-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الزواج المختلط عبر مواقع حلال كوم

جزائريات يتورطن مع محتالين وبارونات مخدرات

ليلى حفيظ
  • 3206
  • 0
جزائريات يتورطن مع محتالين وبارونات مخدرات

لقد ألقت وسائل التواصل الاجتماعي بظلالها على كل شؤوننا المعيشية. فأصبح لكل سلوك بشري، على أرض الواقع، مثيل افتراضي له على تلك المواقع، بما في ذلك مسائل الزواج واختيار شريك العمر المحلي، أو المستورد. ونقصد بهذا الأخير الزواج المختلط بأجانب يتم التعرف عليهم، عبر مواقع الزواج الافتراضية، التي باتت تتكاثر عبر الإنترنت، كتكاثر الفطريات الضارة، بالنظر إلى انعكاساتها ومغباتها الخطيرة، على من خاضوا التجربة، بدليل أن منهن من وقعن ضحايا لمحتالين وبارونات مخدرات. ومنهن من عدن خائبات من تجارب زواج، يصعب إثباته أو إثبات ثمراته من أطفال وُصموا بمجهولي النسب، رغم أن الوالد الأجنبي معروف. ولكن بداية الخطيئة كانت في التعرف عليه، عبر مواقع الزواج الافتراضية.

زواج كوم.. مواقع تعارف أم شبكات تجنيد ودعارة؟

مسلمة كوم، حلال كوم، الخطابة، زفافي، زوجتي.. هي مواقع إلكترونية وتطبيقات تقدم عروض زواج، تدّعي الصدق والمصداقية والقدرة السحرية على تزويج العزاب والعزباوات. ولأن الغريق يتعلق بقشة، حتى وإن كانت هشّة كهشاشة التعارف الافتراضي ثم الزواج من شخص أجنبي، فإن الكثير من الجزائريات صرن يلجأن إلى تلك المواقع، أو وسائط التواصل الاجتماعي عموما، للظفر بعريس، لا تهم جنسيته ولا عقليته، المهم أنه مسلم. وهذا، كما تقول الدكتورة سعاد توينة “للخروج من دائرة العنوسة، والصراع العائلي، والغبن الاجتماعي، دون الاهتمام بالمجهول المنتظر.”

أما عن أسباب تصاعد نسب هذا النوع من الزواج، فتوضح الدكتورة: “إضافة إلى ارتفاع معدلات العنوسة، فإن نقص الوازع الديني وغياب الرقابة الأسرية، دفع بالشباب والشابات إلى الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، والانبهار بمواقع الزواج الشرعي والتعارف، التي لا تخضع للرقابة القانونية أو الإعلامية. ومع عدم التحسيس بمخاطرها، فإن النتيجة كانت من صنف المآسي التي أوقعت شابات وشبابا جزائريين في براثن شبكات تجنيد ودعارة، وعصابات أعضاء بشرية ومخدرات.. ورطوهم في مصائب عظيمة.”

زواج قائم على الغش والتدليس

إن لمواقع الزواج الافتراضية مخاطر ومغبات، قد تصل حتى إلى تهديد الأمن القومي، لأنها يمكن أن تكون مجرد واجهة شرعية لاصطياد واستدراج الشباب والشابات إلى أمور غير شرعية. والزواج المختلط عبرها له انعكاسات سلبية على الفتيات، والنساء بصفة خاصة. أقلها ضررا، أن يفشل الزواج وتعود الزوجة إلى بلدها خائبة منكسرة، مثلما حدث لرزيقة.. وهي شابة، في العقد الثاني من عمرها، تعرفت على تاجر تونسي، عبر مواقع الزواج الافتراضية. تمّ القران الشرعي بينهما، وانتقلت للعيش معه في بلده. ولكن، بعدها بعام، اكتشفت أن زوجها الذي يكبرها بأعوام عديدة غير قادر على الإنجاب، نتيجة عيب خلقي لم يصارحها به من قبل. وبعد إدراكها الحقيقة، أذاقها شتّى أنواع القهر والتهميش. فعادت إلى أرض الوطن. لتبدأ رحلة طويلة وشاقة، للحصول على الطلاق. عانت، خلالها من عدم ترحيب أهلها بها، فاضطرت إلى العيش عند أحد أقاربها. هذا، دون الحديث عن نظرة المجتمع، التي لم ترحمها.

تزوجت بارون مخدرات حاول توريطها في جرائمه

أما أعظم مغبات الزواج المختلط، عبر وسائط التواصل الاجتماعي، فهي إمكانية التورط في شبكات إجرامية، تُهدد الضحية والأمن القومي عموما، مثلما حدث مع شابة جزائرية، في العقد الثالث من عمرها، كانت تعيش ظروفا اجتماعية خانقة في أسرتها، التي ضيقت الخناق عليها، فمنعتها من الخروج، ليكون هاتفها النقال متنفسها الوحيد. ومع الوقت، بدأت الولوج إلى مواقع الزواج الشرعي، للبحث عن عريس ينقذها مما هي فيه من غبن اجتماعي، وفراغ عاطفي. وفعلا، تحقق مُرادها، وتعرفت على شاب مغربي، تقدم لخطبتها، وعقد قرانه عليها عن طريق السفارة المغربية ثم سافرت للعيش معه في بلده. ولكن، بعدها بفترة قصيرة، اكتشفت أنها تزوجت بارون مخدرات، حاول إقحامها في مجال إجرامه. ولكنها رفضت، لتتعرض لشتى أنواع العذاب، قبل أن تلجأ إلى السفارة الجزائرية، طالبة يد العون والمساعدة. وفعلا، عادت إلى أرض الوطن، وهي حامل بطفل، توفي مباشرة بعد ولادته. وبعد فترة طويلة من الصراع القضائي، تحصلت على ورقة طلاقها، الذي عاشت بعده فترة أليمة، من الرفض العائلي والاجتماعي.

زواج افتراضي بإفريقية ينتهي بالإيدز

ولا يقتصر زواج الجزائريين المختلط، عبر المواقع الافتراضية على الفتيات فقط، وإنما حتى الشباب، يمكن أن يغتروا بالتجربة، فيخوضوها غير مقدرين لأخطارها، مثلما فعل كريم، الذي كان يعمل في أحد أسلاك الأمن، قبل أن تتم إقالته، لارتكابه أفعالا منافية للقانون.. وبدل البدء من جديد، فإنه قام بالتعرف عبر الإنترنت على فتاة من إحدى دول إفريقيا السوداء، وسافر إليها وتزوجها، ليتضح له لاحقا أنها وأهلها يمتهنون أعمالا غير شرعية، فتورط معهم، واستعصى عليه الفكاك منهم، حيث انتزعوا منه جواز سفره، ووضعوه تحت رقابة مشددة، إلى أن أصيب بداء السيدا. وساءت صحته، وصار عبئا على زوجته.. فحينها فقط، وضعوه على نقالة، وأرسلوه في طائرة نحو الجزائر، تاركا وراءه أطفالا، قد لا يقابلهم مرة أخرى أبدا، خاصة وأنه كرر نفس التجربة، عندما تحسنت صحته قليلا، حيث تعرف عبر الإنترنت على امرأة أوروبية، مصابة بالإيدز مثله. وسافر إليها، وتزوجها.

حماقة لا يعذرها الدين ولا القانون

توضح الدكتورة الحقوقية، خديجة. ل، أن زواج الجزائريين والجزائريات بالأجانب يخضع لأحكام تنظيمية، متعلقة بضرورة الحصول على ترخيص يمنحه الوالي، بعد تحقيق وموافقة الأجهزة الأمنية المسؤولة، حول سلوك الأجنبي، للمحافظة على التماسك الاجتماعي والأمن القومي والنظام العام. ونظرا إلى طول إجراءات الحصول على تلك الرخصة، يلجأ العديد من الأجانب إلى السفارات والقنصليات، التي ينتمون إليها، بغرض إبرام عقود الزواج أمامها، ما يعرض الطرف الجزائري لمشاكل لا حصر لها، سواء تلك المتعلقة بما قد يكتشفه من سلوك مشبوه للزوج الأجنبي، أم مشاكل إثبات الزواج أو نسب الأطفال الناتجين عنه.

أما عن حكمه الشرعي، فيقول الشيخ شمس الدين الجزائري: “إن الزواج المختلط عبر مواقع الزواج الشرعي جائز وصحيح، إذا استكمل شروطه. أما الوسيلة، فلا حكم لها، وإنما حكمها هو حكم غايتها. أما إذا وقع الشخص جراء هذا النوع من الزواج في شبكة من شبكات الفساد، فهذا راجع إلى الحماقة”.

ولأجل كل ذلك، تُشدد الدكتورة توينة على ضرورة تكثيف جهود الدولة والمختصين، للتحسيس بسلبيات ومخاطر الزواج المختلط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع تسليط الرقابة القانونية والإعلامية على مواقع الزواج الشرعي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!