-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جديد اللعبة الأمريكية في سوريا

صالح عوض
  • 3297
  • 0
جديد اللعبة الأمريكية في سوريا

لم يكن سهلا فهم فتح الأمريكان البوابات أمام التدخل الروسي في سوريا لمواجهة التنظيمات المسلحة.. صحيح أن روسيا قدمت تنازلات استراتيجية كبيرة للأمريكان في تنفيذ استراتيجيتها في منطقة كانت ضمن سياق تحالفاتها الدولية التقليدية، فلقد تنازل الروس عن أصدقائهم في العراق وليبيا ولعلهم بذلك يكونون قد دخلوا النظام الدولي وصلاحياته، ورغم أن هناك وخزات قامت بها أوروبا وأمريكا للروس في جورجيا وأوكرانيا والدرع الصاروخية.. إلا أن التعامل مع الأمريكان في ملف الكيمياوي السوري والنووي الإيراني فتح شهية الروس لمشاركة سياسية مع الأمريكان في ملفات أكثر عمقا..

جاء التدخل الروسي من خلال طائرات عسكرية يستعرض من خلالها قوّته الجوية وتطور أسلحته لكي يحقق عدة أهداف استراتيجية يقف الاقتصادي والأمني منها على رأس الاهتمامات.. روسيا لم تدافع عن النظام السوري ولا عن وحدة سوريا أرضا وشعبا، إنما قامت بذلك دفاعا عن مصالح استراتيجية ستكون محل الارتجاج والخطر فيما لو تغيرت الأمور على الأرض السورية في غير سياق ما تريد روسيا.. لكن لابد أن يكون إدراك الساسة الروس أنه سيُسمح لهم في هذه الحرب بالوصول إلى نقطة ما يُمنع عليهم تجاوزها.. فلن تسمح أمريكا بأن يكون للروس فضل ترتيب الأوضاع في أخطر موقع كوني يجاور الكيان الصهيوني ويجاور حقول النفط في المنطقة .

بالفعل، تمكنت القوة الجوية الروسية من فرض وقائع جديدة على الأرض منحت القوات السورية البرية وحلفاءها فرصة التقدم الميداني، الأمر الذي يعني أن هناك انهيارات محتملة سريعة للمجموعات المسلحة في مواقع عسكرية استلمتها منذ عدة سنوات.. وعلا صوت وزير الدفاع السوري والناطقين العسكريين والسياسيين في الدولة السورية عن تحقيق انتصارات ميدانية تجعل من وضع المجموعات المسلحة في خانة الملاحقة من موقع إلى آخر..

وفي ظلّ هذه الحملة العسكرية الروسية، تواصل كلام الأمريكان عن أن الأسد ليس عقبة أمام إنجاز تسوية سياسية في سوريا.. وقدم الأمريكان طعم الصيد للروس كاملا واقتنع كثير من المتابعين السياسيين والإعلاميين بأن الأمريكان تركوا الملف السوري لروسيا لترتيبه وإنجاز القضاء على المجموعات المسلحة في سوريا.

في ظل هذه الانتصارات المؤقتة، بدأت العملية السياسية تكشف حقيقة الموقف الأمريكي.. فكان تشكيل الوفد المعارض في الرياض بعد خطاب واضح من قبل وزير خارجة السعودية بأن على الأسد أن يرحل سلما أو حربا.. وكانت هذه إشارة كبيرة وخطيرة تكشف حقيقة الموقف الأمريكي الذي قبِل بتشكيل وفد المعارضة بما فيه من ممثلين عن مجموعات مسلحة تصنف لدى البعض على أنها إرهابية..

كان واضحا ان الامريكان يريدون إفشال المفاوضات لأنهم إزاء تحرك جديد وفق الخطة “ب”، كما قال وزير الخارجية الامريكي.. وبالفعل لم تحزم الوفود حقائبها من اجل العودة حتى أظهرت الادارة الامريكية موقفا جديدا يتحدث من تركيا والسعودية والامريكان ودول اخرى لم يتم الاعلان عنها لتشكيل حلف يتدخل في الشأن السوري بقوات وأسلحة حاسمة بعد أن بلغ التشكيك الامريكي مداه بطبيعة العمليات الروسية..

فهل تكون المصيدة قد أحكمت تماما لإسقاط روسيا في الفخ وإغراق المنطقة في حمام دم يفرض وقائع سياسية جديدة كترتيب للخريطة السياسية للمنطقة؟ ولا يمكن الحديث عن الأوضاع في سورية بعيدا عن الحديث عن الأوضاع في العراق، حيث سيكون لحلب والموصل شأن خطير في الاستراتيجية الأمريكية؛ فلن تسمح الإدارة الأمريكية بسقوط حلب بيد النظام السوري، كما لن تسمح بسقوط الموصل بيد النظام العراقي..

إن الزمن حاسم وضروري الآن، والسرعة فائقة الأهمية في اختيار الموقف وتنفيذه، ولعلنا نشاهد في القريب قوات عربية وتركية وخبراء أمريكان يكرسون واقع التقاسم الميداني مع الروس، وذلك على طريقة التقسيم الجغرافي الديمغرافي.. هناك عامل واحد فقط يمكنه إسقاط هذه المسألة؛ إنه الشعب السوري والشعب السوري فقط فيما لو قرر أمره.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!