جزائريون.. ضحايا عمليات ترحيل وهمية باستعمال بطاقاتهم القنصلية
انكشفت خيوط فضيحة من العيار الثقيل، تورط فيها عدد من القنصليات الجزائرية في فرنسا، في استعمال البطاقات القنصلية لجزائريين مقيمين في فرنسا دون علمهم في عملية الترحيل الدولي، ونقل ممتلكات وأموال بقيمة 20 ألف أورو (300 مليون سنتيم) التي تمنح لكل جزائري مقيم في الخارج مرة كل 5 سنوات، حيث استغلت البطاقات القنصلية في شراء سيارات وإدخالها إلى الجزائر عبر ميناء مرسيليا، بتواطؤ موظفين في القنصليات ومصالح الجمارك.
وأوضح منسّق حركة المواطنين الجزائريين بفرنسا، عمر آيت مختار، لـ”الشروق” أن القنصلية العامة الجزائرية في باريس، تلقّت شكاوى من عشرات الجزائريين تفاجؤوا بأنهم قاموا بعملية ترحيل ونقل أموال وممتلكات التي تكون عادة بشراء سيارات وتجهيزات، وهذا خلال تجديد بطاقاتهم القنصلية، حيث أبلغهم موظفو القنصلية باستحالة تجديد البطاقة القنصلية كونهم قاموا بعملية الترحيل، في الوقت الذي لم يقم فيه أي من هؤلاء الجزائريين بعملية الترحيل على الإطلاق. وأكد محدثنا أن محافظة الأمن الفرنسي في باريس، فتحت تحقيقا في القضية وباشرت جرد البطاقات الرمادية للسيارات التي تم تصديرها نحو الجزائر في إطار عملية الترحيل، لأن القانون الفرنسي يلزم استصدار بطاقة رمادية لسيارة الشخص الذي تظهر صورته في البطاقة القنصلية، موضحا بأن الحركة سترفع دعاوى قضائية لدى العدالة الفرنسية لكشف عملية الاحتيال. وبحسب محدثنا فإن هذا النوع من التحايل على جزائريين مقيمين في فرنسا لا يتم إلا بتواطؤ من موظفي القنصلية، الذين سلّموا بطاقات قنصلية لجزائريين دون علمهم، وهذا لصالح أطراف أخرى فضلا عن استصدار الوكالة لتقديم طالب عملية الترحيل بصورة شرعية.
وكشف عمر آيت مختار، أن من بين عشرات ضحايا عملية الاحتيال هذه، رئيس المجلس الجزائري للهجرة في باريس محند بارش، الذي تقدم للقنصلية العامة بباريس لتجديد بطاقة قنصلية أضاعها، فتفاجأ بأنه قد قام بعملية ترحيل واستفادته من مبلغ 20 ألف أورو في شكل تجهيزات أدخلها إلى الجزائر، ما دفعه لتقديم شكوى للقنصلية العامة، والمثير في القضية -حسب محدثنا- أن القنصلية الجزائرية العامة في باريس، ترجّت الضحية بارش بعدم الحديث عن هذا الموضوع وعدم التطرق إليه إطلاقا، كون القضية تتعلق بخطأ سيصحح، وحسب المتحدث فإن تحقيق الشرطة الفرنسية سيكشف المستور خاصة بعد الاطلاع على أرشيف ميناء مرسيليا الذي تم تصدير السيارات من خلاله إلى الجزائر، وكشف أسماء المتورطين في القضية والمستفيدين منها.