جزائريون وأجانب يخرقون قوانين الأمن في مناطق الأخطار الكبرى
يلقي الكثير من المواطنين أصحاب السيارات بسجائرهم خارج الزجاج لتقع على الأرض وأحيانا يلقون بها وهم يتأهبون لملء خزانات سياراتهم بالوقود بكل أنواعه حتى “سير غاز”، وهو وقود سريع الاشتعال، والبعض يلقي بها بعيدا في محيط محطة البنزين فتبقى مشتعلة لفترة طويلة حتى يدوسها أحد المارة ليطفئها، فهذه سلوكات تلاحظ يوميا داخل محطات البنزين التي تشدد في تعليماتها وإنذاراتها على المنع التام للتسجائر واستعمال الهاتف النقال داخل المحطة لتفادي أخطار قصوى قد يجهلها المواطنون فنجدهم يتكلمون في الهواتف ويتركون محركات السيارات مشتغلة خلال إشرافهم بنفسهم على تزويد مركباتهم بالوقود، فهذه أمثلة بسيطة ويراها العامة من الناس وتتكرر باستمرار.
- جزائريون وأجانب يعبثون بالأمن
أكد لنا مسؤولون يعملون كمراقبين وأعوان الوقاية داخل المناطق الصناعية الكبرى أن تعليمات الأمن والوقاية عادة لا تحترم من طرف العمال ويتعرضون باستمرار لحوادث عمل مؤلمة كقطع الأيادي والأصابع والسقوط من العلو والإصابات بواسطة آلات الحفر أو الاختناق داخل المناطق المغلقة، والأخطر أن هناك أياد عاملة تقوم بجمعها شركات المناولة لصالح شركات أجنبية تعمل لتجديد منشآت ضخمة لشركة سوناطراك غير مؤهلين ولا يدركون حجم الأخطار التي يعملون فيها، فيدخنون السجائر في منطقة محروقات أين يمنع التدخين منعا باتا ويعاقب عليه بطرد العامل فورا من الموقع وسحب شارته وأحيانا يجب أن يعاقب بالحبس، لأنه يعرض مواقع حساسة للأخطار، والتقينا بأحد أعوان الأمن والوقاية تابعين لشركة سوناطراك يروي لنا عن كوارث يقترفها عمال جزائريون وأجانب وهم من عامة اليد العاملة التي تستقدمها الشركات المناولة من الجزائر أو من دول شرق آسيا كالهنود والبنغال والكوريي،ن هؤلاء العمال فيهم المختلين عقليا و”المزطولين” والمسلحين بالأسلحة البيضاء والمدمنين تستقدمهم مجموعة شركات مناولة تتقاضى عن كل واحد أموالا كبيرة وتدفع لهم رواتب زهيدة، وحتى في حال الإخلال بنظام الأمن، فهي لا توقفهم حتى لا تؤخر الأشغال وتتقاضى عن كل عامل ما يقارب 30 ألف دينار شهريا ولا تشتري لهم وسائل العمل كالقفازات والأحذية الواقية، وتقول مصادرنا أن المخلين بنظام الأمن الصناعي أغلبهم عمال غير مؤهلين يعملون في الإسمنت والحفر والكهرباء، فيخلون بنظام الأمن من أبسط تعليماته، فنجدهم يخلعون خوذة الرأس وهم في موقع الأشغال مما يعرضهم لإصابات في الرأس في حال سقوط أي آلة أو حجارة أو آجر، وينزعون قفازاتهم مما يعرض عددا منهم إلى قطع الأصابع، ويتشاجرون ويلعبون في مواقع الأشغال، وهو أمر ممنوع منعا تاما، كما يلاحظ المراقبون أن بعض العمال يشتغلون في العلو دون أن يربطوا أحزمتهم ويتواجدون بأعداد كثيرة داخل الحفر وفي الأماكن المغلقة، وينامون عند القيلولة في بعض الزوايا المعزولة مما يعرضهم للخطر في حال وقوع حريق أو انفجار ولا يمكن إنقاذهم، غير أن أعوان الأمن والوقاية يتساهلون كثيرا مع هؤلاء العمال فيقول أحدهم “نحن نستعمل أسلوب “الخوافة”، أي تخويف العامل الم]ل بالنظام بسحب شارته لمدة يوم كامل على أساس أنه معاقب، وتعاد إليه في أخر النهار دون الإبلاغ عنه للإدارة حتى لا يتم خصم راتبه الشهري وذلك من باب الرأفة، لكن هذا الإجراء فيه الكثير من الخطر والتسيب، لكن “العقلية الجزائرية معروفة في هذا المجال” يقول عون الأمن الذي يتحمل كامل المسؤولية في حال وقوع أي حادث عمل بسبب الإخلال بالتعليمات، التي من أهمها، العمل بالرخص في أشغال الحفر والكهرباء واستخدام الطاقة كالتلحيم ورخصة غلق الممرات والطرق من أجل فتح ممرات جديد تستخدم في حالات الإنقاذ أو الإطفاء…
وحسب شهادة أحد المراقبين في مجال الأمن الصناعي فإن أشغال حفر تمت دون متابعة ودون النظر إلى مخطط ما يوجد تحت الأرض، فأدت الحفارة إلى قطع شبكة الكهرباء مما أدى إلى توقف وحدة إنتاج كاملة.
وتقول مصادرنا أن العمال الجزائريين والأجانب في مختلف المواقع التابعة لسوناطراك أغلبهم مدمنون على التدخين، فيدخنون داخل المراحيض، وفي غرف المراقبة والتي هي معزولة قليلا، لكن تعليمات الأمن واضحة وأن السجائر ممنوعة منعا باتا ويقضون أوقات طويلة يتحدثون في الهاتف وهو أيضا ممنوع، “نتلقى تحذيرات من أعوان المراقبة باستخدام الهاتف النقال والتدخين في مواقع الانفجار وقرب خزانات الوقود التي تحمل ملايين الأمتار المكعبة من الغاز والمحروقات وهم لا يدركون مدى خطورة التدخين قرب غازات سريعة الانفجار كالهيدروجين والنيتروجين والغاز الطبيعي، علما أنه يوميا يوجد تدخل لمصالح الإطفاء بسبب التسربات المستمرة”.
هذه التصرفات والسلوك نشاهده في أبسط الورشات وأشغال الطرق والعمل دون إنارة ليلا ودون وضع إشارات تنبه لخطر الأشغال كاستحداث نقطة الرجوع “مفترق الطرق” فجأة على طريق دون إشارة مما يؤدي إلى الاصطدام إلى غير ذلك من الأمثلة التي تدل على عدم الاهتمام بتعليمات الأمن.