الرأي

“جريمة” الجماهير

الشروق أونلاين
  • 2605
  • 0

في جولته الأخيرة إلى الخليج، قال رئيس الجمهورية إن كل شيء تطور في الجزائر إلا كرة القدم، وكان واضحا أن الرئيس يعلم مدى تعلق الجزائريين بالكرة. فهو نفسه لم يشاهد في تجمعاته الانتخابية وجولاته التدشينية ما شاهده في النهائيات الكروية التي حضرها، وهو نفسه يعلم أن أهم أفراح الجزائر صنعتها الكرة، ويكفي انتصار كروي باهر لمنتخبنا لتعم الليالي الملاح ويسترجع الجزائريون ثقتهم بأنفسهم، حتى المدن المتقدمة كرويا عندنا هي ذاتها المتقدمة تنمويا، وبرغم معرفة الجميع للداء فإن الدواء ما زال مغيبا.. وما يعيشه الجزائريون من أعمال عنف في ملاعب مدن كبرى عقب مباريات هزيلة المستوى يؤكد أن السقوط ما زال متواصلا، فعندما يحول أبناء تلمسان عاصمة الحضارة ملعبهم الصغير إلى سعير، وعندما يتبادل أبناء مولوديتي وهران والعاصمة الممثلين لأكبر مدينتين متحضرتين في الجزائر كل أنواع الاعتداءات بالأيدي والعصي، وعندما تباع المقابلات أمام مرأى الجماهير ونقبض على الراشي والمرتشي دون متابعة، وعندما يعلن رئيس ناد يستنزف أموال الدولة بأنه سيلجأ إلى اللا شرعية للفوز بالمقابلات، عندها فقط ندرك لماذا خرج منتخب الأواسط من أول دور تأهيلي أمام موريتانيا، ولماذا فشل منتخب المحليين، وندرك أيضاويجب انتظار ذلكلماذا سيقصى المنتخب الأول من تصفيات المونديال وأيضا كأس إفريقيا للأمم.صحيح أن سياسات مختلف وزارات الشباب والرياضة وفيدراليات الكرة أبانت فشلها وأصرّت عليه، وصحيح أن تعيين المدربين يتم حسب الأهواء والأمزجة، وصحيح أن العقاب غائب حتى ولو وقع الجاني في المصيدة واعترف بجرائمه، وصحيح أن المنتخبات تطبخ في طناجر موضوعة في قاعات الضيوف وليس المطابح.لكن الصحيح أيضا أن الجمهور الجزائري يتحمل الجزء الأكبر من مأساة الكرة عندنا، فهو الذي دعم رؤساء أندية يدخلون الفرق فقراء ويخرجون منها أثرياء، وهو الذي هتف بأسماء فرق وضحى لأجلها بالمال والوقت والصحة، وهو يعلم أنها تفوز ببطولات وكؤوس مزورة وتتاجر بمشاعره، وهو الذي صنع من الورق نجوما كروية تأفل في أول ظهور دولي، وهو الذي صنع العنف ودعمه، وإذا واصل على سلبيته فسيوصل منتخب كرتنا إلى إقصاء مبكر ويعيش كالعادة في مونديال 2010 واضعا يده على خده متمتعا بما تقدمه بقية الأوطان!!   

مقالات ذات صلة