيات إعداد مشروع مذكرة تخرج للحصول على شهادة جامعية – مؤسسة ناشئة من قبل طلبة مؤسسات التعليم العالي، والذي يهدف بالأساس إلى تتبّع مسار رئيس الجمهورية في تحويل الجامعة إلى قاطرة للنمو الاقتصادي، وتم من خلال ذلك، تسجيل 78 براءة اختراع و13 شهادة فكرة مبتكرة (لابال)، مضيفة أنه يوجد تواصل دائم بين الجامعة والمؤسسات الاقتصادية لإدماج الابتكارات والاختراعات على مستواها، بينما مؤسسات ناشئة أخرى حوّلت الطالب من باحث عن العمل إلى صاحب مقاولة تضمن فتح العديد من مناصب الشغل، تقول المتحدثة.

الأستاذ أحمد علامي:
“حاضنة الجامعة محطة لتطوير الأفكار إلى مشاريع مبتكرة”
من بين المؤسسات التي تحصلت على شهادة فكرة مبتكرة، توجد حاضنة سيدي بلعباس، التي تتوفر على كل وسائل الدعم البيداغوجي، وتم توفير عدة منصات بالكليات التسعة يضاف إليها المعهد الفلاحي، لأجل تسجيل الطلبة لمشاريعهم المبتكرة بعنوان السنة الجامعية 2023/2024، كما أكد ذلك المشرف على الحاضنة، الأستاذ أحمد علامي، ويبقى دور الحاضنة الأساسي مرافقة وتأطير الطلبة حاملي المشاريع من أجل تجسيدها على أرض الواقع، وتضمن الحاضنة فتح أبوابها على مدار الأسبوع وحتى خلال فترة العطلة وإلى غاية ساعات الليل، حتى يتسنى للطلبة إتمام بحوثهم ومشاريعهم في أريحية، يقول المتحدث.

إشارات مرور ضوئية متنقلة تعمل بالطاقة الشمسية
مشروع إنجاز إشارات مرور ضوئية متنقلة وتعمل بالطاقة الشمسية، من بين المشاريع التي حصلت على براءة اختراع بعد عرضه من طرف الطالب خالد بدوار، الذي أكد أن المشروع يوفر صرف نفقات إنجاز شبكة الكهرباء واستهلاك هذه الطاقة، كما يمكن للإشارات المتنقلة أن يُستنجد بها لتنظيم حركات المرور بالطرقات التي تعرف أشغال حفر أو تهيئة لفترات محدودة، وكذا على مستوى المؤسسات التربوية خلال أوقات دخول وخروج التلاميذ، يقول صاحب المشروع، الذي أضاف أن “الجهاز يتمتع باستقلالية تخزين طاقة تسمح بتشغيله لثلاثة أيام متواصلة، في حين يشحن بطارياته نهارا عن طريق اللوحات الشمسية التي تثبت فوق الإشارات الضوئية، وهو الجهاز الذي يبقى أملي أن يتم استغلاله ولم لا الترويج له خارج البلاد، ليكون علامة جزائرية تسوّق في الخارج”.

مشروع مبتكر يحمي المحاصيل الزراعية بتقنية “الدرون”
مشروع مبتكر آخر ينتظر التأشير على براءة الاختراع، يحمله الطالب عبد المجيد ملولي والطالبة مونيا جلولي، يقوم بعملية مسح شاملة للمحاصيل الزراعية لتشخيص الأمراض التي يمكن أن تصيب مختلف النباتات، ويكون ذلك عن طريق “الدرون”، مما يسمح باختصار الجهد والوقت، ويمكّن الفلاح من اكتشاف نوعية المرض في ظرف يسمح له باستئصاله قبل انتقال العدوى لباقي المحاصيل والتسبّب في إتلافها، وعن خصائصه، يقول الطالب عبد المجيد ملولي، أنه يختصر عمل 3 أشهر في مدة تتراوح بين 7 إلى 12 ساعة لمسح مساحة تصل إلى 60 هكتار.

إدماج الذكاء الصناعي لحماية المنتجات الفلاحية عن بعد
تخصصات عدة أدمجت لإتمام مشروع مبتكر آخر يعمل أيضا على حماية النباتات والأشجار من الأمراض وأخطار الطيور، عمل ثلاثة طلبة على إتمامه بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ويتمثل في أعمدة استشعار تثبت وسط الحقول والبساتين تعمل بنظام الطاقة الشمسية، وتقوم بإرسال الرسائل لصاحب الحقل عن طريق تطبيق يتم تثبيته بالهاتف أو جهاز الكمبيوتر، يضمن مراقبة المحاصيل الزراعية عن بُعد ويقوم بحمايتها من مختلف الأخطار التي تتربص بها، خاصة المحاصيل ذات الاستهلاك الواسع، والتي تعتبر محاصيل حساسة للفطريات والأمراض، في صورة البطاطا والطماطم. وكشف الأستاذ المؤطر محمد خضراوي، أن المشروع تطلب إدماج تخصص الفلاحة، والإعلام الآلي، وهو اختراع يعد الأول من نوعه ينتظر التأشير على براءة الاختراع، ليصبح قابلا للتسويق، وقد تكون له منافع كبيرة وسط الفلاحين، وبالتالي، مساهمة فعّالة في رفع منتوج المحاصيل الزراعية لاسيما الإستراتيجية منها، يقول المتحدث.

تحويل المياه المستعملة إلى السقي بالأوزون للقضاء على البكتيريا
في ظل التقلبات الجوية التي يعرفها العالم عامة والجزائر بصفة أخص، والتي تسبّبت في السنوات الأخيرة في نقص تساقط الأمطار بمناطق كثيرة، ما كان له انعكاسات سلبية على المحاصيل الفلاحية، فكرت الطالبتان شهيناز روزال ونسرين حوشدي من كلية الهندسة الكهربائية، في تجسيد مشروع تصفية المياه المستعملة واستغلالها لسقي المحاصيل الزراعية بطريقة مبتكرة، تتمثل في توليد الأوزون من خلال إدخال الماء وخروجه من الجهاز معالجا بالأوزون، وموجها للري، وهي نوعية المياه المعالجة التي توفر سقي المحاصيل الزراعية والقضاء معا على الفطريات والبكتيريا، وكل الأمراض التي يمكن أن تصيب مختلف النباتات والأشجار خاصة المثمرة منها.

أرضية تكنولوجية.. سر آخر لنجاح خلق المؤسسات الناشئة
من بين المرافق التي شجعت الطلبة والباحثين على تحويل أفكارهم إلى مشاريع مبتكرة ومنها إلى مؤسسات ناشئة، فتح أبواب أرضية تكنولوجية مدعمة بأجهزة كثيرة وجد متطورة، تعمل على التطوير التكنولوجي وإنجاز النماذج الأولية، ويرتقب أن يتم تدعيمها خلال هذه السنة بأجهزة أخرى، منها مخبر لتصنيع لوحات الدوائر المطبوعة وجهاز طباعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، كما أكد مدير الأرضية، البروفيسور عمار تيماتين، الذي كشف أن دور الأرضية هو مساعدة الطلبة في إتمام أبحاثهم العلمية، وتفتح الأرضية من فترة إلى أخرى مسابقة لفائدة الطلبة لتقديم مشاريعهم وعرضها على لجنة تحكيم، لترافق الأرضية العشرة الأوائل من أجل تجسيد المشروع على أرض الواقع، بعد الحصول على عقد تمويل من طرف مؤسسة اقتصادية.

مطالب بتوفير المكونات الإلكترونية لتسهيل إتمام المشاريع
من بين العراقيل التقنية التي تعترض حاملي المشاريع، معاناة الطلبة والمؤطرين في شراء بعض المعدات والمكونات الإلكترونية التي تستغل في إنجاز اللوحات الإلكترونية، “وقمنا باستغلال المعدات المتواجدة بمؤسسة الصناعات الإلكترونية لمرافقة الطلبة في تجسيد مشاريعهم كحل استثنائي”، يقول البروفيسور مراد مدلس، ويضيف “أن الإشكال لا يزال مطروحا خلال إنجاز النماذج الابتدائية التي تتطلب دقة لتكون متوافقة مع المشروع المراد إنجازه، وهو ما نأمل أن يجد حلا يضمن تجسيد عشرات الأفكار الجيّدة التي يحملها الطلبة، والتي بإمكانها أن تكون مؤسسات ناشئة في المستقبل وقيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وهو ما يشجعنا على مرافقة هؤلاء الطلبة لتكون كل المشاريع المبتكرة موجهة لخلق مؤسسات ناشئة، مواكبة لأهداف السلطات العليا في البلاد لتكون الجامعة مساهما فعّالا في الرقي بالاقتصاد الوطني بأهداف عدة في هدف واحد، من خلال إقحام الطالب في عالم الشغل والمساهمة في القضاء على البطالة أيضا”، يقول المتحدث.

البروفيسور بوزياني مراحي رئيس جامعة “جيلالي ليابس”:
“تربع جامعتنا على الريادة في التصنيفات العالمية عامل مشجّع للابتكار”
وكان حصول جامعة “جيلالي ليابس” على المراتب الأولى في مجال البحث العلمي والابتكار، حسب التصنيفات العالمية والإقليمية، من بين العوامل التي شجعت أكثر على مواصلة العمل للبقاء في الريادة في هذا المجال، يقول بوزياني مراحي، رئيس جامعة “جيلالي ليابس”، مضيفا أن “عدد الأفكار يتزايد يوما بعد يوم، وبالتالي، نتطلع لنتائج أحسن من خلال المشاركة في التصنيفات والمسابقات المقامة محليا ودوليا، ومن هذا المنبر، نبعث برسالة تفاؤل لطلبتنا نقول فيها إن القرار 1275 جاء نافذة تطل على مستقبل زاهر للطلبة الحاملين لأفكار ومشاريع مبتكرة، تختصر لهم الطريق للدخول مباشرة في عالم الشغل من مناصب أصحاب القرار وأصحاب مؤسسات خاصة، والمساهمة في نمو الاقتصاد الوطني بمواكبة التطور الكبير الحاصل في العالم”.

مقالات ذات صلة