جواهر
مع الطلب المتزايد على المنتجات الطبيعية والصحية

جزائريات رائدات في صناعة الأدوية ومواد التجميل

وهيبة. س
  • 100
  • 0
ح.م
تعبيرية

عرفت السنوات الأخيرة بروز عدد متزايد من النساء الجزائريات، اللواتي اقتحمن مجال إنشاء مخابر متخصصة في صناعة مواد التجميل والمكملات الغذائية، وهو قطاع كان إلى وقت قريب حكرا على الشركات الكبرى والاستثمارات الثقيلة التي يترأسها الرجال.
وخلال معرض الطبعة الأولى لمعرض “فارما إكسبو 2026″، للمكملات الغذائية، ومواد التجميل الجلدية، والمنتجات الطبيعية، وحلول الصحة والرفاهية، شاركت بعض السيدات بمنتجات مخابرهن، معتبرين أنفسهن فاعلات في مثل هذه الصناعات. وقد أكدت الكثير منهن استفادتهن من التكوين العلمي وروح المبادرة والطلب المتزايد على المنتجات الطبيعية والصحية.

حلم يتجسد ميدانيا…
وقالت الدكتورة فاطمة الزهراء العوفي، صاحبة مخبر يوظف بيولوجيين وأطباء الجلد في إنتاج ومراقبة مراهم وأدوية خاصة بالتجميل والعناية بالبشرة، أطلقت عليه اسم “مناص”، إن مشروعها بدأ بشغف شخصي واهتمام بعناية البشرة والتغذية الصحية، فقبل أن تتحول فكرتها إلى مؤسسات مصغرة تعتمد على البحث العلمي والتجارب المخبرية، درست تخصص الأمراض الجلدية.

مشاركة فعالة لصاحبات مخابر في معرض” فارما إكسبو 2026″

وأكدت أن مخبرها بدأ في إنتاج المراهم و”الهُلام” منذ 2018، ووصلت اليوم إلى إنتاج أصناف كثيرة من المراهم التي يستعملها الأطباء المختصون في عياداتهم، مشيرة إلى أن الكثير من رائدات الأعمال في هذا المجال يحملن شهادات في الصيدلة أو الكيمياء أو البيولوجيات، ما يمنح مشاريعهن مصداقية أكبر في السوق الجزائرية وحتى الدولية.
ومن جهتها، أوضحت الدكتورة فاطمة قدار، صيدلانية مختصة في علم الأعشاب، وصاحبة مخبر” فيتوفيتاليس” لإنتاج مواد تجميل والصابون، أنها تسعى إلى تطوير منتجات تعتمد على مكونات طبيعية مثل الزيوت النباتية والأعشاب الطبية والفيتامينات، وتحرص على احترام معايير الجودة والسلامة الصحية.

قطاع واعد وفرص متنامية للعنصر النسوي
وفي الجولة الاستطلاعية التي قادت “الشروق”، إلى معرض “فارما إكسبو 2006” بقصر المعارض الصنوبر البحري بالعاصمة، الذي شارك فيه 50 عارضا بينهم أصحاب مخابر صيدلانية وشبه صيدلانية، تبين أن سوق مواد التجميل والمكملات الغذائية تعرف نموا متسارعا في الجزائر، مع تزايد اهتمام المستهلكين بالمنتجات الطبيعية والعضوية.
وهذا التوجه فتح الباب واسعا أمام العنصر النسوي، لإنشاء علامات تجارية محلية تنافس المستوردة، وتوفر بدائل بأسعار مناسبة وجودة مقبولة.
ويبدو بحسب صاحبة مخبر يعتمد على النباتات المستوردة من الهند، أن انتشار التجارة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، ساهم بشكل كبير في تسويق هذه المنتجات، إذ أصبحت العديد من الجزائريات الحاملات لشهادات جامعية ذات اختصاص البيولوجيا والصيدلة، يعتمدن على المنصات الرقمية للتعريف بعلاماتهن التجارية والوصول إلى الزبائن داخل وخارج بلدانهن.
وأكدت المتحدثة المختصة في هذا القطاع، أن نجاح أي مخبر يتطلب احترام المعايير العلمية وعدم الاكتفاء بالتسويق فقط، لأن صحة المستهلك ترتبط مباشرة بجودة المواد المستعملة وطرق التصنيع

تحديات التمويل والتصدير
وترى نسرين سباعي، صاحبة مخبر KERAY “كراي” الكائن بالكاليتوس شرق العاصمة، المختص في إنتاج مراهم الجسم الخاصة بالتنظيف والتجميل وعلاج الندبات، أن مستقبل الجزائريات في قطاع المكملات الغذائية، ومواد التجميل الجلدية، والمنتجات الطبيعية “سيكون أكثر ازدهارا مع تطور الأبحاث العلمية وارتفاع الطلب على المنتجات الصحية… ونتوقع أن تلعب النساء دورا محوريا مهما في تطوير صناعات محلية تعتمد على الابتكار والاستدامة والموارد الطبيعية المتوفرة في المنطقة”.
وقالت إن شركتها، تعمل على إنتاج مواد أخرى أكثر فعالية في سوق أدوية ومراهم علاج الجسم والبشرة، موضحة أن تأثير مثل هذه المشاريع لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى خلق فرص عمل للشباب، خصوصا في مجالات التسويق والتغليف والبحث والتطوير والتوزيع، كما تساهم بحسبها، مثل هذه المبادرات في تشجيع ثقافة المقاولاتية النسوية وتعزيز استقلالية المرأة الاقتصادية.
وأكدت رزيقة شتوان، المسؤولة التجارية مخبر “نوفاردارم”، أن هناك نجاحات متزايدة لمخابر صناعة المواد الصيدلانية وشبه صيدلانية في الجزائر، لكن صاحبات المخابر يواجهن عدة تحديات، أبرزها صعوبة الحصول على التمويل، وارتفاع تكاليف التجهيزات المخبرية، إضافة إلى الإجراءات القانونية المتعلقة بالتراخيص الصحية واعتماد المنتجات.
وترى أن نجاح أي مخبر يتطلب احترام المعايير العلمية وعدم الاكتفاء بالتسويق فقط، لأن صحة المستهلك ترتبط مباشرة بجودة المواد المستعملة وطرق التصنيع، قائلة: “إن المرأة الجزائرية تثبت يوما بعد يوم قدرتها على اقتحام مجالات صناعية دقيقة، وتحويل الأفكار البسيطة إلى مشاريع ناجحة تحمل أبعادا اقتصادية وصحية واجتماعية”.

مقالات ذات صلة