جريمة ساخرة!
الجريمة التي استهدفت “شارلي ايبدو”، أصبحت “ساخرة” في الكثير من فصولها، بسبب الغموض الذي يلفّ تفاصيلها، وخطة تنفيذها، والفيديو الذي تمّ بثه بطريقة استعراضية، وما يزيد الأمر ريبة وإبهاما، هو شروع عدّة أطراف، بما فيها فرنسيون أنفسهم، في إطلاق تسمية “11 سبتمبر” جديد على الاعتداء الذي نفذه ملثمون في قلب باريس، التي لم تعد آمنة!
الحدث الآن لم يصبح في ما حدث في مقرّ جريدة “شارلي ايبدو“، وإنـّما في ما حدث وما سيحدث بعد الاعتداء الاستعراضي الذي مازال محاصرا بالكثير من نقاط الظل وعلامات الاستفهام والتعجّب !
خبراء الأمن لم يستبعدوا عامل “الفبركة” والصناعة المخابراتية، ومختصون رسموا علامات استغراب أمام الفيديو المنشور عبر مواقع الأنترنت، وتساءلوا عن المشاهد الملتقطة من قبل كاميرات الأمن داخل مقرّ الجريدة، لكن لم يتمّ تسويقها ونشرها!
مؤشر آخر، وهو غريب كذلك، إلصاق تهمة الجريمة بـ“الأصول الجزائرية“، ففي كلّ مرّة تسارع الجهات الفرنسية إلى إقحام صلة “الجزائريين” بمثل هذه الجرائم، بالرغم من أن المشبوهين أو المشتبه فيهم، وُلدوا في فرنسا وتعلموا فيها وترعرعوا بها، ولم يزوروا الجزائر أصلا!
مهما اختلفت ملة ودين وهوية وأصل وفصل المجرم، فهو مجرم، لكن عندما يُراد للاتهام أن يسلك طريقا خاصا، فلابدّ من التساؤل بكل براءة وذكاء، عن مثل هذه التلفيقات التي عادة ما يُراد بها اتهام الجماعة بدل الأفراد!
من الطبيعي في ظل هذه المؤشرات، أن ينتقل الرعب إلى المغتربين، ومنهم الجزائريون، وعامة العرب والمسلمين، المقيمون بشكل دائم أو مؤقت، فوق الأراضي الفرنسية، فاستهداف المساجد بإطلاق النار، واستهداف الجنسية الإسلامية والأصول والنسب بالاتهامات المغلـّفة، ليس إلاّ مفرخة لصناعة الرعب ونقله إلى أطراف أخرى!
قد تكون الجريمة التي استهدفت “شارلي إيبدو” مفبركة، وقد تكون تلقائية، وقد تكون مخططة لها لأهداف أخرى، وقد تكون مجرّد “فيلم أكشن” دبّره محترفون، ونفذه هواة أو “مرتزقة” أو مغامرون أو “زبائن” يبحثون عن الأورو أو “منتقمون” متحمّسون.. لكن في كلّ الأحوال، فإن مشاهد ما بعد الاعتداء، تؤكد أن في الأمر إنّ وأخواتها!
سيكشف إن آجلا أم عاجلا “ويكيليكس” أو تسريبات واعترافات قد تكون مكتومة حاليا، ما حصل بالضبط: أسبابه، أهدافه، توقيته ومهندسوه.. وعندها، إذا عرُف السبب بطل العجب!