الجزائر
وجبات إفطار ناهز سعرها مليون سنتيم

جزائريون يبحثون عن “المتعة الرمضانية” في المطاعم الفاخرة

وهيبة سليماني
  • 5669
  • 0
ح.م

رمضان دون هواجس كورونا، شهر صيام مختلف عن عامين سابقين، ووضع جديد أتى بعد أزمة صحية خنقت الجزائريين، إلى درجة فقد البعض بسببها نكهة الحياة بجوانبها المختلفة، فكان للانفراج بعد الشدة لذة خاصة، بعثت في النفوس رغبة البحث عن متعة العيش وكسر روتين المرحلة.
ولأن أغلب الجزائريين، قضوا، رمضان في العامين الماضيين، في ظل التباعد الاجتماعي، وفقدان اللّمة على موائد الإفطار والروح العائلية، فإن تلاشي كورونا، خلال هذا الشهر الكريم، كان فرصة للتلاحم، والتلاقي على موائد الأكل.. مطاعم راقية وجدت فيها بعض العائلات أماكن تعطي نفسا جديدا ففضلت الإفطار خارج منازلها وتذوق أطباق هذه المطاعم رغم حالة الغلاء، ما جعل أصحاب المطاعم ينتهزون المناسبة، لتعويض خسائرهم في كورونا.

عائلات تشتري “اللّمة” في المطاعم الخاصة
وفي الوقت الذي يتهافت بعض البسطاء وعابري السبيل على مطاعم الرحمة، للإفطار راضين بأطباق تكون في الغالب مرتبطة بحجم التبرعات وأنواع المواد الغذائية، هناك من يفضل تناول وجبة إفطار فاخرة ضمن أجواء حيوية ومريحة، قد تتخللها الموسيقى ، فتجتمع النكهة والشهية المفتوحة، وروعة الشعور، ويكون خير المكان هو المطعم الراقي، ولا يهم التكلفة المالية، عند البعض، بقدر ما يهم تميز الأجواء التي يتقاسمها الجالسون إلى موائد الإفطار رفقة أفراد من العائلة، أو الأصدقاء إلى جانب بقية الزبائن.
ولجأت بعض المطاعم الخاصة إلى الترويج لأطباق الإفطار عبر منصات التواصل الاجتماعي” الفايسبوك”، وعرض قائمة شهر رمضان.
واختلفت المطاعم في الجزائر العاصمة، حسب المنطقة المتواجدة فيها، وحسب نوعية الأطباق” تقليدية، عصرية، أجنبية، شعبية”، والأسعار، حيث لكل مطعم خصوصية ونكهة تتميز عن البقية، الأمر الذي جعل الزبائن أيضا يختلفون.
وفي فندق AZ بالقبة، فتح المطعم المتواجد به، أبوابه للجميع للإفطار إلى موائده التي تنوعت أطباقها وحلوياتها، ومشروباتها، حيث بلغ سعر وجبة الإفطار للفرد الواحد 5000 دج، تضم حساء “الشوربة”، والمقبلات، والطبق الرئيسي والحلويات وبعض المشروبات.
وأكّد مناجير الفندق، الذي يدير شؤون المطعم، لـ”الشروق”، أن هذا الأخير، استقبل منذ بداية رمضان، عددا من العائلات، التي فضلت التمتع بلحظات الإفطار رفقة عائلات أخرى دعتها، حيث قال إنّ هذه العائلات ليست بالضرورة غنية، بل بعضها من البسطاء، إلى جانب قلة من الأجانب، وغالبا ما تكون الأماكن في المطعم محجوزة كلية.
وأوضح أن المطعم فضل طريقة الوليمة في عرض الطعام على طريق “البوفيه المفتوح”، حيث يسمح للمشاركين في مائدة الإفطار، أخذ الكمية المناسبة من كل طبق، على أن يدفع الفرد الواحد 5000 دج، ويستفيد الأطفال من مجانية الأطباق.
ومن جهته، كشف أحد العاملين بمطعم “الباردو” بديدوش مراد بالجزائر الوسطى، أن إقبال العائلات على الإفطار خارج منازلهم، أعطى لرمضان الجاري، خصوصية وميزة، فنظرا، حسبه، لتزامن الشهر مع طقس بارد، لم يتمكن البعض من الإفطار على الشواطئ وفي مساحات التسلية والترفيه، فلم تكن أمامهم سوى المطاعم للتمتع بـ”اللمة”، وتذوق أطباق واكتشاف أخرى.

سفر بدون تأشيرة عبر مطاعم أجنبية
ويختار بعض الجزائريين الذين يفضلون الإفطار الجماعي مطاعم تتميز بحسن الاستقبال والنظافة، وخصوصية الأطباق، ولعل المطاعم الأجنبية، وما تقدمه من مأكولات يكتشفها بعض الزبائن لأوّل مرّة في حياتهم، وسط ديكور يعكس ثقافة البلد الذي ينتمي إليه المطعم بأطباقه التقليدية والعصرية، تشعرك براحة نفسية تصحبها نشوة السفر إلى الخارج بدون تأشيرة، حيث الخيال والألفة وجمالية المكان، وطعم الأكل، وروحانية رمضان، واكتشاف الجديد، كلها مفاتيح لسعادة اللحظة التي قد تنفض غبار الهموم وتخفف ضغوط الحياة اليومية.
وتتميز المطاعم الهندية في العاصمة، عن غيرها من المطاعم بتنوع أطباقها وكثرة التوابل، وروائح المأكولات، والموسيقى الجميلة، وروعة الديكور الهندي الذي يتيح للزبائن السفر بخيالهم إلى ثقافة الهند.
ومن بين المطاعم الهندية في الجزائر العاصمة، مطعم “تاج محل” ببن عكنون، الذي سطر برنامجا خاصا بشهر رمضان، من خلال قائمة مأكولات لموائد الإفطار، وهيأ الأجواء لاستقطاب هواة اكتشاف الأطباق الأسيوية.
وأكّد أحد المسؤولين في مطعم “تاج محل” لـ”الشروق”، أن أفضل الأطباق الآسيوية، والهندية تم تقديمها خلال شهر رمضان للزبائن، بينها مأكولات بحرية، والدجاج الأفغاني، والكباب، وبعض الأطباق التقليدية الهندية كبعض أنواع الحساء والخبز الممزوج ببعض الأعشاب.
وقال ذات المسؤول، أن بعض العائلات الجزائرية فضلت الإفطار في المطعم، حيث اكتشفوا لأول مرة بعض المأكولات الهندية، وتعرفوا على أجانب من دول عربية وتركية، وآسيوية.
وعن الأسعار، فإن بعض الأطباق يتراوح ثمنها ما بين 2000 دج إلى 3000 دج، بينما تكلف وجبة الإفطار المتكونة من الحساء والطبق الرئيسي والسلطة، والمشروبات ما لا يقل عن 6000 دج.
وتستهوي المطاعم الخاصة بالدول العربية، وخاصة السورية والمغربية، الكثير من الجزائريين، وقال مهدي، المكلف بالاستقبال والحجز في مطعم “la palmeraie” بدالي إبراهيم، الذي يقدّم أطباقا مغربية، إنّ عدد الزبائن الذين يجلسون إلى موائد الإفطار في المطعم، خلال الأيام المنقضية لرمضان، بين 40 إلى 50 زبون يوميا، بينهم مغاربة وتونسيين، وجزائريين، حيث أكد أن بعض العائلات الجزائرية، ورغم بساطتها جاءت لتتذوق “الحريرة” المغربية وبعض الأطباق التقليدية.
وأشار المتحدث إلى أنّ العائلات لا تقتصر على العاصمة فقط، فبعض الزبائن والعائلات جاءت من مدن داخلية، حيث تم وضع قائمة مأكولات تتناسب والشهر الكريم، وأذواق بعض هواة اكتشاف خصوصية الأكل المغربي.
ويقدر سعر حساء الحريرة بـ 650 دج، فيما يبلغ سعر وجبة الإفطار التي تضم هذا الحساء، والسلطة، والمشروبات، وطبق رئيسي اختياري والشاي المغربي مع الحلويات، 3400 دج، كما يمكن أن يضيف بعض الزبائن أطباق أخرى مثل المشوي، واللحم المحمر بالفواكه الجافة.

“الدوبارة” البسكرية و”الزفيطي” يصنعان الحدث..
وبالمقابل تشهد الكثير من المطاعم الخاصة بتحضير الأكلات التقليدية، خلال شهر رمضان، إقبالا ملحوظا قبل الإفطار بدقائق، خاصة أطباق “الزفيطي” و”الدوبارة” البسكرية و”الحميس”، حيث يقوم بعض الصائمين بشرائها وتناولها في بيوتهم.
وفي العاصمة، حولت بعض المطاعم الخاصة، نشاطها إلى تحضير أطباق تقليدية وحساء الحريرة، و”البوراك”، لبيعها محمولة للزبائن، حيث تستقطب العشرات من المواطنين، في الساعتين الأخيرتين قبل الإفطار.
ويشتهر أحد المطاعم الخاصة الواقع بالقرب من مسمكة الجزائر العاصمة، بـ “الدوبارة” البسكرية، التي يحضرها بطريقة أعجبت الكثير من زبائنه، مما شكل أمام مدخله طابورا طويلا.
ووجد أصحاب مطاعم المأكولات التقليدية، في برودة الطقس فرصة لبيع أطباق تقليدية تتميز بذوقها الحار، مثل “الدوبارة” ، و”الزفيطي”، و”الحميس”، وغيرها من المأكولات، حيث حمل البعض شعار “الدوبارة أكلة الشتاء والصيف”، للترويج لها عبر صفحات الفايسبوك.
ونظرا للزيادة الملحوظة في أسعار البقوليات، فإن بائعي “الدوبارة” البسكرية رفعوا سعرها إلى 350 دج، بينما في الغالب تباع بـ 300 دج.

مقالات ذات صلة