الرأي

جزائريون لا يموتون بالتقادم!

جمال لعلامي
  • 4339
  • 8

فاروق قسنطيني، وهو رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، قال بالفمّ المليان، أن فرنسا لن تعوّض الجزائريين، لأن الجرائم الاستعمارية سقطت بالتقادم(..)، ولا يدري المؤرّخون والمتابعون لسير العلاقات الجزائرية -الفرنسية، إن كان هذا التصريح مجرّد تخمين وتأويل لوضع قائم، أم أنه ضرب لخط الرمل ومشاركة في لعبة “الزبيلحة” و”التكليحة”!

إذا كان بالإمكان سقوط جرائم الاستعمار بالتقادم، فلا غرابة إذن في سقوط فضائع الاستحمار بالتقادم أيضا، ولا عجب كذلك، لو سقطت حسب هذه النظرية الاستعراضية، جرائم الحركى ممّن ينعمون بفرنسا بالتخليد والتمجيد، تحت طاولة استفزاز الجزائريين عموما، والعائلة الثورية خصوصا!

على السيد قسنطيني، وهو بطبيعة الحال، محام ورجل قانون، أن يعترف بأنه أخطأ، فجرائم الاستعمار لا تسقط بالتقادم، وحتى إن أريد لها أن تموت، فينبغي إحياؤها، حتى لا يُظلم مليون ونصف مليون شهيد، وهم عند ربهم أحياء يُرزقون.

عقلية إسقاط الجرائم بالتقادم، هي التي حاولت أيضا إسقاط تشفـّي الأصدقاء والأعداء، في ما واجهه الجزائريون خلال سنوات المأساة الوطنية، وهي العقلية نفسها التي حاولت إسقاط فتاوى القتل والتقتيل بالتقادم!

إن الحملة الدعائية والعدائية التي شنـّها المتشفـّون، والفتاوى المعلبة التي صدّرها الحشـّاشون لزرع بذور الفتنة بين الأشقاء الفرقاء، لا يُمكنها بأيّ حال من الأحوال، أن تسقط أو تموت بالتقادم!

تمويل الإرهاب وتموين الإرهابيين، من طرف أجانب يُتاجرون بمآسي الشعوب، في محاولة يائسة بائسة لإسقاط جزائر الأحرار والشهداء الأبرار، خلال المحنة الوطنية، لا يُمكنه أن يسقط بالتقادم!

الحصار الذي شنه علينا “العربان” والفرس والعجم، ومنهم من تمنى سقوط الجزائر وما أدراك ما الجزائر، لا ينبغي أن يسقط بالتقادم، لأنه قطعة مهرّبة من التاريخ، وجزء من الذاكرة الحديثة للجزائريين!

السبّ والشتم في حقّ الجزائر، شعبا ودولة، والذي تورطت فيه فضائيات العدوان، خلال حكم الريّس حسني مبارك و”الماما” سوزان، ومن والاهما من بلطجية وحرامية تطاولوا بلسان إعلاميين وسنيمائيين ورياضيين وسياسيين، من أجل إنجاح مشروع التوريث، لا يجب أن يسقط بالتقادم!

حملات الإهانة والإساءة، التي تعرّض لها جزائريون في بلدان عربية وغربية، ومرمدتهم في طوابير الفيزا، والتفتيش غير اللائق في المطارات، والنظر إلى كلّ جزائري على أساس أنه “إرهابي” أو خطر على النظام العام، لا يُمكنه أن يسقط بالتقادم!

تحريك “التخلاط” والتشويش على استقرار الجزائر وأمن الجزائريين، والتخطيط لزعزعة أركان الدولة الجزائرية المستقلة، من وراء البحار، وعن طريق الساتيليت، من طرف حاقدين و”مغرّر بهم” ومنتفعين، لا يجب أن يسقط بالتقادم حتى وإن تعاقبت مئات السنين!

..هذه بعض العيّنات الحية والنماذج الشاهدة على الذاكرة، وإن كان التذكير بها، لا يعني النبش في الجراح، فلا بد من الاحتفاظ بالصفحة، ويُمكن قلبها وتـُقلب معها المواجع، لكن دون تمزيقها، لأن الماضي جزء لبناء المستقبل، شريطة أن يكون بعيدا عن نزعة الانتقام والأحقاد وتصفية الحسابات والتشفـّي!

التاريخ لا يمكن أن يسقط بالتقادم، ومثلما لا معنى لـ2012 دون 1962، فإنه لا معنى لـ1962 دون 1954، وهذا هو الترابط الذي لا يسقط أبدا بالتقادم، حتى وإن فصلت بين المرحلة والمرحلة الأخرى، عشرات السنين، وتبدلت الأجيال، لكن جيل الاستقلال يبقى من جيل الثورة، وبالتالي فإن جرائم الاستعمار لن تسقط بالتقادم.. ببساطة وبالمختصر المفيد، لأن الجزائري حرّ ولا يموت بالتقادم.

مقالات ذات صلة