-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
منظمة الصحة العالمية "تحذر" في انتظار النتائج الإحصائية

“جدري القردة” فيروس مُطوّر.. لا تخافوا منه لكن انتبهوا!

نادية سليماني
  • 1060
  • 0
“جدري القردة” فيروس مُطوّر.. لا تخافوا منه لكن انتبهوا!
أرشيف

أثار فيروس جدري القردة، الذي ظهر في بعض الدول الإفريقيّة مؤخرا وسُجّلت حالات فردية منه بدول أوروبية وآسيوية ذعر عند بعض جزائريين، المتخوفين من عودة مظاهر فيروس كورونا، الذي أدخل العالم في حالة قلق وغلق، والأمر جعل فيروس جدري القردة الموضوع الأكثر بحثا في الجزائر عبر منصة “غوغل” كما بات الفيروس الوسم الأكثر تداولا عبر منصة “إكس” تويتر سابقا، فما هو هذا المرض؟ وهل تخوفات الجزائرييّن منه مشروعه؟
بمجرد تنفسنا الصعداء من جائحة كورونا، التي غيرت سلوكيات وفرضت قوانين، وأدخلتنا في حالة خوف وقلق وصل درجة الاكتئاب، وحرمت عائلات من أقربائها وأحبّائها، هاهو “جدري القردة” يظهر معلنا عن انتشار فيروس جديد ومطور من مرض الجدري المائي الذي يصيب غالبا الشخص في سن الطفولة.
وبسبب تسجيل حالات من هذا المرض في دول إفريقية وفي أوروبا وأمريكا والخليج العربي، أعلنت منظمة الصحة العالمية، أعلى مستوى من التحذير الصحي العالمي، مؤكدة أن تفشي جدري القرود يشكل “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، في انتظار النتائج الإحصائية للمرض”.

أهم أعراضه طفحُ جلدي عبر كامل الجسد
ويعرف المختصون في الأمراض الجلدية فيروس جدري القردة، أو ما يعرف اختصارا بـ Mpox على أنه مرض مطور وسريع الانتشار، ينتقل في الأصل من الحيوان إلى الإنسان، وحاليا بفضل تطوير نفسيه بات ينتقل من الإنسان إلى الإنسان، وهو مثل باقي الفيروسات قد يؤدي للوفاة أحيانا. وتتمثل أعراض الإصابة بفيروس جدري القردة، بحسب المختص في الأمراض الجلدية، نور الدين مليزي، في ارتفاع درجات الحرارة، ظهور طفح على كامل الجسد، الإحساس بوهن عضلي، صداع، زيادة على تضخم الغدد اللمفاوية، والقشعريرة ويسبب هذا المرض، تعقيدات لأصحاب الأمراض المزمنة.
والمطمئن، بحسب الدكتور مليزي، هو وجود لقاح لهذا الفيروس “ولكن التخوف الأكبر، هو من ظهور طفرات أكثر عدوانية” على حدّ قوله، لأن الفيروسات تطوّر من تركيبتها.
وبحسب المختصين، تبدأ أعراض جدري القرود في الظهور خلال مدة تتراوح من 3 إلى 17 يومًا من التعرض للفيروس، لتستمر أعراضه لمدة تتراوح من أسبوعين إلى 4 أسابيع، وهي نفس أعراض مرض الجدري المائي.
وتظل عدوى جدري القرود قابلة للانتشار طوال فترة وجود الأعراض. وهذا يعني الفترة منذ بداية ظهور الأعراض وحتى اختفاء الطفح الجلدي والقشور.

للفيروسات قدرة “عجيبة” على تطوير تركيبتها
ومن جهته، أكد المختص في الصحة العمومية، فتحي بن أشنهو، عبر “الشروق”، أن الحديث عن الفيروسات ليس وليد جائحة كورونا، وإنما هو موضوع قديم جدا وربما منذ نشأة الكون، لأن الفيروسات كائنات حية تتطور وتتزاوج لتنجب لنا طفرات جديدة من مرور الزمن.
وقال الدكتور بن أشنهو: “يمكننا القول بأن الفيروسات هي أخطر مخلوق على وجه الأرض، لأنها قادرة على تطوير تركيبتها بشكل مذهل”.
ولذلك، يضيف، عندما نتحدث عن مرض جدري القردة أو غيره من الفيروسات، لابد من التركيز على موضوع امتلاك الأفراد تربية أو ثقافة صحية للوقاية من مختلف الفيروسات، وهذه الثقافة لابد من إدراجها في المقررات المدرسية، وعبر حملات تحسيسية وتوعوية دورية، على حدّ قوله، “لأن الفيروسات مهددة لحياة البشر، فحتى فيروس الزكام خطير ويقتل المئات سنويا”.
وقال محدثنا إن جدري القردة بصيغته الحالية، هو من عائلة الجدري المائي الذي يصيب البشر، لكنه تفرع وأنتج متحورات جديدة، بحكم امتلاك الفيروس قدرة كبيرة على تغيير شكله.
وأكد أن الوقاية من مرض الجدري عموما، تكون بتلقيح الأطفال الصغار ضد هذا المرض المعدي، وكما يقول المثل: “الجدري يعدي وأخطي ولدك من ولدي”.
وكشف الدكتور بن أشنهو، أن خطورة فيروس جدري القردة، تكمن في انتقاله عبر العلاقات الجنسية العشوائية، ويدخل إلى الدول عن طريق الأشخاص المتنقلين عبر الطائرات، وقال: “وإن كنا نجهل حاليا إذا كان يتحول هذا المرض إلى جائحة أو وباء مثلما حصل مع كورونا، ومع ذلك لابد من التشديد على ضرورة الوقاية والاحتياط، والاستعداد المسبق، تحسبا لأي طارئ لا قدّر الله، لأن الفيروسات كلما تطورت أصبحت أكثر خطورة”.

غياب الوازع الديني سبب تحوّل “جدري القردة” إلى وباء عالمي!
قال مختصون إن الجانب الأخلاقي وراء انتشار جذري القردة، وأن الوازع الديني بمثابة جدار صد لمواجهة انتشار العدوى عالميا، بعدما دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر، وشرعت في اتخاذ تدابير صارمة ووقائية للتحكم في انتشاره.
وفي سياق الموضوع، أكد المختص في الصحة العمومية، أمحمد كواش في تصريح لـ”الشروق” أن هذا الوباء، انتشر بسرعة في عدة دول إفريقية وأسيوية، وله أعراض تشبه الزكام، منها الحمى والقشعريرة، والشعور بالألم في المفاصل، وكذا الإرهاق الشديد، وتورم الغدد اللمفاوية وغيرها من الأعراض، التي تدل على إصابة الشخص بالمرض، ونوه كواش إلى أن وباء “جدري القردة” لا علاقة له بهذا الحيوان أي “القرد”، بل هو عبارة عن فيروس ينتقل من شخص لآخر عن طريق التعامل مع المصاب أو الاحتكاك الجلدي، مشيرا إلى أن أسباب انتشار العدوى في كثير من الدول الأوربية والإفريقية، تعود لانتشار العلاقات الجنسية الشاذة “المثلية”، أو العلاقات خارج إطار الزواج.
واستنادا لتقارير منظمة الصحة العالمية، التي حذرت من انتشاره بشكل كبير جدا في الدول الإفريقية، يقول كواش إن أغلب المصابين بهذا المرض يتعافون بسرعة، فيما تخلف الحالات الأخرى بحسب قوة مناعة الجسم، رغم عدم توفر أدوية خاصة بالمرض أو لقاحات مضادة، والاعتماد فقط على لقاحات مكيفيه للوقاية منه، مضيفا أن بعض الدول الإفريقية، على غرار مصر، شرعت مؤخرا في التحضير للإجراءات الوقائية وتجهيز المستشفيات والمصحات لاستقبال أي حالة طارئة خلال الأيام المقبلة.
وعن احتمالية نقل العدوى إلى الجزائر، باعتبارها بوابة إفريقيا، خاصة مع وجود حركة سياحية استقبال المغتربين، قال المتحدث إن الوقاية والحذر ضروريان، وفرض رقابة على الأشخاص القادمين من الدول التي تعتبر بؤر لهذه المرض، خاصة بعد التنبيهات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية، من تحوّل الجذري إلى وباء عالمي في الأيام المقبلة، كما حذر كواش من التهاون في مراقبة الحالة الصحية للمسافرين، وقد يسبب ذلك بحسب كواش في احتمالية نقل العدوى، كما شدد على ضرورة اتخاذ السلطات لإجراءات استباقية على مستوى المطارات والموانئ والمعابر الحدودية، لرصد أي حالة مشبوهة، خاصة مع دخول أعداد معتبرة من الرعايا الأفارقة، عبر الحدود الجنوبية للوطن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!