الرأي

جرائم لا تسقط بالتقادم!

جمال لعلامي
  • 1491
  • 0

في خرجة أخيرة من فرنسا تدفع بالعقل إلى اكتساء حلة الجنون ولو لفترة من الزمن عما بدر منها بالضبط هذه المرة، على لسان كاتب الدولة لدى وزير الدفاع الفرنسي المكلف بقدامى المحاربين والذاكرة، حينما صرح بلا خجل، بأن فرنسا تنوي أن تسترجع ذاكرة 8 ماي مع الجزائريين في محاولة لطي هذه النكسة، وبالأخص في إطار تحديد موعد لنزوله على سطيف تخليدا لهذا اليوم المحفور في الذاكرة، والتي يجب تجاوزها معا.

هذه التصريحات والتعويلاتتدل على حجم الاستهتار واللامبالاة من فرنسا وتلاعبها بمشاعر الجزائريين باعتبارها أن ذاكرة هذا الشعب ضعيفة قد انتهت مدة صلاحيتها، ورغب في ذلك باستبدال هذه الذاكرة بشريحة أخرى من نوع micro sd   ذات قدرة عالية من التخزين توضع في عقل هذا الجزائري محملة ببرامج وتطبيقات مضمونها يهدف إلى حذف كل ملفات الذاكرة القديمة وتثبيت برامج ذاكرة جديدة مما قد يطوى صفحات الماضي نهائيا.

سم مدسوس في عسل.. تريد فرنسا أن تقدمه طبقا شهيا تسرّ به الناظرين وتشارك الجزائريين في وليمتها المزعومة، على تجاوز تناحر الماضي وفتح صفحات جديدة أو تبغي في ذلك أيضا طي صفحات سوداء كتبتها بأياديها القذرة إجراما، وهذه المرة بأفكار استحمارية وكلمات معسولة ترغب أن تستذيق منها آذان الشعب الجزائري حلوا، وهذا بترويج فكرة خبيثة بعقليةاللي فات مات“.

ألفنا خرجات فرنسا وحفظناها عن ظهر قلب، مما يجعلنا نستميت من ألاعبيها العفنة التي تزكم الأنوف، ومقابل هذه المناورات التي من شأنها أن تساهم بصورة جلية في تقوية ذاكرة الشعب الجزائري وتمريرها من جيل إلى آخر، وتجعلنا نخرج بطاقة حمراء لفرنسا نهائيا وعدم السماح لها باللعب في أرضية العقل الجزائري لأنها لا تجيد ولا تحسن رياضة المراوغة، معتمدة على حركات من أفكار قديمة  قد أكل عليها الدهر وشرب.

في المحصلة، فإن أحداث 8 ماي 1945 لا ينساها الجزائري بتاتا ولا تمحى من ذاكرته بطبعية الحال، ولكن تتمنى فرنسا أن يصيب العقل الجزائري الزهايمر أو ترغمه على ممارسة وظيفة التناسي الذي تنادي به، جراء شطحاتها الأخيرة في تجاوز جرائم قد اقترفتها في هذا اليوم، والذي يبقى وصمة عار في جبينها.

 

بتصرّف. محمد زكريا براهيمي

 

..والله يا سي زكريا، علينا نحن الجزائريين أن نرفض الاستحمار، قبل أن نقطف ثمرة اعتراف فرنسا واعتذارها عن جرائم الاستعمار، وما عدا هذا، فلا تنتظر أن يتغير الوضع كثيرا، ونحن مازلنا نتزاحم أمام السفارة من أجلالفيزا“!

مقالات ذات صلة