الرأي

جزائريون إلى الأبد!

جمال لعلامي
  • 4795
  • 12

من حقّ كل الجزائريين، بل من واجبهم أيضا، نقد بعضهم البعض، وانتقاد الأوضاع والسلطة والمعارضة والأحزاب والوزراء والنواب والولاة والأميار وكل المسؤولين، ومن حقهم تقييم بعضهم البعض، وتقييم حصائلهم وإنجازاتهم وإخفاقاتهم، إيجابياتهم وسلبياتهم، واصطياد كل شاردة وواردة، ورفع سقف الانتقاد، وكسر كلّ الطابوهات وتجاوز كلّ الخطوط الحمراء!

..لكن بالمقابل، ألا ينبغي لنا أن نتساءل عن دخل وتدخل هؤلاء الذين يصطادون في المياه العكرة، ويحشرون أنوفهم في ما لا يعنيهم، فيسمعون ما لا يرضيهم.. ألا يحق لنا أن نردّ على أولئك الذين ينعمون ويتنعمون من وراء البحار، وألا يحق لنا أن “نغطي الشمس بالغربال”، عندما نشعر بأن هؤلاء اللمّازين الغمّازين يستعملون حقّا يُراد به باطل؟

العجيب الغريب، أن الفلاسفة والمنظرين الذين يروّجون سمّهم المدسوس في عسل، من معاقل آمنة من وراء المحيطات والصالونات، ينقلون الوضع والأحداث في الجزائر، عن طريق المراسلة، والحمد لله، أن بعضهم يسأل بعض المقيمين في الجزائر والمعايشين لأحداثها وحوادثها بحلوها ومرّها، وإلاّ لكانت الكذبة الكبرى!

كم هو سهل أن تنتقد وتهاجم وتسبّ وتشتم وتتهم وتتحامل وتتطاول، دون أن تقدّم حلولا ولا بدائل، وكم هو أسهل، أن تقدّم الدروس والمواعظ والفتاوى، دون أن تطبقها على نفسك وعائلتك وأهلك ومحيطك.. وبالمقابل، كم هو صعب أن تبدأ بنفسك قبل أن تبدأ بغيرك، سواء تعلق الأمر بالتغيير أو الإصلاح، وإن كان في الأول والأخير، فـ«إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم»!

من المؤسف أن تتعاطى فضائيات “الأخبار العاجلة” مع الأحداث في الجزائر، بمنطق التهويل والتأويل والتسويق لنشر الغسيل، وفي كثير من الأحيان، البحث عن “القمل في راس الفرطاس”، لكن عندما تخصّ الأحداث بلدانا أخرى ـ قد تكون الدول التي تحتضن وترعى تلك الوسائل الإعلامية ـ فإن هذه الأخيرة تتجاهل تلك “المهنية والاحترافية”، التي لا تستخدمها إلا بخصوص تغطيةأحداث الجزائر!

لو بحث “أصدقاء الغلابى” عن نقائص الانتخابات وغيرها، في البلدان التي يتم تقديمها كنماذج ديمقراطية للدول التي أريد لرياح “الربيع العربي” أن تهبّ عليها، فإنهم سيعثرون على ما يقيمون به الدنيا ولا يُقعدونها في الجزائر!

نعم، الانتخابات في الجزائر ليست الأحسن عبر العالم، لكنها ليست الأسوأ أيضا، وحتى إن كان من حقّ “الأيادي” و”الأصواتالأجنبية، أن تتطرّق إلى ما يجري في الجزائر، فإنه عليها أولا ألا تنسى بأن الجزائريين يتنفسون أوكسجين: “خوك خوك لا يغرّك صاحبك”، وكذلك: “زيتنا في دقيقنا”!

بوسع الجزائريين أن يحلّوا مشاكلهم بأيديهم وعقولهم، ولوحدهم، مثلما تجاوزوا تداعيات المأساة الوطنية لوحدهم، وفجّروا الثورة التحريرية بمفردهم أيضا، وعليه فإن الجزائريين “ڤادرين على شقاهم”، ويكفرون بنشر غسيلهم على مشاجب “الروامة”، وحتى العرب والعجم، ممّن يتعاملون مع الجزائري بمنطق العجوز التي تمسك لصا افتراضيا فوق السطوح أو السلالم!

جزائريون.. اليوم وغدا وإلى الأبد، فلا داعي لهؤلاء وأولئك، من صنـّاع التخلاط، ودعاة القلاقل، وغلاة الفوضى، أن يلبسوا ثوب “الملائكةوهم في الأصل “شياطين” يُحاولون زرع بذور الفتنة النائمة.. لعن الله من أيقظها!

مقالات ذات صلة