جواهر
الظروف والحاجة دفعتهن لذلك

جزائريات اقتحمن مجالات رجالية.. تركيب السراميك وتصليح السيارات من بينها!

سمية سعادة
  • 2820
  • 7

هن لسن “ناقصات” أنوثة، أو “كاملات” رجولة، أو خليط بين الاثنين، بل هن متعددات مواهب وذوات مهارات متنوعة.

استطعن أن يثبتن أنفسهن في مجالات عديدة لا يتقنها أحيانا إلا الرجال من أصحاب الاختصاص، فتحولن إلى نساء “خارقات للعادة”أو فريدات من نوعهن في مجتمع يعتبرهن ضعيفات و”واثبات” من ضلع أعوج!

بعضهن لم يستكملن دراستهن لأسباب معينة، وبعضهن الآخر تخرّج من الجامعة بشهادات عليا غير أنهن اقتحمن كل ما يعتبره مجتمعنا “ممنوعا على النساء” أو غير مناسب لطبيعتهن “الناعمة”.

سلمى، سمية، شيماء، كنزة وغيرها من الأسماء خضن تجربة البناء ودهن الجدران وصيانة السيارات وتصليح الأجهزة الالكترونية والكهرومنزلية، إلى جانب إتقانهن للأشغال المنزلية اليومية، مما جعلن متميزات في أسرهن التي صارت تعوّل عليهن كثيرا في الأعمال التي تحتاج إلى مختصين من فئة الرجال.

ومن خلال الاطلاع على “سيّر” هؤلاء النساء، لاحظن أن تعلم هذه المهارات فرضتها الحاجة وليس إثبات الذات دائما، على غرار سليمة التي تقول إنها اضطرت للعمل مع والدها كمساعد بنّاء، حيث كانت تحضّر له الاسمنت وتبني معه أيضا، ما جعله يطلق عليها “مونفري”.

ولم تكتف سليمة بهذه المهمة فقط، بل رافقت والدها في تصليح السيارات وصيانة كل ما يتصل بالكهرباء.

وبحكم تواجد خالها في بيتهم كبنّاء، تعلمت صونيا أيضا طريقة البناء من الألف إلى الياء، ابتداء من تحضير خليط الاسمنت والرمل، وانتهاء بتغليف الجدران.

وخلال هذه الفترة، تقول صونيا، رفعت الآجر الأحمر بالحبل، وهدمت جدارا، ودهنت الغرف بالطلاء.

أما كنزة، فتقول إنها منذ سن الثامنة بدأت تتعامل مع تغيير المصابيح، وضبط الصحن الهوائي، وعندما كبرت أصبحت تعالج الأسقف بالجبس بطريقة احترافية.

وتعتبر شيماء أيضا متعددة المواهب في مجالات كثيرة، منها تركيب السراميك ودهن الجدران، وتصليح الأجهزة الكهربائية، وزرع البصل والبزلاء، وكذا تغيير زيت محرك السيارة، واستبدال صفائح المكابح.

وفي نفس مجال المكانيك، تقول سلمى من عنابة، إنها قامت باستخراج محرك سيارة 405 مع عمها يدا بيد ثم أعادته إلى مكانه معه.

وتفتخر هذه الفتاة بنفسها لكونها قامت بجلب مشتر لقطعة أرض تمتلكها عائلتها.

أما سمية، فتقول إنها إلى جانب نجاحها في العديد من الأعمال الثقيلة التي يتقنها الرجال، تقوم بالنزول إلى البئر لتنظيفه، وتسلخ الشاة وتقوم بفك الأثاث وتركيبه، غير أنها لا تنال من عائلتها حتى ثمن الحمّام أو حتى كلمة ” شكرا”!

الأزمة تلد الهمة، هذا ما ينطبق على هؤلاء الفتيات اللواتي اقتحمن مجالات بعضها منهك لبدن المرأة وغير مناسب لطبيعيتها الفيزيولوجية، ولكنهن رفعن التحدي وأثبتن أنهن قادرات على منافسة الرجال ما دمن يمتلكن الرغبة والحافز القوي.

مقالات ذات صلة